أردوغان: الأزمة انطلقت في سوريا بعد ما واجه الأسد المطالب الشعبية بالسلاح والدبابات، وعقب تلك الأحداث انتقلت داعش من العراق إلى سوريا وكذلك القاعدة، وعندما أردنا دعم الجيش السوري الحر، فإن أحداً لم يفعل ذلك سوى تركيا وقطر


قال الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" - معلقا على استراتيجية الولايات المتحدة في محاربة تنظيم داعش، وجهودها لتكوين تحالف في هذا الإطار - : " المشكلة ليست منحصرة في العراق، وإنما هي في سوريا والعراق، يجب تناول الأمر في كلا البلدين معاً، إذا اكتفي بالهجمات الجوية في مقاربة الأمر، فلا يمكن القول بأن الأمر أحيط به بشكل كامل، الغارات الجوية هي أحد أبعاد هذا الجهد، هناك بعد على الأرض، وجانب استخباراتي، وبعد إنساني، يجب تناول كل هذه الأمور كوحدة متكاملة، إذا لم تجر مثل هذه المقاربة الشاملة، فلن يكون هذا الأمر قد أُتم ".

وفي حوار أجراه معه الإعلامي الأميركي المعروف "تشارلي روز"، أوضح أردوغان أن الانتقادات الموجهة إلى تركيا بخصوص عبور الراغبين في الانضمام إلى "داعش" عبر أراضيها، غير محقة، مشيرًا إلى أن قضية المقاتلين الأجانب جرى تناولها في قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة في بريطانيا، حيث قالت بلدان كفرنسا وإيطاليا وبريطانيا إن الأشخاص الذين يغادرونها " لا يحملون أسلحة وإنما يغادرون كسياح ".

وتابع قائلًا: " تمكنا من تحديد حوالي 6 آلاف شخص قدموا من بلدان مختلفة إلى تركيا، فأوقفنا بعضهم، وطردنا البعض الآخر، وحظرنا دخول آخرين إلى بلادنا، نحن نولي هذه القضية اهتمامنا ".

وعن سؤال حول عبور أشخاص من تركيا إلى سوريا من أجل الانضمام إلى "داعش"، لفت أردوغان إلى أن الحدود التركية مع العراق وسوريا يبلغ طولها 1200 كلم، " وهي حدود طويلة جدًّا حيث من غير الممكن السيطرة على كل شبر منها، وإذا قيل إن الآلاف عبروا من تركيا فهذا إجحاف بحقها ".

وردًّا على سؤال عن عدم رغبة الولايات المتحدة الأميركية في إرسال قوات عسكرية مجددًا في بلد مسلم، ومسألة تقديم البلدان الدعم في مكافحة تنظيم داعش، أجاب الرئيس التركي أن مكافحة الإرهاب " ليست قضية إقليمية فقط وإنما دولية، ولهذا يتوجب اتخاذ موقف دولي في مواجهة هذه القضية ".

وأفاد أن الوحدات المعنية بقضية مكافحة "داعش" في تركيا على تواصل مع نظيرتها الأميركية، ووفقًا لنتائج المشاورات من الممكن لتركيا أن تشارك في نواح محددة.

وحول القصف الأميركي الفرنسي لمواقع تنظيم داعش؛ تساءل "أردوغان" فيما إذا كان القصف الجوي كافيًا، حيث يتقدم التنظيم في مناطق أخرى بالمدافع والدبابات، بينما تقصف الطائرات موقعًا له، مؤكدًا على ضرورة فهم الوضع الحالي، ودراسة الخطوات الواجب الإقدام عليها بدقة " لأن التجهيزات التي قدمتها واشنطن إلى العراق سقطت بأيدي تنظيم "داعش"، عندما انسحب الجيش العراقي، حيث استخدم التنظيم الأسلحة في احتلال المنطقة ".

وعن سؤال "ألا تعتقدون بأن الحكومة الجديدة في بغداد أشمل من حكومة المالكي؟"؛ أجاب أردوغان أنه من غير الممكن الإقرار بأن السنة في وضع أكثر فعالية في الحكومة الجديدة في العراق، موضحًا أن " الشيعة في وضع قوي حاليًّا، إلا أن الغموض هناك (في العراق) زال، فهناك رئيس للبلاد، وآخر للبرلمان بالإضافة إلى رئيس وزراء، وتخلص العراقيون الآن من المالكي ".

