أردوغان : نحن مدينون لمصر وفلسطين وسوريا بالوفاء وقوفنا إلى جانبهم في محنتهم هي مسؤولية تاريخية تترتب علينا


أوضح رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان"، أن تركيا مدينة لسوريا وفلسطين ومصر بالوفاء، وأن ما تشهده سوريا هو عبارة عن جريمة ضد الإنسانية، قتل جراؤها ما يزيد عن 100 ألف إنسان، وهجر أكثر من مليوني سوري، وتركيا وحدها تستضيف أكثر من نصف مليون مواطن سوري.  

جاء ذلك في كلمة ألقاها أردوغان، في أحد ميادين مدينة "ريزة" الواقعة على البحر الأسود شمال شرق تركيا، أشار خلالها إلى أن الجميع رأى الأطفال الذين قتلوا بالأسلحة الكيميائية، وأن قتل أولئك الأطفال هو دليل أن بشار الأسد بات يلفظ أنفاسه الأخيرة.

ونفى أردوغان بعض الإدعاءات التي يطلقها البعض حول عزلة باتت تعاني منها تركيا، مؤكّداً أن تلك الإدعاءات لا أساس لها من الصّحة، وأن بلاده ستواصل وقوفها إلى جانب الحق والشعوب، خاصة وأن حكومته لم تصل إلى السلطة من خلال حملات إعلامية ومال سياسي، بل من خلال درب طويل وشاق، وقف فيه الشعب إلى جانبها، ما كان له أثر بالغ في نجاحها.


وتساءل أردوغان في كلمته عن سبب وجود الأمم المتحدة ومجلس الأمن، في ظل تحكم 5 دول رئيسية بمصير العالم، منوهاً أن العالم أكبر من 5 دول، وأن دولتين فقط من أصل 5 باتتا تتحكمان بمصير الشعوب، وأن الكثير من الدول لم تمتلك الشجاعة على وصف ما حدث في مصر بالإنقلاب العسكري، فيما لم يتحمل البعض أيضاً وقوف تركيا إلى جانب الشعوب والحق، مستندة بذلك إلى تاريخها العريق.

وأضاف أردوغان أن غاية بلاده وهدفها أن يعم السلام والرفاه في تركيا وبلاد الشعوب الشقيقة المجاورة لها، مشيراً أن البعض يحضه على عدم التدخل بما يجري في سوريا والعراق وميانمار ومصر والمناطق التي تشهد ظلماً، داعياً أولئك الذين يحضّونه على عدم التدخل ويتسائلون عن السبب الذي يدفع حكومته إلى الدفاع عن شعوب تلك الدول، إلى النظر إلى قائمة الشهداء الذين سقطوا في معركة "جنق قلعة" و"صاري قامش"، ليجدوا أن الشامي والمصري واليماني والعراقي وغيرهم، استشهدوا جنباً إلى جنب مع أبناء الأناضول من أجل الدفاع عن البلاد، لذلك فإن وقوف تركيا إلى جانب تلك البلاد الشقيقة اليوم، في ظل المحنة التي تمر بها، ما هو إلا واجب تاريخي، يجب الوفاء به تجاه تلك الشعوب شاء من شاء وأبى من أبى.  

وأكّد أردوغان أنه ما من أحد يستطيع أن يرسم لتركيا سياساتها، فتجارب تركيا وتاريخها المجيد ودولتها العريقة وشعبها الأبي، يخولها اتخاذ القرارات المناسبة، وأن من يوجه نبال الإعلام في الفترة الأخيرة نحو تركيا، هم نفسهم الذين لم يمتلكوا الرجولة للقول بأن ما حدث في مصر هو إنقلاب عسكري، في الوقت الذي بدؤوا فيه يروجون فكرة أن الديمقراطية ليست عبارة عن صندوق الاقتراع الذي هو شرف العملية الديمقراطية، مضيفًا: "طبعاً لأن الديمقراطية بالنسبة لهم عبارة عن عباءة فضفاضة، يلبسونها عندما يريدون، ويخلعونها عندما لا تلائمهم، لكن والأهم من هذا وذاك، أنه عندما قلت ذلك مرة سارع البيت الأبيض إلى الرد على ما قلت، لكن الغريب في الموضوع أنّي لم أكن أقصد البيت الأبيض في حديثي حول هذا الموضوع، بل كنت أقصد إسرائيل، لكن ما الذي يجري في البيت الأبيض، وما الذي دفع به إلى المسارعة بالرد على تلك التصريحات، خاصة وأن تركيا هي بلد يعتبر عضواً في حلف الشمال الأطلسي "الناتو"، الذي يضم أيضاً الولايات المتحدة الأميركية، وبناءً عليه، فإن مقاربة الولايات المتحدة الأميركية للذود عن إسرائيل بهذه الطريقة وذلك في وجه دولة تعتبر شريكاً لها في الناتو، إنما يدل على حقيقة إزدواجية المعايير الذي يعاني منه العالم".   

وتابع أردوغان، أن حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، زار القاتل بشار الأسد، والتقط معه العديد من الصور، متسائلاً عن الشعور الذي اعترى زعماء ذلك الحزب عندما رؤوا صور أطفال سوريا الذين قضوا جراء استخدام الأسلحة الكيميائية، وكذلك عن شعورهم بعد مقتل العديد من المواطنين الأتراك والسوريين في بلدة "الريحانية" الحدودية، جراء عمل إرهابي قام به الشخص الذي نقل قادة حزب الشعب الجمهوري المعارض إلى العاصمة السورية "دمشق"، لمقابلة الأسد.  

كما تطرق أردوغان في كلمته إلى من يتهمه بالديكتاتورية، مذكراً بأن إدارته لو كانت ديكتاتورية بالفعل، لما تجرأ أساساً أي أحد على وصفها بالديكتاتورية، لأن شنق الشخص الذي يصف حاكماً بالديكتاتورية وهو جالسٌ ضمن البلد نفسه، وتعليقه في الساحات والميادين ليس إلا مسألة وقت، وهذا ما لا يحدث في تركيا، التي يستطيع فيها أي شخص قول ما يريد، مؤكّداً أن حكومته ستواصل مسيرتها في الوقوف إلى جانب المظلومين، وأنها ستكون النسمة العليلة التي تطمئن المظلومين حول العالم

الأناضول