أردوغان: داعش تنظيم إرهابي يداه ملطختان بالدماء، تغذى على السياسيات المذهبية للحكومة العراقية السابقة، نحن أكثر من يعرف الألم الذي يمكن أن يسببه الإرهاب، نحن نريد أن نتصدى قبل الجميع، لسقوط الشباب في حبائل الإرهاب وشباكه


أردوغان: داعش تنظيم إرهابي يداه ملطختان بالدماء، تغذى على السياسيات المذهبية للحكومة العراقية السابقة، وتركيا حذرت المجتمع الدولي مند بداية الأزمة في سوريا ، نحن أكثر من يعرف الألم الذي يمكن أن يسببه الإرهاب، نحن نريد أن نتصدى قبل الجميع، لسقوط الشباب في حبائل الإرهاب وشباكه، إن اللامبالاة وعدم الاكتراث بقتل الأطفال، وتبني ازدواجية في المعايير تجاه المظلومين، كان بمثابة إمداد للإرهاب في العالم بالأوكسجين

أردوغان : تبني ازدواجية في المعايير تجاه المظلومين، كان بمثابة إمداد للإرهاب في العالم بالأوكسجين، لا يمكن لأي شخص أن يكون بريئا في دنيا يموت فيها الأطفال ويُقتلون، هذه المجازر والجرائم تُرتكب على مرآى ومسمع من العالم، من اكتفوا بمجرد المشاهدة والصمت، مشاركون صراحة وعلانية في هذه الجرائم الإنسانية



قال الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان": "تنظيم "داعش" تنظيم إرهابي يداه ملطختان بالدماء، ولقد اتخذت حكومتنا منذ البداية التدابير القانونية اللازمة حيال ذلك."، مضيفا "تركيا مصممة على اتخاذ تدابير فردية وإقليمية ودولية من أجل التخلص من تهديد المحاربين الأجانب، ومصممة أيضا على اتخاذ تدابير مكثفة في هذا الشأن."

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الرئيس التركي، الأربعاء، في جلسة بمجلس الأمن الدولي، أدارها الرئيس الأمريكي "باراك أوباما"، والتي عرض من خلالها رأي تركيا ووجهات نظرها بشأن العديد من القضايا الدولية والإقليمية التي يشهدها العالم في الوقت الراهن.

وأضاف الرئيس التركي "أي خطة تقتضيها مصالحنا القومية في مكافحة الإرهاب، يجب أن نقوم باتخاذها واضعين في عين الاعتبار الاستقرار الإقليمي، والمقتضيات الإنسانية"، مشيرا إلى أن مسألة "المحاربين الأجانب" ليست بظاهرة جديدة.

ومضى "أردوغان" قائلا: "لقد ظهرت هذه المسألة كعرض من أعراض مشكلة كبرى، فكانت انعكاسا لتلك المشكلة. فنحن اليوم نرى دولة تجاورنا في حدودنا الجنوبية، أصبحت مناخا يعج بالفوضى وعدم الاستقرار، بعد أن انهارت كيانتها، الأمر الذي بات يشكل بيئة مناسبة للجماعات الإرهابية، لتصبح في ظل ذلك مركز جذب للمحاربين الأجانب".

ولفت "أردوغان" إلى أن "تركيا حذرت المجتمع الدولي أكثر من مرة حيال التهديد المذكور، منذ أن بدأ عدم الاستقرار يطل برأسه داخل سوريا مع بداية أزمتها"، مضيفا: "أن تهديد (داعش) تغذى على السياسيات المذهبية للحكومة العراقية السابقة".

وأشار إلى أنه "لا يوجد أي أمر صعب التغلب عليه، إذا ما تحرك المجتمع الدولي في تعاون ووحدة، وتركيا مستعدة للعب دور الريادة في هذا الأمر، فبمقدورنا أن ننهي على هذا التهديد من خلال أساليب طويلة الأجل شاملة وواقعية مخلصة".

وأضاف "وفي حقيقة الأمر تركيا من خلال العديد من التدابير التي اتخذتها منذ زمن، تحاول وضع سد منيع ضد تدفق المحاربين الأجانب، لكن ليس هذا الأمر بالشيء الذي يمكن لتركيا أن تتصدى له بمفردها".

