أردوغان: النظام السوري هو المسؤول الأول عن ظهور بلاء داعش في المنطقة، واللعبة التي تُحاك ضد تركيا في الوقت الراهن واضحة للجميع، ونحن ماضون في منهجنا، ولا حياد عندي إذا تعلق الأمر بمصالح البلاد والعباد


أكد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، أنه لا يعرف للحياد طريقا إذا كانت الأمور تتعلق بمصالح تركيا وشعبها، معربا عن استنكاره إزاء دعوات بعض الأحزاب السياسية لأنصارها؛ من أجل المشاركة في تخريب وتدمير البلاد، خلال أعمال الشغب والعنف التي شهدتها تركيا مؤخرا.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها، الرئيس التركي، مساء اليوم السبت، على هامش مشاركته في مأدبة عشاء مع قدامى المحاربين، وأسر الشهداء، ورجال الأعمال، وممثلي المنظمات الأهلية، والذي نظمته ولاية "ريزة" شمال البلاد، التي يزورها حاليا لافتتاح عدة مشروعات خدمية للجمهور.

وأضاف "أردوغان": "بالتأكيد أنا كرئيس جمهورية أتخذ موقفا محايدا بين كافة الأحزاب السياسية في البلاد، لكن حينما يتعلق الأمر بمصالح بلدي وأمتي، لابد أن أقف معها، هذا ما تقتضيه تلك المصالح. ولا أحد يلومني في عدم حيادي إذا ما قام رئيس أحد الأحزاب السياسية بدعوة أنصار حزبه إلى النزول للشوارع، وحثهم على الحرق والتخريب والتدمير، كما لا يلومنني أحد على عدم الحياد إذا كان الحزب الذي يتزعم المعارضة في البلاد، يتولى مهمة الناطق باسم أعداء تركيا، وليس باسم وطنه."

وتعهد "أردوغان" باعتباره أول رئيس منتخب من قبل الشعب التركي، أن يواصل نضاله وكفاحه من أجل خدمة تركيا وشعبها، بحسب قوله، مشيرا إلى أنه كلما أتخذت تركيا طريقها نحو التقدم، وارتفعت المعايير الاقتصادية والديمقراطية فيها، كلما زادت العقبات وكبرت بنفس الشكل.

واستطرد قائلا: "كلمنا سعينا طلبا للرفاهية، ينتفض البعض امتعاضا، من أجل أن يحكموا علينا بالفقر والحرمان، وكلما سعينا طلبا للديمقراطية والحرية والحقوق، فإن نفس الأشخاص ينتفضون علينا باتهامنا بالانقلابات، والمحظورات والقمع، وكلما ناشدنا الأخوة والوحدة والتضامن، قامت الجهات نفسها ببذل كل ما أُوتيَت من قوة، من أجل إلقاء العداوة والصراع فيما بيننا".

وتابع "أردوغان": "يفعلون كل هذا لأنهم وجدوا أمامهم حقيقة كان من شأنها، قلب موازين المصالح في المنطقة، يحاربوننا لأننا أفسدنا عليهم مصالحهم في الداخل والخارج، يحاربوننا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، لأننا أفسدنا مخططاتهم الدنيئة، فليفعلوا ما شاءوا، ونحن ماضون في منهجنا الذي يحتم علينا أن نقف بجوار المظلومين، والحق، في وجه الظلم والطغيان، فهذه هى المهمة الرئيسية المنوط بنا أداءها".

ولفت إلى أن "اللعبة التي تُحاك ضد تركيا في الوقت الراهن واضحة للجميع، والشعب التركي والتاريخ سيحاسبان كل من يتبنى - خلال تلك الأحداث - مواقفا تتعارض مع مصالح تركيا، بغية تحقيق مكاسب سياسية، وأنا أثق في أن تركيا ستتغلب على هذا الأحداث كما فعلت مع مثيلاتها في السابق. لكنني أؤكد أن من تركوا الوقوف بجانب مصلحة الوطن، وآثروا عليها المعتدين والمخربين والمجرمين، ستبقى شائبة فعلتهم باقية أبد الدهر".

واستهجن رئيس الجمهورية التركية، مواقف المعارضة التي أدت إلى تأجيج الأحداث في الشارع، بدلا من أن تدعو الجميع إلى السكينة وضبط النفس، بحسب قوله، معربا عن أسفه لوقوع عدد كبير من القتلى، وحرق منازل وسيارات ونهب بنوك قامت بها جماعات خارجة عن القانون خلال تلك الأحداث.

وأوضح أن "النظام السوري هو المسؤول الأول عن ظهور "بلاء داعش" في المنطقة، وكبر حجمه بهذا الشكل الذي نراه، والعالم بأسره يعرف هذا جيدا، ومع هذا يخرجون ليتهموا تركيا بأنها من تدعم هذا التنظيم، فهم يدعون وعلى المدعي إظهار البينة على ما يقول"، واصفا تلك الاتهامات بالخسيسة التي لا تليق بدولة في حجم تركيا.

وشدد على أن "تركيا لم تدعم في أي يوم من الأيام أي تنظيمات إرهابية، تحت أي ظرف، فهذا لا يمكن أن يحدث لسبب بسيط وهو أننا نحارب تنظيما إرهابيا داخل تركيا منذ 30 عاما، وفقدنا نحو 40 الف قتيل خلال تلك الحرب".

وأشار إلى أن ما يقرب من 200 ألف لاجئ جاءوا إلى الأراضي التركية، بعد اندلاع الأحداث في "كوباني - عين العرب"، في الـ19 من الشهر الماضي، مضيفا "ولقد فتحت تركيا أبوابها لكل اللاجئين بغض النظر عن مشاربهم وخلفياتهم السياسية والعقائدية، لكن بالرغم من هذا خرج المخربون في وجه الدولة واعتدوا على الشرطة والجيش والممتلكات، ولعلكم جميعا شاهدتم ما فعله هؤلاء الإرهابيين"

ولفت إلى أن "الهدف من كل هذه الأعمال الإرهابية، والتحركات التي تشهدها الشوارع في العديد من المدن، هو زغزعة الاستقرار والأمن في البلاد، بل ويريدون تعطيل مسيرة السلام التي تهدف إلى إنهاء أعمال العنف والإرهاب التي شهدتها تركيا على مدار عقود، ولقد أظهرت لنا تلك الأحداث مدى تعاطف الكيان الموازي مع التنظيم الإرهابي".

وأفاد "أردوغان" أنه "بعد الثلاثاء المقبل، سيجري البرلمان التركي، بعض التعديلات قانونية، وستتخذ الحكومة كافة التدابير الإدارية، وكل المؤسسات ستؤدي ما هو منوط بها، وسنُطهر الشوارع من هؤلاء المخربين. وأنتظر أن تدعم كافة الأحزاب السياسية، والمنظمات الأهلية، الحكومة في هذا الأمر. وسوف نرى في البرلمان من سيدعم ذلك، ومن ليست لديه نية للدعم، وأؤكد أن هذه الأيام تقتضي من الجميع وحدة الصف والتضامن".

الأناضول