أردوغان : إلى متى سنلتمس الأعذار أمام هذا المشهد الأليم؟ أدعو كافة أشقائي المسلمين في العالم الاسلامي بأسره بغض النظر عن مذهبهم إلى التمعن فيما يجري


ألقى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الكلمة الافتتاحية لاجتماعات اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الاسلامي "كومسيك"؛ والتي يترأس دورتها الثلاثين المنعقدة في مدينة إسطنبول

 ودعا أردوغان في كلمته الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي؛ إلى التضافر والتعاضد وتوحيد الجهود فيما بينهم؛ من أجل مجابهة التحديات السياسية والإقتصادية التي تواجه الدول الإسلامية



 قائلاً: "من الممكن إنهاء العار المتمثل في عزلة فلسطين المستمر منذ ما يقارب القرن، في حال تحركنا سوية وبشكل جماعي.


وأضاف أردوغان: "إلى متى سنلتمس الأعذار أمام هذا المشهد الأليم؟.. هل كون المرء شيعي ذريعة له للتفرج على الأطفال القتلى، و300 ألف قتيل بريء، وسبعة ملايين نازح في سوريا؟ أسأل أيضًا، هل كون المرء سنيًّا يضفي له الشرعية على التفجيرات التي تستهدف الأضرحة، أو على المنظمات الإرهابية، أو على إقصاء القادة المنتخبين عبر الانقلابات، أو على قتل من يطالبون بحقوقهم في الشوارع؟ "

وقال أردوغان: " أدعو كافة أشقائي المسلمين، في العالم الاسلامي بأسره، بغض النظر عن مذهبهم؛ إلى التمعن فيما يجري، من الرابح ومن الخاسر؟ من الرابح من القتل والصراعات، من المستفيد من المشاكل فيما بيننا، إذا استطعنا الإجابة على هذه الأسئلة، وتقدمنا ولو خطوة صغيرة لتنفيذ ما تقتضيه تلك الأجوبة، حينها نكون قد شرعنا في الحل، ولا يمكن لأحد من الخارج أن يحل مشاكلنا، نحن فقط من يستطيع ذلك ".


وأشار أردوغان أن تعاون الدول الإسلامية يقتضي بشكل ضروري الاتفاق فيما بينهم، وباتفاقهم سيساهمون في حفظ الأمن والسلم العالميين، منتقداً عمل الأمم المتحدة ومجلس الأمن وفشلها بوضع حد للمشكلات التي تجتاح العالم، واقتصار القرار على الدول الخمس دائمة العضوية قائلاً: " لا يمكن لتشكيل غير عادل يقوم على هيمنة خمس دول؛ أن يجلب السلام والعدل لهذا العالم، فالعالم أكبر من خمسة دول، فهل يوجد ممثل للمسلمين في هذا المجلس؟ وهل يوجد تمثيل قاري؟، علينا نحن الدول الإسلامية الذين نشكل 57 دولة من أصل 197 دولة (عدد دول الأعضاء في الأمم المتحدة)؛ أن نخطو خطوات جادّة داخل الأمم المتحدة؛ من أجل إصلاحها، علينا أن نراجع إستراتيجياتنا بهذا الخصوص ".

رئيس الجمهورية أردوغان يؤكد على حاجة الأمم المتحدة لإصلاحات حقيقية

واصل رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان إنتقاداته للأمم المتحدة. وفي خطاب ألقاه في الجلسة الإفتتاحية للإجتماع الوزاري للجنة الدائمة للتعاون الإقتصادي و التجاري " الكومسك" المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي المعقود في إسطنبول ، جدد الرئيس أردوغان تأكيده على حاجة الأمم المتحدة إلى إصلاحات حقيقية ، وقال " للأسف فإن هناك خمس دول تتحكم بالعالم. وينبغي علينا إنقاذ العالم من هذا التحكم" .


و أفاد رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان أن الأمم المتحدة لم تضع الحلول للمشاكل القائمة في مختلف مناطق العالم ، وقال " هل أوجدت الأمم المتحدة حتى الآن حلولاً لما يجري؟ و هل ثمة عدالة في هيكل مجلس الأمن الدولي ؟ إن إستخدام إحدى الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس حق النقض يكفي لعرقلة مسيرة برمتها" .


و أشار الرئيس أردوغان إلى عدم وجود أية دولة إسلامية بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن و المتمتعة بحق النقض (الفيتو) و قال إنه لا يمكن ترقب العدالة من الهيكل الحالي لهذا المجلس.


و أفاد الرئيس أردوغان " كما قلتُ في الجمعية العامة للأمم المتحدة فإن العالم أكبر من خمسة. بيد أنه وللأسف فإن هناك خمس دول تتحكم بالعالم" و أضاف " ينبغي علينا إنقاذ العالم من هذا التحكم ، فثمة حاجة إلى إصلاحات حقيقية بهذا الشأن" . 

ومن جانب آخر ألقى الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إياد أمين المدني، كلمة في الجلسة الافتتاحية استعرض خلالها دور المنظمة في توطيد أواصر الصلة بين دول العالم الإسلامي؛ من خلال مؤسساتها المتعددة التي أنشئت في العقود الماضية، ودور المنظمة في دعم وحدة قادة العالم الإسلامي.

ولفت مدني أن المنظمة أشرفت على 3000 مشروع في 122 دولة بتكلفة 200 مليون دولار، مشدداً على أهمية قمة منظمة التعاون الإسلامي العام القادم؛ التي ستحدد خلالها الخطة العشرية للفترة ما بين 2016 - 2025. وأعلن مدني أنَّ القدس عاصمة للسياحة الإسلامية في عام 2015، ومدينة قونية لعام 2016.

وبدوره تطرق وزير الاقتصاد والتجارة القطري، أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، متحدثاً باسم الدول العربية؛ عن تجربة مجلس التعاون الخليجي في التنسيق الاقتصادي فيما بينهم؛ من خلال توحيد الرسوم الجمركية فيما بينهم، وإرساء أسس السوق المشتركة.

وأثنى رئيس البنك الإسلامي أحمد محمد علي، على الدور التركي في توطيد أواصر الصلة بين العالم الإسلامي، من خلال الرحلات التي تنظمها الخطوط الجوية التركية، والسفارات التركية المنتشرة في القارة السمراء، قائلاً : " إن الخطوط الجوية التركية ربطت العالم الإسلامي ببعضه البعض، وربطت شعب الصومال بالعالم الخارجي؛ من خلال تسييرها لرحلات منتظمة بين إسطنبول ومقديشو ".

وستتمحور الاجتماعات حول، "دور شراكة القطاع الحكومي والخاص؛ لتطوير السياحة في دول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي". وتتخلل الدورة؛ الافتتاح الرسمي لمعرض الكومسيك في عامها الـ 30؛ بالإضافة إلى عدة فعاليات؛ كافتتاح المعرض الفلسطيني للتجارة والأعمال، ومعرض القدس الشربف للصور الفوتوغرافية.


الأناضول