ولفت إلى أن بلاده على علاقة وتواصل مع العراق وإقليم شمال العراق والسنة والشيعة والعرب في المنطقة، وأن العلاقات ليست سلبية مع أية مجموعة، مضيفًا: " كان لنا علاقات مع المالكي، لكن موقفه كان مختلفًا تمامًا. لم يؤسس جيشًا في العراق، وعوضًا عن ذلك أسس جيشًا شيعيًّا، 98% منه من الشيعة، ولا يمكننا أن نقول عن مثل هذا الجيش بأنه جيش وطني، وهذا ما أدى إلى الكثير من الصدامات في البلاد ".

وفي إجابته على تعليق لـ"روز" جاء فيه "كان من الأفضل لو وضع الرئيس الأميركي مخاوفه جانبا قبل سنتين ودعم الجيش السوري الحر؛ قبل أن تقع الأسلحة في يد النصرة وداعش" قال أردوغان: " كان يتوجب حل هذه المسائل قبل 3 سنوات وكذلك الوضع في العراق حتى أن الأمر هناك أقدم من 3 سنوات موقف المالكي لم يكن إيجابيا، لقد مارس القمع على العراقيين بشكل مستمر"

وبين أردوغان: " أن الأزمة انطلقت في سوريا بعد ما واجه الأسد المطالب الشعبية بالسلاح والدبابات، وعقب تلك الأحداث انتقلت داعش من العراق إلى سوريا وكذلك القاعدة. وعندما أردنا دعم الجيش السوري الحر؛ فإن أحداً لم يفعل ذلك سوى تركيا وقطر، إذ كان تعاوننا باتجاه دعم المعارضة المعتدلة التي تقاتل النظام السوري ".

ونفى أردوغان دفع أية فدية لتحرير الرهائن الأتراك؛ الذين كانوا مختطفين من قبل داعش في الموصل أو تقديم أي تنازل في هذا الإطار، مشيرا إلى أن جهودا استخباراتية ناجحة بذلت ولعبت الأبعاد السياسية والدبلوماسية دوراً هاماً للوصول إلى هذا النجاح.

وشدد أردوغان على أن تركيا لعبت دوراً هاماً في الجانب الإنساني من مكافحة داعش، وفتحت أبوابها لليزيدين الفارين منه العراق وكذلك للأكراد السوريين.

وفيما إذا كان الأكراد السوريون قد يشكلون تهديدا لتركيا أحيانا؛ أجاب أردوغان بأن التهديد الأمني لا ينتج عن الأكراد فقط؛ فهناك من بين القادمين إلى تركيا والمحتاجين للمساعدة أشخاص قد يشكلون تهديدا على تركيا. مشيرا إلى أن تركيا شددت على أهمية تشكيل منطقة حظر طيران على الجانب السوري، وقد أبلغت الدول الصديقة وعلى رأسها الولايات المتحدة بذلك.

وحول مواجهة منظمة "بي كا كا" الإرهابية لتنظيم داعش قال أردوغان: " منظمة بي كا كا الإرهابية لا يعنيها القتال (ضد داعش)، امتدادها في سوريا المتمثل بالاتحاد الديمقراطي (PYD) يملأ الفراغ الذي يتركه تنظيم داعش في بعض المناطق في سوريا، ما يحدث حاليا في كوباني حاليا يشبه ما حدث في الموصل، داعش سيطرت أيضا على القرى المحيطة بكوباني والأكراد الذين يعيشون هناك لجؤوا إلى تركيا ".

وأوضح أردوغان "أنه في حال إعلان منطقة حظر جوي (في سوريا)؛ فسيكون من الممكن أن تتضمن منطقة آمنة، وأن يقَدم لها الدعم اللوجستي والإنساني، وأن توفر لها كافة الاحتياجات، ويمكن للناس أن يقيموا في تلك المنطقة لفترة من الزمن".

الأناضول