أردوغان يربط موقف بلاده من القضية السورية، بقبول التحالف الدولي ضد داعش لتوصيات تركيا، وجدّد الدعوة لضرب نظام الأسد وتدريب المعارضة المعتدلة


أوضح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن بلاده تقيم الوضع القائم في كل من العراق وسوريا على صعيدين منفصلين، مشيراً أن التحالف الدولي لمحاربة داعش، لم يتخذ أي خطوة فعلية على صعيد تدريب وتسليح المعارضة المعتدلة في سوريا.

جاء ذلك في معرض ردّه على أسئلة صحفيين، في مطار "أسنانبوغا" في العاصمة التركية "أنقرة"، قبيل توجهه إلى الجزائر، في زيارة رسمية لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين.

وشدد الرئيس التركي، على ضرورة استهداف النظام السوري بعينه، وأن ذلك يتم من خلال فرض عدّة نقاط، أهمها حظر الطيران، وإقامة منطقة آمنة.

وتابع أردوغان: "لم تتخذ قوات التحالف حتى الآن، أية خطوة من تلك الخطوات التي أوصيناهم بها، ونحن نشهد فترة مليئة بالاحتمالات، لكن ما لم تتحقق تلك التوصيات، فإن الموقف التركي لن يتغير وسيستمر كما هو الحال عليه في الوقت الراهن".

وفي الشأن العراقي، نوه الرئيس التركي إلى أن 40 بالمئة من الأراضي العراقية اليوم، تقع تحت احتلال مباشر. لذا فعلى المجتمع الدولي الإعلان عن منطقة آمنة في العراق، واعتماد أسلوب تدريب وتسليح القوى الداخلية أيضاً، لتحقيق الأمن والاستقرار، مثمناً التقدم الذي أحرزته قوات الحكومة المركزية في العراق على عدّة محاور.

وعلى الصعيد الداخلي، أوضح أردوغان - في معرض رده على سؤال لأحد الصحفيين؛ حول حقيقة الادعاءات التي تفيد بأن أجهزة التنصت المكتشفة في مكتبه، أثناء قيامه بمهامه كرئيس للوزراء؛ قد ثُبّتت من قبل مسؤولٍ أمني؛ يرتبط بعلاقات مع "الكيان الموازي" - أن ملف القضية بات الآن في عهدة السلطات القضائية، التي تنظر في الأمر، واصفاً القضية بأنها تهديد صريح للأمن القومي التركي.

وأكّد أردوغان أن الدولة التركية عازمة على مواجهة "الكيان الموازي"، لافتاً إلى أن اجتماع مجلس الأمن القومي التركي - المنعقد في 31 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي - شدد في بيانه الختامي على الموضوعات والقضايا؛ التي تخص في المقام الأول الأمن القومي لتركيا، واستقرار المواطنين، والنظام العام للبلاد، مؤكّداً على أن الجمهورية التركية مستمرة في مواجهة ذلك الكيان، والتشكيلات التي تقوم بأنشطة غير قانونية في الداخل والخارج، تحت غطاء قانوني، من شأنها تهديد أمن البلاد، وإفساد النظام العام.


وتصف الحكومة التركية جماعة "فتح الله غولن" -المقيم في الولايات المتحدة الأميركية- بـ "الكيان الموازي"، الذي تتهمه بالتغلغل في سلكَي الشرطة والقضاء، والوقوف وراء حملة الاعتقالات التي شهدتها تركيا في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2013، بذريعة مكافحة الفساد، كما تتهم الحكومة الجماعة بالوقوف وراء عمليات تنصت غير قانونية، وفبركة تسجيلات صوتية لرئيس الوزراء السابق "رجب طيب أردوغان" والتنصت على مكتبه.

أردوغان يصل الجزائر لبحث التعاون بين البلدين في زيارة تستمر يومين

وصل ظهر الأربعاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الجزائر في زيارة تستغرق يومين لبحث التعاون الثنائي، وذلك بدعوة من نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.

وكان في استقبال أردوغان بمطار الجزائر العاصمة الدولي، كل من عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية في البرلمان) وهو الرجل الثاني في الدولة الجزائرية، إلى جانب عبد المالك سلال رئيس الوزراء وعدد من أعضاء الحكومة الجزائرية.

ويرافق أردوغان في زيارته إلى الجزائر وفد مؤلفً من نائب رئيس الوزراء "نعمان قورطولموش"، ووزير الخارجية "مولود جاويش أوغلو"، ووزير الدفاع "عصمت يلماز" ووزير الزراعة والثروة الحيوانية "مهدي أكر"، بالإضافة إلى عدد من النواب، ورجال أعمال.

وجاء في بيان للرئاسة الجزائرية أمس أن "رئيس جمهورية تركيا، رجب طيب أردوغان، يقوم بزيارة رسمية إلى الجزائر يومي 19 و 20 نوفمبر( تشرين الثاني) بدعوة من رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة".

وتابع أن هذه الزيارة تندرج في إطار "التعزيز المستمر للعلاقات بين البلدين اللذين تربطهما معاهدة صداقة وتعاون تم التوقيع عليها في 2006 والشراكة بين البلدين تشمل كل قطاعات النشاط والطرفان مرتاحان للتطور الذي تشهده".

ووفق البيان فإنه "إضافة إلى المحادثات التي سيجريها مع الرئيس بوتفليقة، من المقرر أن يلتقي الرئيس أردوغان بمسؤولين جزائريين سامين".

وحسب مصادر مطلعة تحدثت إليها وكالة الأناضول، سيجري الرئيس التركي لدى وصوله الجزائر مباحثات مع رئيس مجلس الأمة ورئيس الوزراء تتناول العلاقات بين البلدين.

كما سيتباحث مع نظيره الجزائري في وقت لاحق الأربعاء بشأن سبل تطوير العلاقات بين البلدين، وكذا قضايا دولية وإقليمية ذات اهتمام مشترك وفق ذات المصادر.

وسيتم في إطار هذه الزيارة تنظيم منتدى رجال أعمال الجزائر وتركيا بحضور أردوغان وسلال الذي سيتناول فرص الاستثمار في الجزائر، والتعاون الاقتصادي بين البلدين، كما يهدف المنتدى إلى رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، والذي يبلغ حاليا 5 مليار دولار، كما يبلغ حجم الاستثمارات التركية في الجزائر 7 مليار دولار.

وتوقعت مصادر أن يتم خلال الزيارة التوقيع على اتفاق جديد لتصدير الغاز الجزائري إلى تركيا خلال السنوات القادمة بين وزير الطاقة التركي والمصادر الطبيعية طانر يلدز ونظيره الجزائري يوسف يوسفي.

وسيختتم الرئيس التركي زيارته إلى الجزائر الخميس بزيارة إلى جامع كتشاوة وهو أشهر المساجد العتيقة بالعاصمة والذي يعود إلى العهد العثماني ويخضع حاليا لعمليات ترميم دون مقابل مادي، من قبل الوكالة التركية للتعاون والتنسيق.

وسيغادر أردوغان الجزائر متوجهًا إلى مالابو، عاصمة غينيا الاستوائية، للمشاركة في الدورة الثانية لقمة الشراكة التركية الأفريقية، المقرر انعقادها في الفترة من 19-21 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

ويشارك في القمة التي ستنعقد بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي، عدد من الزعماء، ورؤساء الحكومات الأفارقة، ومن المفترض أن يتضمن بيانها الختامي المصادقة على خطة العمل المشتركة للشراكة التركية، الأفريقية خلال الفترة 2015-2018.

الأناضول