أردوغان : تركيا بقيت وحدها في نضالها المشرف أمام الأزمات الإنسانية، من يقف وراء الأسد فهو مجرم مثله، المنظمات التي تستغل الإسلام تقتل المسلمين، المخاوف الأمنيية تؤثر سلبا على اقتصادات العالم مهما كانت قوتها



ألقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطابا في الجلسة الافتتاحية لقمة الطاقة والاقتصاد السابعة للمجلس الأطلسي، لفت فيه الانتباه إلى المشاكل العالمية المتزايدة والمتمثلة خاصة في الإرهاب، واستنزاف الموارد الطبيعية، والهجرة جراء الحروب الداخلية، وقد شارك في القمة أكثر من 400 ممثل عن المنظمات غير الحكومية وعالم الأعمال والحكومات.

وتمت خلال القمة مناقشة العديد من القضايا العالمية مثل الحرب الأهلية في سورية، والاتفاق بين الغرب وإيران على تخفيض أسعار النفط والغاز الطبيعي، والتوتر السياسي في أوكرانيا وغير ذلك

أردوغان : العالم يعاني من المشاكل المتزايدة، والناجمة عن تضخم حركة الهجرة جراء الحروب الداخلية، واستنزاف الموارد الطبيعية، والركود الاقتصادي، والفقر، وعدم المساواة في توزيع الدخل، علينا الوقوف ضد كل هذه المشاكل بشكل سريع وفعال وحازم، لا يمكن لأحد أن ينأى بنفسه عن المآسي التي تحدث في العالم ويعيش بعيدا دون تأثر، حتى إن أكثر الدول تقدما وقوة اقتصادية لم تفلح من التأثر لا سيما مع ازدياد المخاوف الأمنية، تركيا تسعى إلى الحفاظ على استقرارها ونموها الاقتصادي رغم مجاورتها لمصدر المخاوف الأمنية.

أردوغان : إن الأحداث التي تجري بمقربة من الحدود الجنوبية لتركيا من شأنها أن تؤدي إلى نتائج بعيدة المدى بالنسبة إلى العالم، تركيا تواجه تداعيات هذه الأحداث بما فيها مشكلة اللاجئين بمفردها، ولسوء الحظ، قد تركت تركيا وحدها في نضال مشرف أمام الأزمات الإنسانية، لقد تحملت أعباءا اقتصادية واجتماعية، واحتضنت منذ ما يقرب 5 سنوات أكثر من 2.5 مليون مهاجر من سوريا والعراق

أردوغان : تركيا أنفقت حتى الآن 8.5 مليار دولار لخدمة 280 ألف لاجئ مقيم في المخيمات، في حين استقبلت اسطنبول وحدها 500 ألف لاجئ، هل يمكنك أن تتخيل الصدمات الاجتماعية والنفسية، الناجمة عن ذلك على كل من ضيوفنا و مجتمعنا؟ إنني أؤكد مرة أخرى على استمرار تركيا في فتح أبوابها للاجئين نظرا لأنه عمل إنساني
أردوغان : لقد كافحنا ضد الإرهاب لمدة 35 عاما، وأبقينا أبوابنا مفتوحة لهؤلاء المهاجرين لأنه من غير الإنساني أن يغلق الباب في وجه من يخسر حياته جراء قصف القنابل والبراميل،  وما يزيد الأمر سوء هو سكوت المجتمع الدولي والدول الأوربية على هذا الإرهاب 

أردوغان : العالم الآن يقف على منعطف هام في طريقه في مكافحة الإرهاب، يجب عدم ربط الإرهاب بأي دين لأن الإسلام أصبح المتهم الأول في الإرهاب في حين هو دين يدعو للسلام وهو برئ من كل ما هو إرهابي 

أردوغان : نحن ندين الهجوم الذي وقع في باريس لأنها تنشر حقدا وكراهية ضد المسلمين المتواجدين في البلدان ذات الأقليات المسلمة، وخاصة أوروبا، ونشارك الشعب الفرنسي ألمه وحزنه، لكننا نسمع أيضا أنباء كثيرة عن تجدد اعتداءات ضد المسلمين في مختلف البلدان، وأود أن أؤكد هنا أن الأمر يزداد قساوة تجاه اللاجئين كما أنه سوف يؤدي إلى تعميق المأساة الإنسانية، ونحن نتوقع من جميع قادة العالم بأن يدعوا إلى الحس السليم 

