أصداء رسالة أردوغان بشأن أرمن الأناضول في الإعلام العالمي


أحدثت الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، أمس الأربعاء، حول "أحداث العام 1915"، ردود فعل إيجابية وواسعة في العديد من الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية.

وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" للأنباء، في خبر لها حول هذا الموضوع، أن "أردوغان بعث برسالة لا مثيل لها من أجل أن يأسر قلوب الأرمن"، بينما قالت صحيفة "واشنطن بوست" في مقال نشر بأحد أعمدتها، أن "أحداث عام 1915 من الموضوعات التي لا يتم التطرق إليها كثيرا في تركيا منذ سنوات، الأمر الذي يشير إلى أهمية الرسالة التي وجهها أردوغان".

وذكر المقال أن تركيا تحاول من خلال ترجمة تلك الرسالة إلى 9 لغات بما في ذلك اللغة الأرمينيىة، "إحداث تأثير كبير، وردة فعل قوية في كافة أنحاء العالم بشأن رسالة أردوغان"، مشيرا إلى أن اللغة التي كتبت بها الرسالة، منتقاة بعناية، والرسالة كما يقول معظم الأرمن بمثابة تصريح تم التفكير به بشكل دقيق".

ولفت المقال إلى أن هذه الرسالة "من الممكن أن تحدث تطورا مهما في عملية تطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا، وأن تساهم في بدء حوار بينهما يقضي على لحظة تاريخية مأسوية تقف حائلا بينهما"، موضحة أن "أردوغان يسعى في الآونة الأخيرة إلى تطوير العلاقات مع الأقليات في تركيا، وفي مقدمتهم الأكراد"، مضيفة "لكن لغة الرسالة وتوقيتها لا يشعران البعض بالارتياح". 

أما صحيفة "لوس أنغلوس تايمز"، فكتبت في خبر لها بعنوان "الزعيم التركي يقدم التعازي للأرمن بسبب `الإبادة`"، أن رسالة أردوغان تمت ترجمتها لـ9 لغات مختلفة، مشيرة إلى أن "أردوغان لازال يرفض الاعتراف بأن ما حدث بحق الأرمن `إبادة`، ويقدم التعازي لأحفاد الضحايا قبل الذكرى الـ99 على مرورها".

وأضاف الخبر أن الأكاديميين الأتراك أشادوا برسالة أردوغان لما بها من لغة تصالحية، بينما انتقدتها الأوساط الأرمينية، بحسب ما ورد بالصحيفة.

أما صحيفة "ورلد ستريت جورنال"، فنقلت هذا الحدث على بوابتها الإلكترونية، في خبر عنونته بـ"رئيس الوزراء التركي يقدم تعازيه لأحفاد موتى الأرمن"، موضحة أن "أردوغان عشية الذكرى السنوية `لإبادة الأرمن`، قدم رسالة تدعو إلى التصالح لم يرَلها مثيل من قبل".

وأفادت الصحيفة أن أردوغان ذكر في رسالته أن "عمليات تهجير الأرمن في العام 1915 أدت إلى نتائج غير إنسانية".

وأخيرا ذكرت وكالة "رويترز" للأنباء أن أردوغان وصف أحداث عام 1915 بـ"غير الإنسانية"، وأنه استخدم في رسالته لغة تصالحية أكثر مرونة وتلائما مع الحدث، مقارنة بالزعماء الآخرين، واصفة الحدث بـ"الخطوة التاريخية" التي "يقدم فيها أول رئيس وزراء في تاريخ تركيا التعازي بشكل صريح للأرمن"، بحسب الخبر. 

وفي فرنسا، تناولت محطة "فرانس 24" التلفزيونية الفرنسية، رسالة أردوغان في خبر لها أوضحت فيه أن هذه الرسالة تعتبر "بيان يحتاح لوقفة، لأنه قلما نصادفه في حياتنا"، مشيرة إلى أن هذه تعتبر المرة الأولى التي يتحدث فيها أردوغانبشكل واضح عن المأساة التي عاشها الأرمن في حقبة من التاريخ.   

