أردوغان : في ظل الأزمات الكبيرة التي تعيشها منطقتنا، فإنه لا يمكن التفكير بأن نبقى مقيدين أو مترددين، نحن مستعدون لمكافحة الإرهاب في المنطقة بشرط التوصل لحلول جذرية، وليعلم الجميع أننا لن نسمح باستغلال بلدنا من أجل التوصل إلى حلول مؤقتة


قال الرئيس التركي "رجب طيب أروغان": "نحن منفتحون، ومستعدون، لأي تعاون على صعيد مكافحة الإرهاب فى المنطقة، ولكن ليعلم الجميع أننا لن نسمح باستغلال بلدنا من أجل التوصل إلى حلول مؤقتة".

ونفى أردوغان في أول كلمة يلقيها بالجمعية العامة للبرلمان التركي، بصفته رئيساً للجمهورية، وذلك بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الحالية، "وجود أي رغبة لدى تركيا بالتدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد جارة لها أو تقع في منطقتها، أو أي مطمع في أراضي جيرانها"، مبيناً أن بلاده لا تنظر إلى تلك البلدان من منطق الباحث عن مصلحته الخاصة فقط.

وأكد أردوغان أن إحدى أولوياتهم ستنصب نحو إمكانية اللاجئين الذين تجاوز عددهم المليون ونصف المليون في تركيا فقط، على العودة والسكن في بلدانهم، مضيفاً: "كما أن مغادرة النظام الحالي ل سوريا للسلطة، إضافة إلى حماية وحدة الأراضي السورية، وإقامة حكومة تستوعب جميع الأطياف هناك تستند على النظام الدستوري، والبرلماني، ستستمر ضمن أولوياتنا".

وتابع أردوغان قائلاً: "في ظل الأزمات الكبيرة التي تعيشها منطقتنا، والتي تؤثر في إخواننا المسلمين، والعرب، والأكراد، والتركمان، فإنه لا يمكن التفكير بأن نبقى مقيدين أو مترددين، وأعتقد أنه يجب تناول نقاشات أجندة البرلمان التركي وفقاً لهذا المفهوم".

وأكد أردوغان أن أي طريق لرسم اتجاه البرلمان، وتعيين حكومات الجمهورية التركية أو إسقاطها، عن غير صناديق الاقتراع، هو أمر غير مشروع، لافتاً أن الصناديق مفتوحة لكل من يريد أن ينتخب أو يترشح.

وأردف أردوغان: "إن الشعب التركي مميز، وليس بحاجة إلى أي أوصياء، أو ولاة عليه، كما أن عهد الذين نصبوا أنفسهم أوصياء، وولاة على الشعب بحجة أنه لا يعرف، ولا يفهم، ولا يستطيع اتخاذ قرارات، قد ولّى إلى غير رجعة".

وتابع أردوغان: "إن على السياسة أن تكون قوية، وشجاعة على قدر هذا الشعب العزيز، وحل أي قضية متعلقة بالبلد، والشعب مكانها البرلمان، ووسيلة الحل هي السياسة، وأي بحث عن حلول خارج السياسة والبرلمان، هي انتهاك صارخ لإرادة الشعب"، مبيناً أن وسائل الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، والنقابات، والجمعيات، هي عناصر لا يمكن التخلي عنها في العملية الديمقراطية.

ولفت أردوغان إلى أن الأحزاب السياسية إضافة إلى النواب واحداً، واحداً، مكلفون باحترام البرلمان وسياسة البلد، معرباً عن ثقته بأن ذلك سيتم على أعلى مستوى، مضيفاً: "إن اقتصاد البلد سيشهد تنامياً كلما زادت معايير الديمقراطية، واتسعت مجالات الحرية، وزادت أواصر الأخوة في البلد، وفي إطار ذلك، شهدت تركيا في السنوات الـ (12) الأخيرة نمواً بنسبة تقارب 5% سنوياً".

وفي نفس السياق، أكد أردوغان على أهمية مسيرة السلام الداخلي (الرامية لإنهاء الإرهاب، وإيجاد حل جذري للقضية الكردية)، من أجل مستقبل، وإخوة، وديمقراطية تركيا، قائلاً: "إننا نبدي رغبتنا في متابعة مسيرة السلام التي وصلنا فيها إلى هذه المرحلة بكل إصرار رغم المخاطر السياسية التي تحيط بها، بكل صبر، وشجاعة، وإصرار".

وشدد أردوغان بأن تركيا الجديدة لن تسمح بإنشاء هياكل مستقلة، أو عصابات، أو تنظيمات "مافياوية"، ضمن الدولة، وخصوصاً ضمن القضاء.

من جانب آخر، أفاد أردوغان "أن تركيا استقبلت أكثر من (1.5) مليون لاجئ من سوريا، والعراق، فيما اكتفت الدول الأوروبية باستقبال (130) ألف لاجئ سوري، وأن الدولة التركية صرفت عليهم حتى الآن نحو (4) مليار دولار، وأن هذا الرقم يصل إلى (4.5) مليون دولار في حال إضافة المساعدات التي تقدم إلى من هم خارج حدود تركيا"، معرباً عن فخره بهذا الرقم، وثقته بأن هذه الخطوة ستمثل مناخاً فريدًا من نوعه للصداقة، والأخوة في المستقبل.

الأناضول