 أردوغان : في حال ما لم تتوقف الهجمات العنصرية المتزايدة والحركات المتعصبة في أوروبا وغيرها من البلدان، فإن ذلك سيؤدي حتما إلى كوارث جديدة وحياة محفوفة بالمخاطر، أعتقد أن جميع قادة الدول يشعرون بالخطر، الذي تمثله العنصرية والخوف من الإسلام، ونحن، قادة الدول الإسلامية علينا أن نقف ضد التطرف وأن ندافع عن مجتمعاتنا

أردوغان : اسمحوا لي أن أقول بوضوح أن من يقف وراء نظام الأسد مجرم مثله لأن النظام هو المتسبب في هذه المآسي وأعمال الإرهاب ضد الإنسانية التي راح ضحيتها 370 ألف شهيد من الشعب السوري، والأسد يمارس إرهاب الدولة حيث يقصف شعبه بالقنابل والبراميل والأسلحة الكيميائية والأسلحة التقليدية، وهؤلاء الأشخاص ليسوا أرقاما بل إنهم بشر


أردوغان : نظام الأسد الآن يحاول الحفاظ على قوته من خلال الصراع الطائفي والمنظمات الإرهابية، جميع المنظمات الإرهابية المتواجدة في المنطقة الآن يخدمون نظام الأسد بشكل مباشر أو غير مباشر، ويدعمون داعش التي هي من صنع الأسد، والأسد باع النفط لداعش مقابل المال، ولا يمكننا أن نكون عميانا إنها أمور واضحة تماما لا يوجد فرق بين الأسد و داعش أو التنظيمات الإرهابية الأخرى مثل حزب العمال الكردستان وحزب الاتحاد الديمقراطي

أردوغان : الآن حزب الاتحاد الديمقراطي يدعم نظام الأسد الذي كان عدوا للأكراد ، الأسد عدو للأكراد تخيلوا أنه رفض منحهم أي وثيقة تثبت هويتهم أو أي جواز سفر لقد استخدمهم كوسيلة للضغط علينا وقال إنهم مواطنوكم

أردوغان : هؤلاء الذين يؤيدون حزب الاتحاد الديمقراطي تحت ذريعة مكافحة داعش والذين لا ينظرون إلى هاتين المنظمتين النظرة ذاتها سوف يذوقون مرارة الإرهاب، إن أولئك الذين ينظرون إلى الإسلام والمسلمين كنظرتهم إلى داعش يرتكبون خطأ كبيرا، إن جميع المنظمات الإرهابية التي تتخذ الإسلام ذريعة لها مثل القاعدة وبوكو حرام لا علاقة لها بالإسلام إنها تقتل الأبرياء من المسلمين كما تقتل غير المسلمين 

أردوغان :  أظهرت مشكلة تدفق اللاجئين خاصة من العراق وسوريا، إلى أوروبا أهمية العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، على الجميع أن يرى أهمية التعاون بين تركيا والاتحاد الأوروبي لما له من آثار إيجابية في مختلف المجالات في منطقة أوراسيا والشرق الأوسط.

أردوغان : لا شك أن العلاقات الإيجابية ستحقق الفائدة للجميع وتركيا ستستفيد كما أن الاتحاد الأوربي سيستفيد أيضا، ولذلك، فإننا بحاجة إلى تعزيز العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، إن تركيا كفاعل وشريك مهم لأوروبا، يمكن لتركيا أن تولد ديناميكية اقتصادية واجتماعية بما تحتاجه الدول الأوروبية اليوم في حال انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي 


أردوغان : أطلب من الأوروبيين، والاتحاد الأوروبي متابعة أعمال مشروع نابوكو الذي تم التوقيع عليه قبل 6 سنوات وأقول إنكم تحملون تركيا مسؤولية التقصير في المشروع وأنا أسألكم لماذا لم يكن هناك أي تقدم؟ إذا لم يتم توفير الأموال كيف سيتم الإنتاج ؟ إن لم تتعاونوا فلن يكون هناك أي نجاح

 أردوغان : أتمنى أن يكون العالم أكثر عدلا، وأكثر سلاما وأكثر أمنا، وأقدم التعازي لأسر كل من فقدوا حياتهم في الهجمات الإرهابية في باريس، وفي أنقرة، وفي غازي عنتاب، وفي بيروت وفي كل مكان على هذه الأرض