أردوغان : الأسلحة المقدمة من أميركا للجيش العراقي باتت بأيدي داعش الذي بسط نفوذه على 40% من الأراضي العراقية بفضل تلك الأسلحة، إن داعش هو نتيجة لتراكمات سنوات عديدة في العراق وسوريا


قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، معلقاً على التطورات التي يشهدها العراق: " في ليلة وضحاها رأينا الأسلحة المقدّمة من قبل الولايات المتحدة الأميركية للجيش العراقي، باتت بأيدي تنظيم "داعش"، وبالتالي تمكن التنظيم من بسط نفوذه على 40% من الأراضي العراقية بفضل تلك الأسلحة ".

وانتقد أردوغان خلال حضوره ندوة ينظمها معهد العلاقات الدولية الفرنسي، اليوم الجمعة في العاصمة الفرنسية باريس، إظهار المجتمع الدولي ردود أفعال مختلفة إزاء استخدام النظام السوري لأسلحة تقليدية وكيميائية في مواجهة السكان في سوريا، مضيفاً " لقد وصل عدد الذين فقدوا حياتهم جراء الأسلحة التقليدية نحو 300 ألف شخص، ولكن كل ما يتم الحديث عنه هو الأسلحة الكيميائية، ومن وجه نظري فإن الشخص الذي يمارس إرهاب الدولة هناك، هو إرهابي، وينبغي على المجتمع الدولي أن يتحّد ويقدم ذلك الشخص إلى العدالة ".

ووجه أردوغان انتقادات لاذعة للذين يتهمون تركيا بمساندة داعش، قائلاً " لم تقم تركيا إلى اليوم بارتكاب خطأ ودعم داعش الإرهابي، لأنها منذ 33 عاماً وهي تكافح ضد الإرهاب، وتعرف جيداً ماهو الإرهاب"، معتبراً أن داعش هو نتيجة لتراكمات سنوات عديدة في العراق وسوريا.


وذكر أردوغان أن عدد اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم بلاده تجاوز المليون و600 ألف لاجئ، في حين لم يقبل الاتحاد الأوروبي لجوء سوى 200 ألف إنسان، مبيناً أن ما أنفقته تركيا على اللاجئين حتى الآن بلغ ما بين 4 إلى 5 مليار دولار أميركي، وأن ما تم دفعه لتركيا كمساعدات بلغ 200 مليون دولار أميركي فقط.

وأشار أردوغان إلى العلاقات التركية الفرنسية، لافتا إلى أن حجم التجارة بين فرنسا وتركيا عام 2013 كان 14.5 مليار دولار أميركي، وأن ذلك الحجم وصل حتى شهر آب/ أغسطس 2014 إلى نحو 10 مليار دولار أميركي، مذكرّا بتصريحات نظيره الفرنسي لدى زيارته لتركيا بأن فرنسا تهدف إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 20 مليار يورو خلال فترة قصيرة.

وأشاد أردوغان بمستوى الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، مبيناً أن حجم الاستثمارات الفرنسية في تركيا بلغ 6.5 مليار دولار أميركي، وأن نحو 1500 شركة فرنسية تعمل حالياً في تركيا، مشيراً إلى أهمية المواطنين الأتراك القاطنين في فرنسا أو الفرنسيين من أصل تركي، إذ يبلغ عددهم نحو 610 آلاف شخص.

وفي حديثه عن عملية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، أوضح أردوغان بأن فرنسا تأتي على رأس قائمة الدول التي تنتظر تركيا دعمها بخصوص ذلك، معرباً عن اعتقاده بأن فرنسا هي أكبر صديق لتركيا في الاتحاد الأوروبي بالنظر إلى العلاقات التاريخية والاقتصادية وحجم الاستثمارات، بين البلدين، فضلاً عن المجتمع التركي في فرنسا، مبدياً رغبته في أن ترى تركيا تلك الصداقة بشكل ملموس على أرض الواقع.

وأكد أردوغان أن بلاده تنتظر إيفاء الاتحاد الأوروبي بوعوده التي قطعها لتركيا، وأن ذلك هو أبسط حق طبيعي لتركيا، مضيفاً " نتمنى من فرنسا أن تفي بكل الوعود التي قطعتها في هذا الصدد".

وأشار الرئيس التركي إلى أن العالم الحالي شهد ذكرى مرور 100 عام على نشوب الحرب العالمية الأولى، لافتاً أن النظر إلى الحرب العالمية الأولى وأحداث عام 1915 التي تخللتها فقط، وتجاهل القضايا العميقة والهامة؛ يعد أمراً يؤلم الوجدان.

وتطرق أردوغان إلى العلاقات التركية - الأرمينية: قائلاً: " نحن من بادر من أجل تطوير علاقتنا مع أرمينيا وبذلنا خطوات من أجل إكسابها أبعاداً مختلفة، لكن للأسف نوايانا الحسنة لم تجد أي صدى مجدداً. نحن من جهتنا سنواصل بذل المساعي الغيورة في عام 2015، لكي يعرف العالم الصورة الحقيقية لأحداث 1915. مما لا شك فيه، أن التاريخ الحقيقي هو الذي سينتصر في هذا الموضوع، وليس التاريخ الأسير للأيديولوجيا أو المستكين لأدوات السياسة. نؤمن بأن فرنسا ستقف إلى جانب الحس السليم والعقل الراجح والحقيقة ".

يذكر أن الأرمن يطلقون بين الفينة والأخرى، نداءات تدعو إلى تجريم تركيا، وتحميلها مسؤولية مزاعم تتمحور حول تعرض أرمن الأناضول لعملية "إبادة وتهجير"، على أيدي جنود الدولة العثمانية، أثناء الحرب العالمية الأولى، أو ما بات يعرف بأحداث عام 1915، وفي المقابل تدعو تركيا مراراً إلى تشكيل لجنة من المؤرخين الأتراك والأرمن، لتقوم بدراسة الأرشيف المتعلق بتلك الأحداث، الموجود لدى تركيا وأرمينيا والدول الأخرى ذات العلاقة بالأحداث، لتعرض نتائجها بشكل حيادي على الرأي العام العالمي.

الأناضول