أردوغان وفترة حكم حزب العدالة والتنمية وتحول تركيا



قال رئيس الوزراء التركي، إن "الديمقراطية في السنوات العشر الأخيرة في تركيا، ولا سيما سيادة الشعب قد اكتسبا قوة أكثر مما مضى، وأن تلك الفترة شهدت تحقيق مكاسب في هذين الأمرين لا يمكن استرجاعها".

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها أردوغان في معهد "بروكنجز" بالعاصمة الأميركية واشنطن على هامش زيارته الرسمية التي يجريها للولايات المتحدة.

وأضاف أردوغان في كلمته التي تحمل عنوان "فترة حكم حزب العدالة والتنمية وتحول تركيا"، أن الديمقراطية في تركيا، وما يتعلق بسيادة الشعب من حقوق ، قد حظيت في فترة السنوات العشر الماضية بمعايير أفضل وأكثر تقدما.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينة بدأت في الظهور على سطح الأحداث الدولية، بعد انهيار الدولة العثمانية، وأن تلك القضية تهم تركيا بشكل كبير

وأوضح أردوغان "ان التجربة التركية هي ركام للخبرات السابقة حيث أن الحرب العالمية الثانية كان لها بدل كبير فبعد نهاية الدولة العثمانية التي كانت تبلغ مساحتها نحو 20 مليون كيلو متر مربع، عادت البلاد لتبدأ في مساحة تصل إلى780 ألف كيلومتر مربع، ونتجت عن انهيار الدولة مشاكل عديدة في المنطقة من مثل القضية الفلسطينية وهي مشكال تهم الدولة التركية الحديثة، كما أنه كان على عاتقها جمع الأطياف من القوميات ضمن الحدود السابقة، فتركيا مع قيام برلمانها كانت تضم جميع الاطراف والأطياف وكان كمال اتاتورك قد اكد أن المجلس يضم الجميع وذلك كان تعني بأن الدين هو الذي ربطهم وضمهم، ونتيجة للعيش المشترك والهدف الواحد والصراع من أجل ذلك.

ولفت إلى أن تركيا "انشئت على بقايا أمة، وانتشارها تأثر بالبيروقراطية على مدى 90 عاما وأدى ذلك إلى دفعها لكثير من التضحيات من أجل انتشارها وقوتها دوليا، ورغم ان هذه الأعوام كانت مليئة بالصعوبات إلا أنها حملت ايجابيات ونقاط تحول، عندما جاء جزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2003، حيث تغيرت المقاييس وتم التقدم بالديمقراطية والحريات،ورغم المعارضين فإن الحكومة عازمة على المضي قدما بعد أن وصلت إلى مرحلة من القوة الاقتصادية واضحت لاعبا دوليا وصاحبة قرار، ومع الأهداف التركية للوصول إلى الديمقراطية المتقدمة هناك أيضا لرفع مستوى ألاقتصاد، فخلال عشرة أعوام عمل الحزب على الاصلاح وتنفيذ المشاريع التي لم تنجز من قبل، كما عمل على حماية القوانين ومنع التجاوزات، ومع هذه السنوات ارتفعت نسبة المصوتين للحزب، وربح حتى الآن سبعة انتخابات، وهذا لم تفعله أي حركة سياسية، فحزب العدالة والتنمية لا يرتبط باحد ولا يأخذ الدعم من أي طرف، بل ظهر من رحم الشعب، وللحزب نواب من جميع الولايات التركية البالغة 81 ولاية، وهناك ممثلون عن جميع مكونات الشعب التركي، وعملت الحكومة على تعزيز الجمعيات الديمقراطية والجمعيات المدنية، لتعزيز القانون وحمايته وستمضي الحكومة على هذا النحو".

ومضى أردوغان مستغرقا، تحتل تركيا المرتبة 17 بين الدول الأقوى اقتصادا في العالم، والمرتبة 6 في أوروبا، وتركيا التي بدأت عام 1947 بفعاليات صندوق النقد الدولي، وحدثت علاقات معها للحصول على قروض منها، وبلغت الديون ذروتها مع أزمة عام 2001، لتصل إلى 23 مليار دولار، ولكن الحكومة ابلغت صندوق النقد بألا تضغط على تركيا سياسيا، وعملت الحكومة على وضع جدول لذلك، وخلال فترة تسعة أعوام تم الاتفاق 9 مرات، حيث عملت الحكومة على الالتزام بالدفعات التي انتهت الثلاثاء الماضي، فيما تجري الآن مفاوضات مع صندوق النقد الدولي لاقراضها 5 مليار دولار، وهذا يدل على أن تركيا ارتفع مقامها لتصل إلى هذا المستوى".

مشاريع عملاقة

وكشف أردوغان أن "تركيا تنتظر الآن تنفيذ مشاريع كبيرة، منها المطار الثالث في إسطنبول الذس سيخدم لمدة 100 عام، حيث إن مطاري إسطنبول حاليا لا يفيان بالغرض نتيجة الازدحام، وقد يكون هذا المطار هو الأول في العالم ورغم النقد الذي واجهناه وبعد التقييم، قررنا ذلك ونفذنا مناقصة المطار بتكلفة وصلت إلى 22 مليار و152 مليون يورو، وفي نفذ اليوم زارنا رئيس الوزراء الياباني شينزو ايبه، ووقعنا اتفاقا لانشاء محطة نووية ثانية في البلاد بقيمة 22 مليار دولار، وهناك اتفاق مع الروس لإنشاء أول محطة نووية، ونتمنى ان تكون المحطة الثالثة عن طريق الإمكانيات التركية وتهيئة المهندسين الاتراك لذلك".