وذكر "أردوغان" أن "تهديد لمحاربين الأجانب بدء بمغادرة هؤلاء الأشخاص لبلدانهم"، مضيفا "لذلك ينبغي أن تبدأ مسألة مكافحة هؤلاء من البلد المنشأ بشكل أساسي، والهدف الرئيس بالنسبة لنا في الوقت الحالي هو عرقلة دخول هؤلاء الأشخاص إلى تركيا، ولقد سبق وأن ناشدنا طويلا الدول المعنية التعاون معنا في هذه النقطة".

ومضى قائلا: "لكن من المؤسف أن تلك الدول لم تعيرنا الاهتمام اللازم للتعاون، لكن حينما بدأ هذا التهديد يأخذ حجما كبيرا في الأوقات الأخيرة، نراهم قد بدءوا يتبادلون معنا المعلومات"، مضيفا "لذلك وضعنا حظرا على دخول 6300 شخص لتركيا في إطار الجهود المبذولة لمواجهة المحاربين الإرهابيين، وقمنا بترحيل ما يزيد على ألف أجنبي، وشكلنا في المطارات مجموعات لتحليل المخاطر".

وشدد الرئيس التركي على ضرورة التعاون بين كافة الأطراف من أجل وقف تدفق المحاربين الأجانب الإرهابيين، بحسب قوله، مضيفا "أُريد أن أؤكدة مرة ثانية هنا أنه بمقدورنا وقف تدفق الإرهابيين الأجانب إلى سوريا والعراق، إذا ما عرض الشركاء والأصدقاء الذين ينتظرون تعاون تركيا في هذا الشأن، روح تعاون حقيقية. والموضوع الآخرالذي يجب أن نقف عليه بكل حساسية هنا أيضا، هو ألا نسمح للجهات المعادية للإسلام باستغلال التدابير التي سيتم اتخاذها، لإيلام وإيجاع القيم الحضارية للشركاء".

واشار "أردوغان" إلى أن تركيا عانت بلاء الإرهاب على مدارعقود، وفقدت الألاف من أبنائها بسببه، مضيفا "نحن أكثر من يعرف الألم الذي يمكن أن يسببه الإرهاب، لذلك نحن نريد أن نتصدى قبل الجميع، لسقوط الشباب في حبائل الإرهاب وشباكه".

وأكد أن " تركيا مصممة على اتخاذ تدابير فردية وإقليمية ودولية من أجل التخلص من تهديد المحاربين الأجانب، ومصممة أيضا على اتخاذ تدابير مكثفة في هذا الشأن."، موضحا أن الإرهاب يمثل أكبر تهديد على الحدود التركية من عدة جهات.

وفي شأن اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا، قال "أردوغان" إن تركيا بها الآن مليونا و300 سوريا من أعراق وطوائف ومذاهب مختلفة، لجئوا إلى البلاد منذ بداية الأحداث السورية وحتى الآن، مضيفا "الأسبوع الماضي وحده شهد دخول نحو 140 ألف كردي سوري فارين من هجمات (داعش)، كما أننا نستضيف نحو 70 ألف إيزيدي بشكل مؤقت قدموا من العراق".

وأضاف: "وبالرغم من كل هذه التضحيات، نواجه باتهامات وانتقادات ليست في محلها، وهذا ما يحزننا بشدة"، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي يمر بامتحان دقيق للغاية، وأكد أنه بالإمكان الوصول إلى النتائج المرجوة إذا تحقق التعاون المطلوب بين كافة الأطراف المعنية.

وفي مناسبة أخرى أكد "أردوغان"، أن بلاده "ليست دولة داعمة أو راعية للإرهاب، أو دولة تغض الطرف عن الأعمال الإرهابية، بل على العكس نحن أكثر دولة خاضت كفاحا مؤثرا ضد الإرهاب."

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الرئيس التركي، الأربعاء أيضا، فى المناقشات العامة للدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي أوضح فيها أرائه ووجهات نظره حيال العديد من التطورات الإقليمية والدولية المختلفة.

