أردوغان : ندرك جيداً حجم فاتورة مواجهة الإرهاب وقعنا 7 اتفاقيات مهمة


قال الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان": "نظراً لأننا نعرف قيمة الفاتورة التي تكلفتها تركيا جراء مواجهتها الإرهاب، فإننا ندرك جيداً مدى الحجم الثقيل للفاتورة ذاتها في أي دولة أياً كانت".

جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها الرئيس التركي، أمس الثلاثاء، في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع نظيره الكولومبي "خوان مانويل سانتوس كالديرون"، عقب لقاء ثنائي جمع بينهما في القصر الرئاسي بالعاصمة بوغوتا التي يزورها الأول حاليا، وعقب لقاء مماثل في المكان ذاته جمع بين وفدي بلديهما.



وأوضح "أردوغان" أن تركيا عانت ويلات الإرهاب على مدار 40 عاما، مؤكداً على أن مسألة مواجهة الإرهاب "لم تكن في يوم من الأيام أمراً موضِعياً أو محلياً، فتركيا واجهت الإرهاب 40 عاماً، وعانت منه الكثير والكثير، لذلك ندرك جيدا مدى حجم فاتورة مواجهة الإرهاب في أي دولة أياً كانت، ونرى كذلك أن مواجهة الإرهاب يجب أن تتم في إطار تعاونٍ دولي، وبذلك يمكن التغلب عليه".

وفي سياق آخر تطرق الرئيس التركي إلى العلاقات التركية - الكولومبية، لافتاً إلى أن هذه الزيارة التي يجريها لكولومبيا هى الأولى التي يقوم بها مسؤول تركي على مستوى رئيس الدولة، معرباً عن سعادته لذلك، وعن شكره لنظيره الكولومبي لحسن الضيافة التي حظى بها والوفد المرافق له. 

وذكر "أردوغان" أن الرئيس "كالديرون" أجرى زيارته لتركيا في العام 2011، موضحاً أنهم قرروا في ذلك العام الشروع في إجراء زيارات بين البلدين على مستوى مسؤولين رفيعي المستوى، وأن زيارته الحالية تأتي في إطار هذا القرار، وأوضح أنهم عازمون على تعزيز تلك الزيارات خلال الفترات المقبلة على مستوى الوزراء والبرلمانيين لتعزيز أواصر التعاون بين البلدين على كافة المستويات، بحسب قوله.

وأفاد المسؤول التركي أن السفارتين التركية في بوغوتا، والكولومبية في أنقرة، تلعبان دوراً مهما وحياتيا للغاية في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، مضيفاً: "وإذا استمرت العلاقات بين البلدين على هذه الخطى، فلدى ثقة كبيرة في قدرتهما على التغلب على كافة المشكلات، والوصول إلى الأهداف التي وضعناها نصب أعيننا لنحققها بكل عزم". 

واستطرد "أردوغان" قائلا: "ولقد أجرينا اليوم مباحثات في العديد من المجالات من عسكرية واقتصادية وتجارية وتعليمية وثقافية، ووقعنا قبل قليل 7 اتفاقيات مهمة، واحدة منها بشأن التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وذلك لرغبة البلدين في التعاون فيما بينهما وتبادل الخبرات في هذا المجال في إطار معاهدة جنيف".

وأشار "أردوغان" إلى أن بلاده تحتل مكانة مهمة للغاية في قطاع الإنشاءات على مستوى العالم، معرباً عن أمله في أن تحصل الشركات التركية على مكان لها في أعمال البنى التحتية والفوقية والتحول العمراني في كولومبيا.

وذكر أن الرئيس الكولومبي، سيوجه كلمة إلى رجال الأعمال من البلدين في منتدى الأعمال التركي - الكولومبي الذي سينعقد في وقت لاحق، موضحا أن كولومبيا بها ثلاثة شركات تركية فقط، بحسب قوله، معتبراً أن هذا الرقم صغير للغاية ولا يرقى إلى ما هو مأمول، وأعرب عن رغبته في وجود شركات كولومبية عاملة في تركيا. 

وأوضح أن البلدين يمكنها القيام باستثمارات مشتركة من خلال التعاون بين الشركات الاستثمارية بشكل مباشر، أو من خلال العمل مع أطراف ثالثة، وعن المجالات التي من الممكن أن تستثمر فيها البلدان قال الرئيس التركي: "هناك قطاع النفط، وغيره من القطاعات الأخرى التي يمكن من خلالها تحقيق منافع مشتركة للبلدين". 

