أردوغان: بدون التدخل بريا لمواجهة داعش فإنه سيبقى موجوداً داخل سوريا والعراق وسيواصل احتلال المدن


أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن العضوية الكاملة بالاتحاد الأوروبي، تمثل هدفا استراتيجيا لتركيا، مضيفا "ونحن نناضل منذ 50 عاماً تقريباً من أجل تحقيق هذا الهدف."


جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الرئيس التركي، مساء أمس السبت، في أعمال النسخة الرابعة من منتدى "الكلمة الطيبة" التركي - البريطاني، الذي نُظم  في أحد الفنادق بمدينة اسطنبول التركية، بحضور كل من:  الأمير أندرو، "دوق يورك"، الإبن الثاني لملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، وتوبياس إلوود وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضاف الرئيس التركي: "العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، ستضيف لتركيا الكثير، كما أنها ستعزز من التعددية الثقافية، ومناخ التسامح، وكلها أمور بحاجة إليها القارة الأوروبية"، مشيراً إلى أن تركيا "جزء لا يتجزء عن أوروبا تاريخيا وجغرافيا وثقافيا".

وأفاد أردوغان، أن تركيا خلال فترة المفاوضات الخاصة بانضمامها لأوروبا؛ قامت بالعديد من الإصلاحات في كافة المجالات، مضيفاً: "فلقد قطعنا خطوات جادة في مسار الحريات والديمقراطيات والحقوق الأساسية، وسنواصل بنفس السرعة إصلاحاتنا على الرغم من محاولات البعض عرقلة تلك المفاوضات".

وشدد الرئيس التركي، على أهمية تخطي العقبات السياسية التي تعترض طريق عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، وأهمية إعادة تحفيز وتنشيط الجهود المبذولة من أجل فتح العديد من ملفات التفاوض الخاصة بهذا الشأن.

وأعرب أردوغان، عن شكره لدعم المملكة المتحدة لانضمام بلاده للاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أنهم يقدرون دائما هذا الدعم، وأعرب عن أمله في استمرار الدعم لحين الحصول على العضوية بشكل كامل.

أهمية المنتدى في تعزيز العلاقات التركية - البريطانية:

وتطرق أردوغان في كلمته إلى الأهمية الكبرى لمنتدى "الكلمة الطيبة" الذي ينعقد منذ أربع سنوات، في تعزيز العلاقات القائمة بين تركيا وبريطانيا، موضحا أن مثل هذه المنتديات تعقد في أجواء تتسم بالودية، وتسهم بشكل كبير في تدعيم أواصر العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكر أن هناك علاقات تاريخية قديمة تربط بين تركيا وبريطانيا، لافتا إلى أن المنظمات الأهلية في تركيا لها بالغ الأثر في التقريب بين شعبي البلدين، بشكل يعمق العلاقات الثنائية على نحوٍ جيد. "لا سيما وأن البلدين تمتلكان حضارتين كبيرتين، ولكل منهما رؤية سياسية خاصة بها".

وأوضح أن هناك تعاونا استراتيجيا بين تركيا وبريطانيا "من أجل تدعيم السلام والاستقرار والديمقراطية في أنحاء متفرقة من العالم، فالعلاقات بين البلدين لها عمق تاريخي، كما أن هناك تنوعا في العديد من المجالات التي تشمل الاقتصاد والسياسة والتجارة"، مشيراً إلى أنهم يهدفون إلى الوصول بحجم التجارة بين البلدين إلى مستوى الـ19 مليار دولار، بحلول العام 2015.

ولفت أردوغان، إلى أن بلاده تهدف لأن تكون واحدة من أكبر 10 اقتصاديات على مستوى العالم بحلول العام 2023، مؤكدا أن الدولة بكافة أجهزتها تبذل كل ما في وسعها من أجل الوصول لتحقيق هذا الهدف.

الأزمة السورية وتنظيم داعش:

وتطرق أردوغان في كلمته إلى آخر التطورات الخاصة بالأزمة السورية، وذكر في هذا الشأن أن "الشخص الذي يدير سوريا حاليا، يمارس إرهاب دولة، فبخلاف إرهاب داعش، نحن نرى على الجانب الآخر إرهاب دولة. ويقول البعض من سيأتي لو ذهب الأسد؟ لكني أقول لهم، لو كنتم تؤمنون بالديمقراطية كديمقراطيين، فسيأتي مكانه من سيختاره الشعب السوري بنفسه".

واستطرد قائلا: " لماذا تثقون إلى هذا الحد بالأسد؟ فلو كان شخصا ناجحا في إدارة دولته، لما وصلت إلى ما هي عليه الآن، سوريا التي تحولت إلى أطلال وخرابات بعد أن كانت دولة تشتهر بالتنوع الثقافي والتاريخي والحضاري، فهو الذي يقصفها، ويدمرها، ولن يكون من السهل بمكان إعادة إعمار سوريا بعد هذا الخراب الذي لحق بها ".

وفي سياق متصل، أكد أردوغان أنه بدون التدخل بريا لمواجهة داعش؛ فإنه - أي التنظيم - سيبقى موجوداً داخل سوريا والعراق وسيواصل احتلال المدن، مشدداً على ضرورة التصدي للتنظيم وللنظام السوري بكل قوة "حتى لا يستمر الأسد في إحراق سوريا والمنطقة؛ حفاظا على سلطته هو فقط".

وأعرب أردوغان عن أسفه الشديد لعجز المجتمع الدولي طيلة السنوات الأربع الماضية؛ عن التحرك بشكل إيجابي؛ من أجل نهاء معاناة السوريين، مضيفا: " والآن أقولها بصراحة ووضوح لأصدقائنا كما قلت من قبل مرارا وتكرارا؛ بدون تأسيس مناطق حظر جوي، وأخرى آمنة، وبدون حل مسألة تدريب وتجهيز المعارضة المعتدلة؛ فإنه لا يمكن الحصول على أية نتائج جيدة بخصوص مواجهة داعش في كل من سوريا والعراق ".

منظمة "بي كا كا" تهديد للمنطقة بأسرها:

وجدد الرئيس التركي تأكيده على أن منظمة "بي كا كا" الإرهابية، تمثل تهديدا كبيرا للمنطقة بأسرها، مشيرا إلى أن أجواء عدم الاستقرار في المنطقة تهدد الجميع ، بحسب قوله. وشدد على ضرورة وقف كافة أعمال العنف والإرهاب في المنطقة.

وأضاف: " الجماعات الأصولية التي تتخذ من العنف والإرهاب منهجا لها؛ تستفيد بشكل كبير من هذه الأجواء الفوضوية، وشهدنا بأعيننا كيف يستغلون هذه الأحوال المأساوية في كل من سوريا والعراق، فداعش على سبيل المثال باتت تمثل تهديدا للمنطقة بأسرها، بل وللعالم أجمع، وعلى نفس الشاكلة منظمة (بي كا كا) التي تشكل تهديدا كبيرا للمنطقة كلها، وليس لتركيا فحسب ".

الأناضول