واشار إلى أن المعارضة في تركيا بحثت دائما عن ارتفاع الديون في تركيا، الا ان الارقام تدل على عكس ذلك، بمقارنة الديون الخارجية مع الدخل القومي الذي كان يبلغ 74 % ووصل حاليا إلى 36%، فيما تخطط الحكومة لخفض التضخم إلى 4% ،

وأضاف أن الازمات الاقتصادية والتحالفات السياسية كان تخلف حكومات هشة، وكان أطول حكومة تحالف يصل إلى 16 شهرا، وهذا ما يؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي والمالي، ولكن في زمننا ركزنا على الثقة والاستقرار التي عملنا عليها، وعملنا على تشجيع القطاع الخاص ودفعنا بها للمشاركة في الاقتصاد، وهذا ما جذب رؤوس الأموال إلى البلاد، وأمامنا الآن استثمار هام وهو قناة إسطنبول، وهو أحد المشاريع العظيمة التي تربط البحر الأسود وبحر مرمرة، ومن المتوقع أن يكون فيه جماليات وأمور جديدة لم تحدث من قبل، منها ما هو متعلق بالبيئة، فمضيق البوسفور يعاني من نفايات السفن العابرة، وكل حادث قد يؤدي إلى مشاكل كبيرة، وحدث ذلك في التاريخ، وحتى لو كانت نسبة الخطر واحد بالمليون، لذا نهتم بالمشروع وتستمر التحضيرات من أجل ذلك واتوقع حصول مشاركة فعالة".

مرحلة إحلال السلام في تركيا

وبين أن "العالم الآن يتحدث عن تركيا التي وصلنا بها إلى هذه النقطة، و قد وعدنا الشعب التركي بثلاثة نقاط وهي مكافحة الفساد، والفقر، والمحرمات، ونجحنا بشكل كبير في ذلك، وهناك خطوة جديدة نقدم عليها وهي مرحلة إحلال السلام وهي مرحلة مصيرية للبلاد، من أجل تجديد وتغيير السياسة والاقتصاد، مما ينعكس بالاستقرار والرفاه لتركيا والمنطقة، حيث إن تركيا امضت 30 عاما بمكافحة الإرهاب، وتكلفت مئات المليارات من الدولارات، وأزهقت أرواح كثيرين، وأضرت بالبلاد كثيرا، وحزب العدالة والتنمية كان عازما على حل الأزمة، بعد أن كافحت الإرهاب خلال السنوات الماضية كما عملت الحكومات السابقة، وعملت الحكومة على معالجة أسباب الإرهاب ومنها عمل المشروعات للمناطق المهملة، وتأهيلها وعدم الاستبعاد والتفرقة، وذلك لحل المشكلة، مستبعدين التعصب الديني والقومي والأقلوي، ونحن نقف مع الجميع ولن نعمل على التعصب القومي في المنطقة، وبالنسبة لنا جميع مناطق تركيا هي واحدة، وعملنا على الاستثمار فيها، والمنطقة تعم فيها نسائم الربيع وبشائر الديمقراطية".

وتابع أردوغان قائلا "عملنا على تأسيس لجنة حكماء من 63 شخصا، قد لا يكونون الأكثر حكمة في البلاد ولكنهم يغامرون، ويعملون بجد لإعداد تقارير من أجل حل الأزمة في البلاد، وفرض الأمان، ولا يعملون على إقناع المواطنين بل بما يسجلون ما يفكرون به، واللجنة تتضم فنانين واكاديميين ورجال أعمال ورياضيين، ويعملون في 7 مجموعات ويجوبون البلاد، منذ 36 يوما، ويقومون بإعداد تقارير نهائية سنقوم بتقييمها، لافتا إلى هذه الفترة لم تشهد عمليات إرهابية".

وأضاف أن تركيا تأثرت بما يحدث في سوريا، والنظام يعمل على هجمات دنيئة للتأثير على تركيا، ونرغب بالوصول إلى تركيا خالية من الإرهاب من دون خوف تعيش بأمان، وستعمل على فرض ذلك بشكل مستمر وسنستمر بدفع قضايا الديمقراطية.

وتعهد أردوغان بأن تستمر الحكومة بأهدافها وصولا إلى عام 2023، مشيرا إلى تركيا تقع في مركز التغيير في المنطقة، وهي ملهمة لحركات التغيير في المنطقة، وهدف الحكومة الحفاظ استقرار المنطقة، والوصول مكان بين اقوى 10 اقتصادات في العالم، موضحا أنه خلال لقائه الآخير مع الطرف الأميركي ظهرت رغبة البلدان لتعزيز العلاقات التركية الأميركية، وبحث سبل توصيلها إلى مراحل متقدمة

وعن الدستور الجديد في البلاد كشف أن العمل جار منذ عام ونصف، بأنه يأمل من المعارضة عدم عرقلة ذلك، لافتا إلى أن نظام الرئاسة في تركيا ليس جديدا وبعض الأحيان يتم طرح الموضوع، معتقدا ان النظام الرئاسي جيد، ومن الممكن التدقيق في عدد من التجارب، وتقديمها للبرلمان أو الشعب، واعطاء القرار النهائي بذلك، وعند إقرارها يتم الانتقال إليها.

وأفاد أن تركيا تلتزم بموضوع العقوبات الأوروبية على إيران لحظر استيراد النفط منها، وعملت على تخفيض الاستيراد من النفط الخام منها رغم أن من حق الدول أن تعمل على مصالحها وشراء واستيراد الطاقة بالسعر المناسب.


المصدر : AK PARTI