أردوغان يتوعد بمعاقبة منفذي هجومي الريحانية ويؤكد اعتقال 13 تركيا على صلة بالنظام السوري




أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا ستعاقب مرتكبي هجومي الريحانية، مشددا على أن القوى الامنية اعتقلت 13 تركيا على صلة بأجهزة المخابرات السورية التابعة للنظام، وشدد في كلمة له أمام اجتماع كتلة حزبه البرلمانية، في العاصمة أنقرة اليوم، على أن تركيا "تتصرف بحكمة وهدوء الدول العظمى، وعدم الرد بشكل متسرع، إلا أن لديها الإمكانية والقدرة والخبرة اللازمة للرد على هذا الاعتداء". وأوضح أن الهجومين "أسفرا عن مقتل 51 شخصاً، عرفت هوية 41 منهم، من بينهم 36 شهيداً تركيا، و5 من السوريين، ودفن 9 قتلى منهم، فيما هناك 48 جريحا 41 منهم من الأتراك، والبقية سوريين، وجراح 17 جريحا خطرة، فيما حصلت أضرار مادية كبيرة، حيث حولت الحكومة 7.5 مليون ليرة تركية لتعويض الخسائر بشكل مبدئي". وأشار إلى أن الحكومة "سخرت كافة الإمكانيات للتحرك الفوري لإسعاف الجرحى في وقت عملت فيه أجهزة الأمن المختصة للكشف عن حيثيات التفجيرين والقبض على مرتكبيها، حيث توصلت تلك الأجهزة لمعلومات كافية، أثبتت تلقي أشخاص لتوجيهات من جهاز مخابرات النظام السوري لتنفيذ الهجمات"، مضيفا أن "جهاز الرقابة في الحكومة يعمل على التثبت من وجود أي تقصير للأجهزة التابعة لها".

وشدد أردوغان على ضرورة "التصرف بحكمة، والتحلي بصبر الدول الكبيرة لكشف النوايا التي تقف وراء الهجومين، حيث لن تقع الحكومة في فخ الإرهابيين، بل ستعمل على كشف هوية الفاعلين مهددا بالرد بالمثل على مرتكبي الهجمات، وأن تركيا لديه القدرة والإمكانيات والخبرة الكفيلة بذلك"، لافتا إلى أنه سيزور البلدة قريبا بعد عودته من زيارته لواشنطن. وتابع قائلا "هناك أطياف في المجتمع تقع في أفخاخ الإرهاب بشكل متكرر، فالإرهاب يحاول أن يفرض نفسه من خلال التفجير وأعمال القتل لإخافة المجتمع وجره للفوضى، لأنه يريد تشكيل سياساته ومجتمعه بناء على دماء الآخرين، مستخدما الإرهاب كوسيلة فقط لذلك، والإرهابيون ينتظرون النتائج، إلى خوف المجتمع بعد عملهم الإرهابي، وإن نجح في جره إلى الفتنة والفوضى، مما يؤدي إلى عدم استقراره وانقسامه، وعند ذلك يصل الإرهاب إلى أهدافه، ومع تجربة تركيا في هذا المجال، نجد هذه الحوادث حصلت في تاريخ البلاد، ورد فعل السلطات السياسية الحاكمة من قبل تظهر سقوط الحكومات السابقة في أفخاخ الإرهاب، ومع الأسف فإن عددا من المؤسسات الاعلامية والسياسية وقعوا في فخ الإرهاب، ففي الوقت الذي لم يختف فيه دخان التفجير في الريحانية، قام البعض بتحميل المسؤولية لجهات معينة، بالوقوف وراء الحادثة دون كشف الأجهزة الأمنية عن حيثياتها، وقبل أن تجف الدموع وقبيل دفن الشهداء، تماما كما أردا المهاجمين في هدفهم".

واستطرد بأن المطلع على الوضع في سوريا يجد، بعد 10 سنوات من حكم العدالة والتنمية، بأن الحكومة عملت على تحسين العلاقات مع سوريا وتعزيز العلاقات الشعبية، لتأسيس الاستقرار بين البلدين، وعملت على إحلال السلام في البلاد، فليس بين الحكومة والشعب السوري "ذرة من المشاكل، بل إن الأزمة بين الحكومة وبين النظام السوري الغاشم"، على حد تعبيره.