وعلى جانب آخر سلطت محطة "يورب 1" الإذاعية الفرنسية الضوء على الحدث الذي وصفته بأنه "صفحة جديدة في تاريخ العلاقات التركية الأرمينية"، مشيدة بتقديم أردوغان التعازي لأحفاد من لقوا حتفهم في الأحداث المذكورة.

أما صحيفة "لو موند" الفرنسية أيضا، فقالت في تعليق منها على ذلك "لقد تبنىأردوغان موقفا يعتبر أكثر تفهما مقارنة بمواقفه السابقة"، مضيفة "هذه هى المرة الأولى التي يتحدث فيها أردوغان بوضوح عن تلك الأحداث". 

وأوضحت صحيفة "لا بارسيان" أن هذه الحدث يعتبر "زلزالا سياسيا غير متوقع"، مشيدة بما قاله أردوغان في رسالته اليوم.

وفي ألمانيا تناولت بعض الصحف الحدث على أنه ظاهرة إيجابية، وخطوة محمودة في العلاقات التركية الأرمينية، وقال صحيفة " Tagesspiegel" على موقعها الإلكتروني، "هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول تركي بشكل رسمي عن مسألة تهجير الأرمن عام 1915"، مضيفة "لكن هذا ليس اعتذارا رسميا".  

ومن جانبها وصفت صحيفة "Süddeutsche Zeitung" الحدث بـ"المفاجأة غير المتوقعة".

وتابعت الصحيفة قولها "لكن مع هذا لازال الغموض يخيم على مستقبل العلاقات بين تركيا وأرمينيا، ولا يستطيع أحد يخمن ما إذا كانت تلك العلاقات ستتحسن أم لا ؟".

وفي الأثناء أشادت إذاعة صوت ألمانيا برسالة رئيس الوزراء التركي، وقالت في تعليق منها على ذلك "تركيا تمد يدها لأرمينيا". 

وكان رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان"، قد قال في تعليقه على أحداث 1915 الخاصّة بأرمن الأناضول، في وقت سابق اليوم، "أتمنى أن يرقد الأرمن الذين فقدوا حياتهم خلال الظروف التي عصفت بالمنطقة في مطلع القرن الـ 20 بسلام"، معرباً عن تعازيه القلبية لأحفادهم. 

يذكر أن الأرمن يطلقون بين الفينة والأخرى، نداءات تدعو إلى تجريم تركيا، وتحميلها مسؤولية مزاعم تتمحور حول تعرض أرمن الأناضول لعملية إبادة وتهجير، على يد جنود الدولة العثمانية، أثناء الحرب العالمية الأولى، أو ما بات يعرف بأحداث عام 1915.

كما يفضل الجانب الأرمني التركيز على معاناة الأرمن فقط، في تلك الفترة، وتحريف الأحداث التاريخية بطرق مختلفة، ليبدوا كما لو أن الأتراك ارتكبوا إبادة جماعية ضد الأرمن.

وفي المقابل تدعو تركيا مراراً إلى تشكيل لجنة من المؤرخين الأتراك والأرمن، لتقوم بدراسة الأرشيف المتعلق بأحداث 1915، الموجود لدى تركيا وأرمينيا والدول الأخرى ذات العلاقة بالأحداث، لتعرض نتائجها بشكل حيادي على الرأي العام العالمي.

وكان رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان"، قد قال في تعليقه على أحداث 1915 الخاصّة بأرمن الأناضول، في وقت سابق أمس، "أتمنى أن يرقد الأرمن الذين فقدوا حياتهم خلال الظروف التي عصفت بالمنطقة في مطلع القرن الـ 20 بسلام"، معرباً عن تعازيه القلبية لأحفادهم. 

يذكر أن الأرمن يطلقون بين الفينة والأخرى، نداءات تدعو إلى تجريم تركيا، وتحميلها مسؤولية مزاعم تتمحور حول تعرض أرمن الأناضول لعملية إبادة وتهجير، على يد جنود الدولة العثمانية، أثناء الحرب العالمية الأولى، أو ما بات يعرف بأحداث عام 1915.

الأناضول