وأوضح الرئيس التركي أن "اللامبالاة وعدم الاكتراث بقتل الأطفال، وتبني ازدواجية في المعايير تجاه المظلومين، كان بمثابة إمداد للإرهاب في العالم بالأوكسجين"، لافتا إلى أن "الكتل العريضة التي تعلق آمالا كبيرة على الأمم المتحدة، والمنظمات، والمؤسسات الدولية، سقطت في فخ الإرهاب، وكلها عجز، ويأس."

ومضى الرئيس التركي قائلا "سنستمر على صداقتنا التي لا مثيل لها لأصدقائنا، وسنتصدى بكل قوة للإرهاب، والظالمين، والقتلة، ولا سيما قتلة الأطفال، وسنواصل دفاعنا بشكل شجاع، وأقوى عن الديمقراطية، والرفاهية."

وأفاد أن الدورة الـ69 للجميعة العامة للأمم المتحدة المنعقدة حاليا تتزامن مع الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى التي اندلعت في العام 1914، مضيفا "وعلى الرغم من ذلك، وعلى الرغم من مرور فترة زمنية بلغت 100 عام، إلا أننا نشاهد بكل حزن وأسف أن المناطق الجغرافية التي كانت مسرحا لتلك الحرب، لازالت محرومة من الاستقرار والرفاهية والسلام، من سوريا للعراق، ومن فلسطين لليمن ومن مصر لليبيا ومن أفغانستان لأوكرانيا، منطقة جغرافية واسعة لازالت تعج في أزمات عميقة".

وتابع: "نحن الآن في القرن الـ21 ، ومع هذا لازالت هناك شعوب تموت من الجوع، ومن الأمراض المعدية، والأطفال والنساء يقتلون بكل وحشية في الحروب"، مضيفا "ففي الوقت الذي تعيش فيه الدول الغنية في رفاهية، نرى على الجانب الآخر في الدول الفقيرة الناس يعانون مشاكل الجوع وسوء التغذية والجهل".

وذكر أن "تغير المناخ يمثل تهديدا كبيرا لمستقبل دنيانا وأطفالنا، فهذه مشكلة تهم في الأساس الأمم المتحدة"، مضيفا: "لا يمكن لأي شخص أن يكون بريئا في دنيا يموت فيها الأطفال، ويُقتلون، ولا يمكن لشخص أن يأمن على حياته بها، أو أن ينعم بالسلام، والازدهار الدائمين.".

وأشار إلى أن "17 ألف طفل سوري لقوا حتفهم في الحرب السورية، بينما أُصيب 375 ألف آخرين، و19 ألف فقدوا عضوا على الأقل من أعضائهم، وأن 490 طفلا فلسطينيا لقوا حتفهم في العدوان الذي استهدفهم في قطاع غزة، وأُصيب 3 ألاف آخرين".

وأكد "أردوغان" أن هذه المجازر والجرائم تُرتكب على مرآى ومسمع من العالم، مضيفا "الأمهات قُتلن وهن يحملن أطفالهن في أحضانهن أمام العالم أجمع، وأمام كاميرات المصورين الصحفيين، وعرضتها شاشات التلفاز، قُتلن وهن في بيوتهن وفي الأماكن الآمنة اللاتئ لجئن إليها، وأطفال آخرون قتلوا وهم يلعبون على الشاطئ".

وأضاف: "ولقد شاهدنا أن هناك من سعوا لإسكات من كانوا يحاولون لفت أنظار العالم إلى تلك المجازر، سعوا في ذلك تحت تسميات مختلفة"، متابعا: "ليس هذا فحسب بل كل من حاول الاعتراض على ما يجري في سوريا من جرائم، وما جرى في مصر من قتل للديمقراطية، تعرضوا لعدد من الاتهامات الباطلة التي لا أساس لها، حيث تم اتهامهم على الفور بدعم الإرهاب ومساندته"

وأشار إلى أن الدول التي تتشدق بين الحين والآخر بحرية الصحافة، غضت الطرف عن مقتل 16 صحفيا أثناء العدوان الأخير على قطاع غزة، بل بم يعأوا بالضغوط التي مورست على وسائل الإعلام، بحسب قوله، مضيفا: "من اكتفوا بمجرد المشاهدة، والصمت، ولم يكن لهم أي ردة فعل حيال قتل الأطفال، والنساء، والانقلاب بالسلاح، والدبابات على الأنظمة المنتخبة من قبل الشعب، مشاركون صراحة، وعلانية في هذه الجرائم الإنسانية".