ومن جانبه أعرب الرئيس الكولومبي "كالديرون" عن ترحيبه بنظيره التركي والوفد المرافق له، لافتاً إلى أن هذه الزيارة الأولى التي يجريها مسؤول تركي على مستوى رئيس الدولة، وذكر أن هذه الزيارة تحمل أهمية خاصة نظراً لأن تركيا تترأس حاليا منصب الرئيس الدوري لمجموعة العشرين الاقتصادية. وذكر أن هناك تعاون بين تركيا وكولومبيا في المحافل الدولية، وأن الدولتين تمتلكان مجموعة من المشاكل والفرص المشتركة التي تقتضي تعاوناً وثيقاً بينهما، بحسب قوله. 

وتابع قائلا: "لقد قمنا بتوقيع اتفاقيات في مجالات مختلفة. كما وقعنا اتفاقيات تعاون في عدد من المجالات مثل تربية الحيوان وصيد الأسماك، فلا شك أن تركيا قد أجرت سلسلة من الإصلاحات، واتخذت عدة خطوات في هذه المجالات، ونحن نرغب في الاستفادة منها، لا سيما وأنها وصلت إلى المركز الأول في مثل هذه المجالات، بعد أن كانت رابعة بين العديد من الدول الأوروبية البارزة مثل إيطاليا وفرنسا".

وشدد على أن مواجهة الإرهاب، تمثل هدفا مشتركا للبلدين، مضيفاً: "ونحن جزء من الجهود التي يقوم بها المجتمع الدولي من أجل مواجهة التنظيمات الإرهابية، ومستعدون لتبادل خبراتنا في هذا المجال". 

كما أشار إلى أهمية تركيا في المنطقة التي تعيش فيها، وقال في هذا الشأن: "تركيا قوة كبيرة في المنطقة التي توجد بها، ويزداد يوما بعد يوم دورها كقوة إقليمية معتبرة في العالم، ومن المهم بمكان أن نتعاون في العديد من المجالات من أجل السلام العالمي، وأن ننسق من أجل تعزيز وتطوير سياساتنا المشتركة".

وكان الرئيس الكولومبي قد استقبل، الرئيس التركي، بمراسم استقبال عسكرية في القصر الرئاسي بالعاصمة بوغوتا، حيث رافقت فرقة الخيالة أردوغان حتى القصر، ليتم بعدها عزف النشيدين الوطنيين لكلا البلدين، ثم توجه الرئيسان إلى ساحة الاستقبال، حيث قام أردوغان بتحية حرس شرف المراسم، ثم التقطا معًا صورًا تذكارية. 



ورافق أردوغان في مراسم الاستقبال، كل من وزير الخارجية "مولود جاويش أوغلو"، ووزير الاقتصاد "نهاد زيبكجي"، ووزير الأغذية والزراعة والثروة الحيوانية "مهدي أكر"، ووزير الثقافة والسياحة " عمر جليك". 

ويجري الرئيس التركي زيارات رسمية إلى ثلاث من دول أمريكا اللاتينية، تشمل كولومبيا، وكوبا، والمكسيك، في الفترة من 10 ـ 13 شباط/فبراير الجاري. وتعد هذه هي الزيارة الأولى على مستوى رئاسة الجمهورية التركية منذ عام 1995 لأمريكا اللاتينية، فيما وصفت بأنها تأتي في إطار الزيارات المتبادلة، لكل من زيارة الرئيس المكسيكي "إنريكه بينيا نييتو" إلى تركيا عام 2013، وزيارة الرئيس الكولومبي "خوان مانويل سانتوس" عام 2011.

ومن المقرر أن تتضمن الزيارات، مباحثات شاملة في القضايا الإقليمية والدولية، كما تشهد توقيع عدة اتفاقات، في عدد من المجالات المختلفة. 

كما تشمل الزيارات لقاءات بين رجال الأعمال المرافقين لأردوغان، مع نظرائهم من الدول الثلاث، على هامش الاجتماعات المزمع عقدها، حيث سيجرى تقييم الاستثمارات المتبادلة والمشاريع التجارية، ومناقشة تطوير المشاريع القائمة، وتعزيزها.

الأناضول