أردوغان: أينما وجد الحق فنحن معه دائما، وشتان بين الإرهاب وبين الإسلام دين السلام، ومهمتي الرئيسية العمل من أجل تمهيد الطريق أمام الحكومة للنهوض بالبلاد، ومواجهة الأعمال الإرهابية


أكد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، أنه سيقف دائما بجوار الحكومة التركية في مواجهة الأعمال الإرهابية، وذلك في رد منه على تصريحات أدلى بها زعيم المعارضة في البلاد، وقال فيها "رئيس الدولة يتحدث وكأنه رئيس حزب سياسي".

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الرئيس التركي، أمام حشد من مؤيديه في ولاية "ريزة" شمال تركيا، التي توجه إليها عقب الانتهاء من زيارة ولاية "طرابزون" وسط البلاد، والتي أوضح فيها : "لقد أكدت أكثرة من مرة أنني سأقف بجوار الحكومة بصفتي رئيس الجمهورية، ورئيس الشعب التركي، ولن أكون في أي وقت من الأوقات متعارضا مع السلطة في البلاد".

وتابع مخاطبا "كمال كلجدار أوغلو" رئيس حزب "الشعب الجمهورية" زعيم المعارضة في البلاد: "هل كنت تتوقع أن أترك الحكومة، وأقف بجانبك حيال هذه الأعمال الإرهابية التي تشهدها البلاد؟ هل كنت تنتظر مني هذا الموقف؟ أم كنت تنتظر مني أن أقف بجوار حزب سياسي آخر؟ لكني أقول لك أينما وجد الحق سأقف معه دائما".

ولفت الرئيس التركي إلى أن البلاد "تمر بمرحلة مختلفة تقتضي الوحدة والتضامن بين الجميع، ومن المؤسف أن هناك من يستهدفون وحدتنا، لكن بعون الله ستفشل كافة محاولاتهم كما فشلوا من قبل"، معربا عن أمله في أن يستوعب الشعب التركي حجم المؤامرات التي تحاك ضد الوطن، بحسب قوله.

وأشار "أردوغان" إلى أن المنطقة التي توجد بها تركيا أنتجت عددا من التنظيمات الإرهابية، مضيفا: "فضلا عن أن هناك منظمة إرهابية تعيش بيننا، وما فعلته هذه المنظمة على مدار 30 عاما، معلوم للجميع، تلك المنظمة الإرهابية الانفصالية، أوقعت مع الأسف الفتن بين التركي والكردي، أتباع هذه المنظمة لم يكن لديهم في أي يوم من الأيام سلام أو ضمير أو حرية، حرقوا المدارس والمستشفيات، ووسائل المواصلات العامة".

وأوضح أن هذه المنظمة لها امتداد داخل البرلمان، مضيفا "فمن يمثلونهم في البرلمان، معهم الآن في الميادين، يتظاهرون معهم، في محاولة منهم لجمع نقاط لصالحهم، وتحقيق مكاسب سياسية، لكن من يرغبون في السلام لا يحملون السلاح، بل عليهم تحقيق السلام بالفكر والعقل".

وذكر أن ما قاله بخصوص التنظيم الإرهابي الموجود داخل تركيا، يسري على تنيظم "داعش" الإرهابي، لافتا إلى أنهم ناضلوا كثير من أجل معارضة من يستخدمون عبارة "التنظيمات الإرهابية الإسلامية".

واستطرد قائلا: "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقرن اسم الإسلام بهذه التنظيمات، فشتان بينهما، شتان بين الإرهاب وبين الإسلام دين السلام، لذلك نحن لا نقرن هذا بذاك، فهذه التنظيمات لا علاقة لها بالإسلام من قريب أو من بعيد. فالإسلام لا يحث على قتل الغير، ونحن لن نسمح بوجود هذه التنظيمات في وطننا ومنطقتنا".

وبخصوص مقتل نائب مدير أمن ولاية "بينغول"، ورئيس الشرطة، أمس على يد إرهابيين، قال "أردوغان": لقد لقى الجناة حتفهم على الفور، ودفعوا ثمن فعلتهم، قتلت الشرطة الجناة الأربعة"، مؤكدا أنه باعتباره ممثلا لـ77 مليون تركي، سيقف صامدا في وجه الإرهاب بالتعاون مع كافة أطياف المجتمع، بحسب قوله.

وعدد الرئيس التركي الإنجازات التي حققها للبلاد على مدار 12 عاما، مشيرا في الوقت ذاته إلى عدم كفايتها، وأنه بصدد التوجه إلى مرحلة جديدة لها أهداف يجب تحقيقها بحلول العام 2023 الذي ستكون فيه تركيا صاحبة مكانة مختلفة، مضيفا"في هذا العام سيكون مستوى دخل الفرد 25 ألف دولار في العام، بعد أن كان 3500 في بداية حكمنا، ثم وصل بعد ذلك إلى 10500".