وأكد ن بلاده "لانتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، ونحترم وحدة تراب جميع الدول بالمنطقة وسيادتها، وهذا ما نؤكد عليه باستمرار".

وطالب الرئيس التركي الأمم المتحدة، بالقيام بالدور المنوط بها حيال المشاكل والأزمات التي تشهدها المنطقة، مشيرا إلى أن "سعي الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن من خلال مواقفها المختلفة، لتعجيز الأمم المتحدة بشكل لا يتفق مع حقائق العالم، أم لا يمكن للضمير العالمي أن يقبله بأي حال من الأحوال".

وذكر أن المشاكل التي تشهدها العراق باتت كارثية بالنسبة للعراقيين أنفسهم، لافتا إلى أن تلك المشاكل تعدت الحدود العراقية، وأن العراق باتت دولة مواتية لتحرك التنظيمات الإرهابية بها".

وشدد "أردوغان" على أن الأزمة العراقية تؤثر على دول المنطقة بشكل مباشر، وفي مقدمتهم تركيا، مضيفا "لكننا نعلق آمالا كبيرة على الحكومة الجديدة التي تم تشكيلها مؤخرا، وسنستمر بجانب العراقيين من أجل الاستقرار والسلام".
وتطرق الرئيس التركي خلال كلمته إلى القضية الفسطينية، وقال بشأنها: "القضية الفلسطينية مستمرة منذ نصف قرن، هذه القضية التي تعتبر سببا في العديد من القضايا بالمنطقة، وأنا أؤكد أن تفعيل حل القضية الفسطينية القائم على أساس دولتين، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وتأسيس دولة فلسطينة مستقلة دائمة إلى جانب إسرائيل، ضرورة أخلاقية وإنسانية وسياسية".

وأشار إلى أن مسألة حل القضية الفسطينية على أساس دولتين، قُتلت حديثا بالأمم المتحدة، لكن لم يتم اتخاذ أي خطوة في سبيل تحقيق ذلك، على حد تعبيره، مضيفا "الكلام وحده لا يكفي، لا بد من التنفيذ على أرض الواقع"، وطالب الأمم المتحدة باتخاذ خطوات فعالة في هذا الشأن.

وأوضح أن مصير الدول بات محكوما بشفتي دولة من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، مضيفا "بات مجلس الأمن الدولي عاجزا عن إيجاد حلول في الوقت الذي شهدنا فيه مقتل نحو ألفي شخص في قطاع غزة في عدة أشهر، ومقتل أكثر من 200 ألف في سوريا منذ بداية الأزمة التي مضى عليها 4 سنوات، فضلا عن نزوح ما يقرب من 9 ملايين شخص".

وانتقد أردوغان صمت المجتمع الدولي حيال مقتل 200 ألف سوري بالأسلحة التقليدية، بينما تحرك بشكل عاجل حينما تم استخدام الأسلحة الكيميائية، مضيفا "أي شيء هذا، وأي عقلية تلك، أستخدام أي سلاح يؤدي إلى مقتل إنسان وزهق أرواح، جريمة، تقليديا كان أو كيميائيا".

وعن صمت الأمم المتحدة تجاه ما حدث في مصر قال "أردوغان": "في الوقت الذي تم فيه الانقلاب على رئيس منتخب من قبل الشعب، وقتل الألاف ممن خرجو يسألون عن مصير أصواتهم، أكتفت الأمم المتحدة والدول الديمقراطية، بمجرد المشاهدة، وأضفوا شرعية على ذلك الانقلاب، فلو كنا نحترم الديمقراطية علينا أن نحترم نتيجة الصناديق، لكن إذا كنتم لا تحترمون الديمقراطية، وتدافعون عمن جاءوا بالانقلابات، فلما إذا الأمم المتحدة موجودة؟".

الأناضول