وأضاف "لقد عملنا على نصح النظام السوري وحثه على الإصلاح، ومنذ بداية الأحداث لم نقطع علاقاتنا معه، بل قمنا بالتواصل معه بالصبر والأمل وبالنصح، ومع انتشار الحراك الشعبي، والرد العنيف من النظام بالقصف، هذا ما جعلنا نغير موقفنا، فنحن لا عمل لنا مع نظام يحاول جر البلاد والمنطقة إلى الحرائق، نحن دائما نقف مع الشعوب المظلومة، ومع استمرار الأزمة في سوريا لأكثر من عامين بين شعب ونظام يحاول قتل شعبه، نبدي عزمنا في إعادة الاستقرار إلى البلاد، ونحن نقف إلى جانب الحق والمغدورين والضحايا فقط، وهذا ما يليق بتركيا، حيث تنطلق سياستنا من قاعدتين الأولى هي استقرار المنطقة، كما في مواقفنا من القضية الفلسطينية، فأي حريق صغير في المنطقة يصيب تركيا بشكل كبير، وضعفت تركيا كثيرا في تاريخها، نتيجة عدم اتخاذها لمواقف من قضايا المنطقة". وتابع القول إن "المنطلق الثاني من الأزمة السورية هو الجانب الإنساني، فمع مواقف تركيا من مجازر البوسنا والهرسك، والمجازر التي حصلت كوسوفو وحلبجة، فكيف كان لنا أن ننظر في وجه الشعب البوسني، او الكوسوفي، أو الأخوة الأكراد، فنحن نحمل آلام المظلومين في قلوبنا".

وتوجه أردوغان إلى الشعب التركي مخاطبا بأنه "يجب على الجميع أن يعلم أننا نعمل من أجل أطفال تركيا والعالم، ونحمل مسؤولية تجاههم، ونناهض كل الجرائم التي تستهدف النساء والأطفال، قد تفعل المعارضة التركية ذلك، ولكن حزب العدالة والتنمية لا يفعل ذلك، فإن أغلقنا الأبواب بوجه الضيوف فماذا يحدث، وحزب الشعب الجمهوري المعارض يريد طرد السوريين من الريحانية، إلا أن الشعب التركي الواعي يرفض ذلك". وشدد على أن الحكومة لا يمكن "أن تتجاهل صورة الطفل الذي ظهر في مجازر بانياس محروقا نصفه وكأنه نائم في حضن أمه، وإلا فعليها أن تترك السياسة، لأنها تمارس السياسة من أجل أطفال تركيا والعالم، وإذا انسحبت من تلك المهمة، فلتنسحب من السياسة".

واتهم أردوغان رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كلجدار اوغلو "بتحريك العلويين في تركيا، ويقوم بتقديم الدعم للنظام القاتل في سوريا، وهذه ممارسات خطيرة، حيث إنه لا يتخذ موقفا من ممارسات النظام السوري، ويحاول استغلال تفجيرات الريحانية دون التحقق من الأمر"، مناشدا أنصار الحزب "بأن لا يسمحوا لزعيم الحزب باللعب بالنار، والانتباه لاخطائه".

مرحلة السلام

وطالب أردوغان من المجتمع التركي عدم السماح لأحزاب المعارضة بالتأثير على عمل لجنة الحكماء، التي تعكف على حل أزمة الإرهاب في البلاد، مؤكدا أن "الشعب التركي لن يقع في مطبات المعارضة التي تحاول عرلقة عمل اللجنة، متفائلا بأن الشعب التركي لن يقع في فخ للتفرقة، بل سيكون الشعب متحدا، وسيتجاوز بذلك جميع الآلام.

انتهاء ديون تركيا

ولفت أردوغان إلى أن هذا اليوم تاريخي بالنسبة لتركيا رغم الآلام والأحزان، لأن المصرف المركزي يقوم بتحويل القسط الأخير من ديونها لصندوق النقد الدولي والبالغ 412 مليون دولار، وبذلك تكون تركيا بعد فترة طويلة، قد سددت جميع ديونها بشكل كامل، بل وتجري مفاوضات حاليا لإقراض صندوق النقد الدولي 5 مليارات من الدولارات.

وكشف أردوغان أن حكومته استلمت مقاليد الحكم والبلاد غارقة بالديون، متمنيا أن يكون اليوم بداية خير للشعب التركي والبلاد، حيث بلغت الديون ذروتها قبل استلامها للحكم عام 2001 إلى رقم قياسي مع الفوائد بالغة 23 مليار دولار، ومع كل زيارة من قبل وفد صندوق النقد الدولي إلى تركيا كانت تحدث أزمة بناء على تقاريرها، إلا أن ذلك انتهى اعتبارا من اليوم.

زيارة واشنطن

وعن زيارته المرتقبة لواشنطن يوم غد، أفاد أردوغان أنه سيلتقي مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، ويعقد معه مؤتمرا صحفيا، وسيكون هناك لقاءات واجتماعات عديدة، وستسمر المشاورات ليومين، وستتناول المباحثات العلاقات الثنائية والملف السوري بشكل خاص، ومشاكل المنطقة منها العراق والعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، والعلاقتات الاقتصادية التركية الأميركية، لافتا إلى أنه سيزور وادي السيلكون في كاليفورنيا، ويلتقي هناك مع الجمعيات المدنية التركية والإسلامية.
15-05-2013

المصدر :  AK PARTI