أردوغان : مازال أمثال أيلان الكردي يموتون والعالم يتفرج، لا إنسانية في أن نتفرج على مقتل الناس، كل من ينظر إلى مأساة سوريا على أنها صفقة ديبلوماسية يريد الاستفادة منها سيكتشف أنه واهم


ألقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كلمة في مجلس الأعمال واجتماع السفراء الذي نظمه مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية (DEIK) في فندق ماريوت بأنقرة يوم 11-11-2015

وأوضح  أردوغان في كلمته أن قمة العشرين هي منتدى التعاون الاقتصادي الأهم حاليا بين الدول، وأضاف قائلا : تمثل هذه البلدان المشاركة في قمة العشرين 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و 75٪ من التجارة العالمية وثلثي سكان العالم، وقمة العشرين التي أنشئت في عام 1999 ارتقت إلى مستوى الرؤساء في 2008 وهي تهدف إلى إيجاد حلول للمشاكل العالمية، وتضم هذه المنظمة مجموعة التواصل لرجال الأعمال والعمال والمنظمات غير الحكومية ومراكز الفكر والشباب وأخيرا ملتقى المرأة الذي نشأ خلال فترة تولي تركيا رئاسة القمة

 أردوغان :  إذا لم تتم تنمية الاقتصاد على المستويين العالمي والمحلي فهذا لن يرضي أحدا، ولا يمكننا تحقيق معدلات النمو المستهدفة إلا إذا تم التأكد من أن جميع شرائح المجتمع كله حصلت على ما تستحقه من النمو الاقتصادي والرفاه وأن التركيز بشكل خاص ينبغي أن يعطى لتوظيف النساء والشباب، وهم العمود الفقري للاقتصاد
ولفت الرئيس أردوغان الانتباه إلى أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ودعمها فقال : لا يمكن للعالم أن ينظر إلى هذه الفئة باعتبارهم شركات ترغب بالنمو بل هم من الأساسيات التي تنمو عليها البلاد، وإذا لم نقم بذلك فسيكون هناك خطأ كبير وبشكل خطير، ذلك أمر لا بد منه لبذل الجهود الجماعية على الصعيد العالمي من أجل حل مشاكل ذوي الدخل المنخفض والبلدان النامية، وسنطرح جميع هذه القضايا تحت عنوان "الشمولية" في أنطاليا

 أردوغان : إن قمة العشرين واحدة من أهم القمم وما نحتاجه هو تنفيذ ورصد القرارات المتخذة خلال القمة، لفرس لديهم مقولة لطيفة ، جلسوا وتحدثوا ثم انصرفوا ، وإذا فعلنا ذلك فلن نصل لأي نتيجة ولكن علينا أن نجلس ونتحدث وننجز 

وأكد رجب طيب أردوغان على حاجة العالم إلى نمو واستثمارات وقال : هناك ضرورة قصوى لاتخاذ خطوات كلية من أجل زيادة التجارة وتلبية الحاجة إلى استثمارات البنية التحتية، والبلدان الأقل نموا هي الأقل في الاستثمارات في البنية التحتية وهي تحتاج إلى 70-90 ترليون دولار بحلول عام 2030

وأعرب أردوغان عن أن المعاملات المالية الإسلامية يجب أيضا أن تستخدم لتلبية الاحتياجات المالية وأننا سنناقش هذه المسألة في القرارات المطروحة بالتفاصيل في جدول أعمال القمة

 أردوغان : إن السبب الحقيقي وراء إنشاء قمة العشرين هو الاقتصاد، ولكن الاقتصاد اليوم مرتبط بالسياسة والأمن، على سبيل المثال، إن الأجزاء الشرقية والجنوبية الشرقية من تركيا لا تجذب الاستثمارات الكافية بسبب المشاكل الأمنية والإرهاب هناك، وأدت الأزمة السياسة والدبلوماسية في أوكرانيا مثلا إلى نتائج اقتصادية خطيرة، وأيضا في الماضي أدت المشاكل الأمنية في العراق وأفغانستان ومناطق مختلفة في العالم إلى عواقب مماثلة



أردوغان : القضية السورية لها جانب إنساني، إلى الجانب الأمني المتمثل في مكافحة الإرهاب، وكذلك لها عواقب اقتصادية، لن ننسى في هذه القمة القضية السورية وقضية العراق وستكون ضمن أهدافنا الأساسية في جدول أعمال القمة

وانتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان  الهيكل الحالي لمجلس الأمن الدولي، وقال : إن العالم أكبر من خمس دول، أنا أعلم أن العديد من أعضاء الأمم المتحدة يشاركوننا في هذه الانتقادات، ودم الأبرياء في سوريا مسؤولية جميع الدول التي فشلت في منع وقوع هذه المأساة وهي بعاتق هذه الهيكلة التي تسكت عن قتل 370 ألف إنسان بريء ولم تستطع اتخاذ أي إجراء لمحو هذا العار من جبين الإنسانية

وشدد أردوغان على أن المنظمات الدولية لا تحرك ساكنا في الحفاظ على الإنسانية والحياة البشرية ووضع هذا الأمر تحت القانون والقضايا الشرعية، قائلا : دم الأبرياء مسؤولية جميع البلدان التي فشلت في منع المأساة في سوريا في حين كانت لديهم كل الوسائل للقيام بذلك، مازال أمثال أيلان الكردي يموتون والعالم مازال يتفرج فقط



أردوغان : تركيا تؤوي حاليا 2.5 مليون لاجئ، نحن نقترح ثلاثة حلول، تدريب وتجهيز المعارضة، وفرض منطقة حظر جوي، وإقامة منطقة آمنة، وقد دعونا إلى ذلك لحل هذه المشكلة، وإن فعلنا هذا فلن يضطر السوريون إلى الذهاب إلى أوربا وسنقوم ببناء مجمعات ووحدات سكنية للاجئين المقيمين في تركيا ونقلهم إلى سوريا

أردوغان :  لقد قدم الاتحاد الأوروبي 400 مليار يورو لليونان خلال أوقاتها الصعبة كانت هناك نسبة صغيرة من ذلك كهبة، وكانت غالبية المبلغ كقروض، وأنفقت تركيا 8.5 مليار دولار لضيوفها اللاجئين في المخيمات، وهناك الكثير منهم يعيشون في المدن أيضا، وفي اسطنبول وحدها يوجد حوالي 500 ألف لاجئ، و 2 مليون يعيشون في المدن، ويحاولون إدامة حياتهم على المساعدات التي يقدمها المواطنون والجمعيات الخيرية، ولا يمكن قياس تضحية تركيا بالقيمة المالية، سنواصل رعاية ضيوفنا السوريين والعراقيين وسنستمر في استقبالهم


كما أشار الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أن تركيا أنهت انتخابات الأول من نوفمبر بنجاح على الرغم من كل المحاولات ، وقال : نتائج الانتخابات بشرتنا ببيئة من الاستقرار والثقة سيتم الحفاظ عليها حتى انتخابات الأول من نوفمبر عام 2019، وقضت على مناخ الشك والتردد التي أنشأتها انتخابات 7 يونيو، ونحن الآن قادرون على اتخاذ خطوات أقوى وأكثر حسما فيما يتعلق بكل من المشاكل الإقليمية والأهداف الخاصة بنا، والنضال ضد الإرهاب هو الأولوية الأولى بالنسبة لنا، ونحن لن نوقف العمليات ضد حزب العمال الكردستاني، وحزب الاتحاد الديمقراطي، وجبهة التحرير الشعبي الثوري، والكيان الموازي و داعش حتى نحقق النتائج المطلوبة في حربنا للإرهاب 

أردوغان :  أود أن أحذر تلك البلدان التي تتبع سياسة متناقضة في مواجهة المنظمات الإرهابية، ممن يقولون هذه منظمة إرهابية جيدة، وتلك سيئة، وما يكون جيدا لكم هو بالنسبة للآخرين شر، إذا لم يتم عرض موقف مبدئي ضد الإرهاب، فإن هذه النار سوف تنتشر لتحرق العالم بأسره، وأولئك الذين يعتقدون أن العمليات التي يقومون بها في سوريا بذريعة الإرهاب سوف تجلب لهم مكاسب سيكتشفون أنهم مخطئون، إن كل من ينظر إلى مأساة سوريا على أنها صفقة ديبلوماسية يريد الاستفادة منها سيكتشف أنه واهم وكل من يصب النار فوق الزيت سيحترق بها بنفسه