وشدد على ضرورة التعاون بين الجميع والعمل بجد واجتهاد من أجل رفعة البلاد وتقدمها في كافة المحافل الدولية، مضيفا :" أنا أثق بكم جميعا، ولن يستطيع أحد أن يفسد وعيكم بالوطن، والتفافكم تحت رايته"


وفي كلمة أخرى ألقاها في ولاية "طرابزون" قال " أردوغان": "لن نسمح أبدا بأي شيء غير قانوني وغير شرعي على هذه الأرض، كل شيء سيكون قانونياً، ومن يلجأون إلى عدم الشرعية، سيدفعون الثمن، عاجلا أم آجلا."

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها، الرئيس التركي، مساء اليوم الجمعة، في الاجتماع التشاوري الذي عقده مع المنظمات الأهلية، الذي نظمته رئاسة بلدية ولاية "طرابزون" والتي كان يزورها حاليا من أجل افتتاح سلسة مشروعات خدمية، لأول مرة باعتباره رئيسا للبلاد.

وأوضح الرئيس التركي أن سيشارك في سلسة من البرامج والفاعليات المختلفة في عدد من الولايات التركية على مدار عدة أيام، مضيفا "سنواصل من خلال تلك البرامج إثبات الذات في الداخل والخارج بموجب المسؤولية التي تقع على عاتقنا".

وأكد "أردوغان" أنهم مضطرون للعمل ليل نهار من أجل تقديم الخدمة اللازمة التي تليق بالشعب الذي أعطاه صوته، واعتبره جديرا بهذا المنصب، وتابع "سنواصل العمل من خلال الوئام والتنسيق مع حكومتنا، لخدمة تركيا".

وأوضح أن رئاسة الجمهورية الحالية، "مختلفة تماما، فهى رئاسة لا تعرقل العمل داخل أجهزة الدول، بل إن مهمتنا الرئيسية العمل من أجل تمهيد الطريق أمام الحكومة للنهوض بالبلاد، ولقد تمكنا مع أخي العزيز (عبد الله غل) من تحقيق نجاح كبير في هذا الشأن، ويعلم الجميع مدى ما تعرضنا له من قبل، حتى يتسنى لنا أن نحقق كثيرا من النجاحات للبلاد".

واستطرد قائلا: العمل بجد من أجل تحقيق تطلعات الشعب التركي، هو حجر الزاوية لتركيا الذي ستعتليه من أجل أن تعلو فوق مستوى الحضارات المعاصرة، لذلك سوف نستنفر الدولة للعمل بكافة أجهزتها ومؤسساتها ومسؤوليها من أجل ذلك، ونحن لدينا تحدي كبير لتحقيق تقدم كبير في الاقتصاد والديمقراطية حتى يتسى لنا أن نصل لأهداف العام 2023".

وشدد "أردوغان" على ضرورة استمرار النجاح في مجالي الاقتصاد والديمقراطية في تركيا، مشيرا إلى ارتفاع معايير الديمقراطية في البلاد، وتطور الحقوق الأساسية، لافتا إلى أنهم يناضلون من أجل قيم السلام والإنسانية من خلال مد يد العون لكل المظلومين في العالم ولا سيما في المنطقة القريبة من تركيا.

وأضاف: "تركيا تدافع عن القيم الإنسانية والوجدانية حيال الأحداث التي تشهدها المنطقة ودول الجوار، ونحن دائما مع السلام، فنحن مع مساعدة الجميع دون أي تفرقة أو تمييز على أي أساس، لسنا كمن يدافعون عن عرقهم أو مذهبهم، كما فعل البعض داخل تركيا، نحن نساعد الجميع دون النظر إلى العرق أو المذهب، نناضل من أجل أن ينال الجميع في سوريا على اختلاف مشاربهم، الأمن والسلام".

وذكر أن تركيا فتحت أحضانها للإيزيديين الهاربين من العراق، وتقدم لهم كافة أشكال المساعدات الإنسانية، مشيرا إلى أن السريانيين عادوا إلى تركيا بعد سنوات، وأُعيدت لهم أماكنهم، ودور عبادتهم ومعابدهم، وأكد أنهم اتخذوا كافة التدابير اللازمة ضد من يريدون الذهاب بالبلاد إلى التفرقة المذهبية أو الطائفية.

وتابع: "هل فعل أحد من قبل قانونا للأقليات، كما فعلنا نحن؟ فنحن من سلم للأقليات ممتلكاتهم التي تبلغ قيمتها نحو ملياري دولار، هذه أمور لا يفعها الغرب نفسه، فعلينا أن نكون نموذجا للعالم في هذا الأمر. لكن من المؤسف أنهم يتحينون الفرص الصغيرة، للافتراء على تركيا بافتراءات سوداء لا أساس لها".

ومضى قائلا: "لقد طلبنا العدالة والسلام للجميع، في الوقت الذي وقفت فيه بعض الدول موقف المتفرج من أجل أن تحمي أطرافا تابعة لها، طلبنا ذلك وهم يشاهدون مقتل أكثر من 250 ألف إنسان في سوريا، ونزوح أكثر من 6 ملايين آخرين من أماكنهم، نظرنا إلى المسألة من وجهة نظر إنسانية."

الأناضول