أردوغان في لقائه مع قناة الجزيرة : أعمل من أجل إنشاء تركيا الجديدة المختلفة عن السابق وعلاقتي بداود أوغلو تعود إلى فترة شبابنا أما عبد الله غل فتجمعنا صداقة قوية ونسير باتجاه إصدار قانون جديد للسوريين في تركيا



في أول ظهور إعلامي له بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التركية، أكد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" في لقائه مع قناة الجزيرة، أنه سيعمل على تطهير مؤسسات الدولة التركية من المنتمين إلى "الكيان الموازي".

وأعرب أردوغان عن سعادته بالثقة التي منحها له شعبه والتي مكنته من الفوز بالانتخابات من الجولة الأولى، وأكد أنه سيقوم بالأعمال المنوطة به من أجل بلده والمنطقة والعالم من خلال تركيا مختلفة.

وقال أردوغان خلال استضافته في حلقة الجمعة 29/8/2014 من برنامج "لقاء خاص"، إنه يعمل من أجل إنشاء "تركيا جديدة" مختلفة كثيرة عن السابق، وأنه سيعمل يدا بيد مع رئيس الوزراء التركي الجديد "أحمد داود أوغلو"، و بالاستفادة من تجربة حزبية، وسياسية دامت (12) عاما، من أجل تحقيق إنجازات مختلفة، وتحقيق أهداف (2023) بطرق مختلفة عن السابق.

وعن كيفية اختيار داود أوغلو ليكون مرشحا لحزب العدالة والتنمية لرئاسة الوزراء، قال أردوغان إن هذا الاختيار جاء بعد عملية استشارة موسعة، شملت الاستماع لكل من أراد الإدلاء برأيه في اختيار رئيس الوزراء داخل الحزب من القاعدة للقمة، وأسفرت عن نتيجة مفادها أن أحمد داود أوغلو هو الشخص الأنسب لرئاسة الحزب ورئاسة الوزراء.

وأشار أردوغان إلى أن علاقته بداود أوغلو تسبق عمل الأخير مستشارا له، وتعود إلى فترة شبابهما، لافتا إلى أن داود أوغلو أراد في مرحلة ما ترك العمل السياسي والعودة إلى الحياة الأكاديمية، إلا أن أردوغان أقنعه بأن الجمع بين النظرية والممارسة سيجعله أكثر فائدة لبلده وشعبه.

وأكد أردوغان على انسجامه مع داود أوغلو فكريا، ووصفه بأنه "دؤوب وكثير العمل"، مؤكدا ثقته به وبقدراته، ومشيرا إلى إظهار داود أوغلو نجاعة عالية وتفانيا في منصبه في الخارجية التركية.

وعن علاقته مع الرئيس المنتهية ولايته "عبد الله غل" قال أردوغان إن علاقتهما ممتازة "تماما كما كانت عند ترشيح غل لرئاسة تركيا عندما كان وزيرا للخارجية"، مؤكدا أن صداقتهما لا تزال قوية، وقائلا إن محاولات إحداث فتنة بينهما لم ولن تفلح.

وعن جماعة فتح الله غولن التي تتهمها الحكومة التركية بالتجسس على المسؤوليين الحكوميين، وبأنها أنشأت دولة داخل الدولة، وتطلق عليها الكيان الموازي؛ قال أردوغان إن تلك الجماعة كانت تحاول التقرب من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا طوال 12 عاما على أنها جماعة دينية، وأنه تم تقديم كافة أشكال الدعم المسموح به في إطار القانون لهم، مضيفا أن تلك الجماعة تحولت مع الزمن إلى "عصابة ومجموعة مافيا وكيان مواز للدولة"، مؤكدا بدء عملية "تنظيف" مؤسسات الدولة التركية من المنتمين لهذا الكيان، وأنه سيستمر بصفته رئيسا للجمهورية في مكافحة هذا الكيان الذي يمثل تهديدا للأمن الوطني، وأن مجلس الوزراء ورئيس الوزراء يتوجب عليهم الاستمرار في مكافحة هذا الكيان. ومشددا على أنه لن يُسمح بدولة داخل الدولة في تركيا.

وأشار أردوغان إلى بدء الإجراءات القانونية ضد المنتمين لهذا الكيان، ومنها حملة اعتقالات ضد المشتبه في انتمائهم له من العاملين في جهاز الأمن التركي. معلنا أن البرلمان التركي سيصدر بعد انتهاء عطلته، تشريعات وقوانين لمكافحة الكيان الموازي.

وفيما يتعلق بالقضية الكردية في تركيا، في ظل اتجاه إقليم شمال العراق لتنظيم استفتاء حول استقلاله، أكد أردوغان على أنه لا مكان للعنصرية في تركيا، مشيرا إلى أنه يعاني من نفس المشاكل التي يعاني منها الأكراد في تركيا، وأن جميع العرقيات الموجودة في تركيا تعاني من بعض المشاكل، مؤكدا أن حزب العدالة والتنمية هو الحزب الوحيد في تركيا الذي حاول خفض هذه المشاكل، ونجح في تحقيق تقدم في كل مناطق تركيا.

وشدد أردوغان على أن تركيا لن تسمح باقتطاع ولو جزء بسيط من أراضيها، مضيفا أن تركيا تضم 36 عرقية كلهم متساوون.

وفيما يتعلق بشمال العراق، قال أردوغان إن تركيا تدعو للمحافظة على وحدة التراب العراقي، ولا ترغب في حدوث انقسام مذهبي أو عرقي به. مضيفا "أمنية الغرب منذ البداية رؤية العراق منقسما، وفي حال حدوث مثا هذا الانقسام سيصبح العراق ضعيفا ويصبح مسرحا للقتال الداخلي الذي لا ينتهي"، ومعربا عن أمله في أن يظل العراق محافظا على وحدة ترابه.

وبخصوص كيفية تعامل تركيا مع التنظيمات المتطرفة في المنطقة وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية الذي يحتجز 49 رهينة تركية في الموصل، قال أردوغان، إن ما يحدث في سوريا وتنظيم القاعدة هما سبب المشكلة، مضيفا أن "ظلم بشار الأسد في سوريا هو ما أدى إلى هذه الفوضى وظهور وتعدد الحركات المتطرفة في سوريا. مثل هذه المنظمات لا تتواجد إلا في الدول ذات الإدارة السيئة".

وأعرب أردوغان عن أمله في أن تنجح الحكومة العراقية الجديدة في القضاء على الفوضى في العراق، مشيرا إلى أن المنظمات المتطرفة تتغذى على الفوضى.

وعن أزمة الرهائن قال أردوغان "نحاول حل الموضوع بأفضل طريقة ممكنة من خلال تأسيس قنوات الاتصال الأفضل مع الخاطفين".

وحول العدد الكبير من اللاجئين السوريين الذي تستضيفه تركيا، قال أردوغان إن بلاده قدمت حتى الآن مساعدات للاجئين بقيمة زادت عن 3.5 مليار دولار، وأشار إلى اتجاه لإصدار قانون جديد يتيح للسوريين في تركيا أن يصبحوا أصحاب أعمال ومهن، ويمنحهم وضعا حقوقيا أفضل.

الأناضول