أين المتشدقين بحقوق الإنسان ليل نهار من مناظر القتل في غزة؟ أين المتكبرين الذين يعطون دروسا في الديمقراطية ليل نهار لكل الدول؟ أين أنتم هل لا ترى أعينكم الأطفال وهم يقتلون في غزة ؟


انتقد رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان"؛ تجاهل الإعلام الدولي للجرائم التي ترتكبها إسرائيل على مدار 25 يوماً متواصلة في قطاع غزة الفلسطيني، لافتاً إلى أن معظم وسائل الإعلام في العالم تنتهج سياسة الكيل بمكيالين.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة التركية؛ والمرشح لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، في مدينة "ماردين" جنوب شرق تركيا، التي زارها يوم الخميس، في إطار حملته التي يجريها استعداداً لتلك الانتخابات التي ستشهدها البلاد في الـ 10 من الشهر المقبل أب/أغسطس.

وأضاف أردوغان: " صدقوني لم يحصل الفلسطينيون على نفس الاهتمام الإعلامي لأسماك الفقمة في معظم وسائل الإعلام الدولية، وليس للأطفال الذين يقتلون الآن بكل خسة في غزة؛ أية قيمة في تلك الوسائل. لكن حينما قام المخربون بارتكاب أعمال عنف بميدان تقسيم باسطنبول في وقت سابق؛ تسابقت تلك الوسائل على النقل المباشر من مكان الحدث، وبالفعل نقلوا مباشرة تلك الأحداث لساعات على مدار أيام ".

وتابع " ونفس الشيء فعلته بمصر وأوكرانيا حينما نقلت بالبث المباشر الأعمال التي قام بها بعض الشباب لتخريب بلادهم. وفي تركيا حينما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين؛ وقف الاتحاد الأوروبي والدول الغربية يلقنوننا دروساً في معنى الديمقراطية. فأين هؤلاء الديمقراطيون الذين هبوا ضد الغاز في تركيا، مما يحدث الآن في غزة ؟! أين من كانوا يتحدثون عن الحرية لمجرد استخدام الشرطة للمياه ؟! ".

وتساءل أردوغان قائلا: " أين المتشدقين بحقوق الإنسان ليل نهار من مناظر القتل في غزة؟ أين المتكبرين الذين يعطون دروسا في الديمقراطية ليل نهار لكل الدول؟ أين أنتم ؟ هل لا ترى أعينكم الأطفال وهم يقتلون في غزة ؟ لكن ليغضوا الطرف عن كل هذا كيفما شاءوا، فهؤلاء الأطفال، وتلك الوجوه البريئة التي تُقتل، ستكون كوابيساً تطاردهم في منامهم إلى الأبد ".

وقال أردوغان: " ينزعج البعض من تشبيهنا إسرائيل بهتلر، وأحب أن أقول لهم أي فرق بين حكام إسرائيل وهتلر؟ وأي فرق بينهم وبين النازيين؟ ففي الوقت الذي تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط انبعاث الفاشية والنازية من جديد، يقف المجتمع الدولي موقف المتفرج ولا يحرك ساكناً ".

وأوضح أن قطاع غزة يشهد مأساة إنسانية بكل ما تحوي الكلمة من معنى، على حد تعبيره، مضيفاً " فالمنطقة تشهد انقطاعاً في المياه والكهرباء، كما دمروا البنية التحتية، والطرق، وهدموا المساجد والمدارس، وشرعوا في قصف المستشفيات أيضاً ".

ومضى قائلا: " مدينة يبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة تُدمر بالكامل على مرآى ومسمع من العالم أجمع، تُدمر وسط تجاهل آثم من الجميع، ولا سيما وسائل الإعلام التي باتت لا تهتم في الأساس بقتل الأطفال ".

واستغرب أردوغان من خروج إسرائيل بين الحين والآخر لتردد مقولة "نحن ندافع عن أنفسنا بشكل شرعي"، وسأل قادتها قائلاً: " ألهذا الحد يخيفكم أولئك الأطفال فتقتلونهم؟ ما الذي يدفعكم للدفاع عن أنفسكم في وجه أطفال صغار؟ فالحقيقة أن هذا ليس دفاعاً عن النفس، وإنما هو مجزرة وقحة مكتملة الأركان ".

وجدد وقوف بلاده إلى جانب المظلومين ضد من ظلمهم، مشيراً إلى أن " مواقف تركيا قائمة دائماً على مبادئ لا ترى فرقاً في تطبيقها بين عربي وعجمي، بين مسلم وغير مسلم، فنحن مع المظلومين في أي مكان بالعالم ".

وانتقد "أردوغان" بعض الأطراف الداخلية، لمحاولتها إسكاته عن الاستمرار في التنديد بالجرائم الإسرائيلية، مشيرا "فهذه الجهات تسعي إلى تنفيذ وظيفتها التاريخية التي تقوم بها باستمرار، ألا وهى تسهيل عمل إسرائيل، فحزبا الشعب الجمهوري، والحركة القومية، ومرشحهما المشترك - في إشارة إلى أكمل الدين إحسان أوغلو المرشح لخوض الانتخابات الرئاسية - ، وحزب الشعوب الديمقراطي، جميعهم منزعجون من مواقفنا حيال غزة ".

وحمد "أردوغان" الله أن الأوضاع في تركيا مستقرة، وليس بها اضطرابات كتلك التي تشهدها دول المنطقة سوريا، والعراق ، ومصر، وليبيا، داعيا الله أن تستقر الأمور في تلك الدول، وأن يكون في نصرة المظلومين.

 وفي الشأن التركي الداخلي، أكد أن حكومته دائما ما تدعو إلى وحدة الصف التركي، وضد أي تفرقة، وضد أي سياسات قائمة على تفضيل فصيل على آخر، مضيفاً " نحن الحزب الذي استطاع على مدار 12 عاماً إعطاء كافة الأطياف العرقية حقوقها التي تستحقها ".

وقال في هذا الشأن: " نحن ضد القومية الكردية السياسية، وضد القومية التركية السياسية. فحزبنا لمن لا يعرف؛ هو حزب لـ 77 مليون تركي. لكن الأحزاب الأخرى بكل أسف؛ هي أحزاب تدافع عن قومية بعينها دون أخرى. لذلك نحن نراهم في بعض المناطق بالبلاد، ونفتقدهم في أماكن أخرى. أما نحن فموجودون في 81 ولاية تركية ".

الأناضول - ak parti