أردوغان ينتقد موقف العالم الإسلامي و صمت المجتمع الدولي إزاء ما تتعرض له المنطقة، داعيا دول العالم الإسلامي للتحرك المشترك لحل الأزمات، منتقدا العدوان الروسي الغاشم على المدنيين في سوريا


أردوغان في كلمته أمام اجتماع اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المنعقد في مدينة إسطنبول صباح اليوم 25-11-2015،  دعا دول العالم الإسلامي للتحرك المشترك لحل الأزمات التي تعاني منها المنطقة، منتقدا العدوان الروسي الغاشم على المدنيين في سوريا  

التطورات الدامية والأزمات التي يعاني منها العالم الإسلامي، وسبل مواجهتها، كانت العنوان الأبرز لكلمة الرئيس رجب طيب اردوغان، التي شخص فيها أسباب ذلك بالفقر والجهل وعدم التكافل ما يسبب وفاة 54 من كل ألف من مواليد المسلمين قبل بلوغهم سن الخامسة، مشيرا إلى وجود 350 مليون مسلم يعيشون في حالة فقر مدقع، مؤكدا ان التنمية دون عدالة ورحمة تؤدي إلى العديد من الازمات  

أردوغان : مع الأسف إن قسماً هاماً من صور الجوع، والعوز، والبؤس التي تعكسها شاشات التلفاز، تحدث في البلدان الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي، فالمسألة أن 54 طفلاً من أصل ألف يموتون في بلدان المنظمة قبل بلوغ سن الخامسة.

أردوغان : إن السبب الأكبر لتحول العالم الإسلامي اليوم من جغرافية علم وعرفان، وحضارة، إلى جغرافية ظلم ومظلومية، هو خرق أخلاق الأخوة والعدل، وتجاهلها، ولن ينعم أحد بالسلام ولن يحس نفسه آمناً في عالم يموت فيه الأطفال لعدم تأمين احتياجاتهم البسيطة جراء الجوع والعطش والفقر
أردوغان أكد أنه ليس من حق أحد ربط الإرهاب بالإسلام، مشيرا إلى المنظمات الإرهابية تعمل لصالح القوى التي تسعى لإعادة تقسيم  العالم الإسلامي، نافيا الإدعاءات الروسية بشأن إستهداف عناصر د ع ش الإرهابي وذلك في تعليقه على إسقط الطائرة الروسية من جانب الطائرة التركية    

أردوغان : إن حفنة من شبكات القتل، تستغل دين السلام الإسلام، كأداة لتحقيق طموحاتها القذرة، وتقتل الأبرياء كل يوم وفي مقدمتهم المسلمين. هذه الكيانات الظلامية التي تسمى داعش، القاعدة، بوكو حرام، تنظيم الشباب، تخدم مصالح القوى التي تجثم على مقدرات العالم الإسلامي، تمعنوا جيداً، إن أولوية أهداف هذه المنظمات الإرهابية، هي قتل المسلمين الذين لا يتبنون نفس أفكارهم

أردوغان : تم تحذير الطائرتين مجهولتي الهوية، اللتين انتهكتا أجوائنا صباح أمس، عشر مرات خلال 5 دقائق، بخصوص انتهاكهما للحدود في منطقة يايلاداغي بولاية هطاي، وعقب التحذير عادت إحداها إلى سوريا مجدداً، فيما واصلت الأخرى بإصرار انتهاكها للحدود، وعليه أطلقت طائراتنا التي كانت تقوم بدورية في المنطقة نيرانها باتجاه الطائرة المنتهكة فأصابتها، كما أن قطعا من حطام الطائرة ، سقطت داخل حدودنا، وجرح جراء ذلك اثنين من مواطنينا


 أردوغان : تثار أقاويل أن تلك الطائرات كانت موجودة لقتال تنظيم داعش، لكن لا وجود لداعش في اللاذقية وريفها الشمالي، الذي يسكنه التركمان، فلا داعي لأن يحاول البعض خداع الآخرين، تبين أن الطائرة التي اسقطناها ، تابعة لروسيا الاتحادية بعد إعلانها ذلك رسميا، وقامت تركيا عقب الحادثة مباشرة بإطلاع الأمم المتحدة ومجلس الأمن وحلف الشمال الأطلسي (ناتو) على حيثيات الحادث وتفاصيله

أردوغان : منذ فترة طويلة ونحن نبذل قصارى جهدنا لتجنب وقوع مثل هذا الحادث قدمنا كل التحذيرات اللازمة إلى الدول المعنية، وأبلغنا حساسية الموضوع بالنسبة لنا إلى جارتنا (روسيا) في تواريخ مختلفة وعبر قنوات متعددة. إن عدم وقوع الحادث حتى تاريخ أمس، كان بسبب حسن نية وصبر تركيا، لكن يجب على الجميع ألا يتوقعوا منا أن نلتزم الصمت وأن نقف مكتوفي الأيدي حيال أي خرق لأمن حدودنا أو سيادتنا، بالتأكيد ليس لدينا رغبة في تصعيد الحادث فنحن ندافع فقط عن أمننا وحقوق أخوتنا



أردوغان إنتقد موقف العالم الإسلامي و دول الغرب الصامت، اتجاه المأساة السورية، وعدم الإكثرات بما يحدث في فلسطين والعراق واليمن وليبيا ولبنان ومصر وأفغانستان، مذكرا بتحول غزة  إلى سجن مفتوح  بسبب الحصار المفروض عليها منذ 8 سنوات، ومقتل المئات في أراكان  

أردوغان : إن الأبواب المغلقة في وجه ملايين السوريين والعراقيين الذين يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة، ستتسبب في تفاقم الأزمة أكثر. الأمن والسلام، لا يمكن أن يتحققا من خلال ركل اللاجئين، وإغراق القوارب المليئة بهم، وإنما من خلال احتضانهم وحمايتهم، وآن الأوان لأن يدرك الجميع، أنه لا يمكن الابتعاد عن الأزمة بالاختباء خلف الأسلاك الشائكة والأسوار العالية. كما يجب الإعتراف، بأن المواقف العنصرية والمعادية للإسلام، تتسبب في تفاقم الأزمة أيضًا

أردوغان : منذ أسبوع، بدأ التركمان في منطقة بايربوجاق شمالي اللاذقية السورية بالنزوح نحو حدودنا، وبدأنا باستقبال أبناء جلدتنا وأقربائنا الهاربين من القصف في المخيمات الموجودة في هطاي والمنطقة. من جهة نواصل تقديم كافة أشكال الدعم عبر مؤسستنا الهلال الأحمر إلى المخيمات الموجودة على الجانب السوري، ومن جهة أخرى نعتني بالعائلات التي يستمر رجالها في نضالهم بالدفاع عن أرضهم

وفي نهاية كلمته دعا الرئيس رجب طيب أردوغان، المسلمين إلى التواصي بالحق والصبر والرحمة، للتمكن من مواجهة أخطار التحديات التي يواجهها المسلمون في العالم، في ظل تصاعد العداء ضدهم