أردوغان وبوتين .. مستقبل العلاقات الإقتصادية والتجارية بين البلدين من هو الخاسر الحقيقي


أردوغان وبوتين .. مستقبل العلاقات الإقتصادية والتجارية بين البلدين ... من هو الخاسر الحقيقي إذا نفدت روسيا تهديداتها بقطع علاقاتها الإقتصادية أو وقف المشاريع المشتركة مع تركيا ؟  سؤال يتردد بقوة بعد إسقاط القوات التركية للطائرة الروسية المنتهكة لأجواء تركيا

الإجابة عن هذا السؤال تبدوا صعبة في ظل ترابط وتشابك المصالح الثنائية والعلاقات الإقتصادية بين البلدين لحد كبير   

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقّع مرسومًا يتضمن سلسلة إجراءات اقتصادية ضد تركيا، الإجراءات تتضمن منع المؤسسات والمنشآت التركية من ممارسة نشاطات في روسيا، ووقف استيراد بعض السلع ذات المنشأ التركي مؤقتًا أو منع استيرادها بالكامل وتتضمن الإجراءات أيضًا، منع كافة الشركات العاملة في روسيا، من توظيف مواطنين أتراك، اعتبارًا من مطلع كانون ثاني/يناير 2016 المقبل، كما وقّع بوتين قراراً بتعليق السفر بدون تأشيرة بين روسيا وتركيا من طرف واحد، اعتبارًا من الأول من بداية العام المقبل 2016 ، فضلًا عن منع الشركات السياحية من تنظيم رحلات إلى تركيا، ووقف رحلات الطائرات المستأجرة من قبل الشركات (شارتر)، بين البلدين، وتشديد الرقابة على شركات الشحن التركية الناشطة في روسيا، والناقلات البحرية التركية في البحر الأسود وبحر آزوف.  

التبادل التجاري بين البلدين سجل 33 مليار دولار وفقا لآخر الإحصاءات، وتبلغ نسبة الصادرات الروسية نحو 80 بالمائة من هذه القيمة وهو ما سيعود بضرر كبير على روسيا عند تأثر علاقاتها التجارية مع تركيا، في ظل عزلة روسيا بسبب العقوبات الغربية عليها، وكانت خطة البلدين ترمي لرفع التبادل التجاري بينهما عام 2023 إلى 100 مليار دولار، الأمر الذي أصبح محل شك في الوقت الراهن 
ملف الطاقة هو الملف الأبرز في العلاقات التركية الروسية، حيث تستورد تركيا قرابة 60 بالمائة من إمداداتها من الغاز الطبيعي المستخدم للتدفئة من روسيا، وتبدوا هذه الكمية غير مهددة بالإنقطاع حاليا بحسب تصريحات مسؤولين روس، تحدثوا عن إلتزامهم  بالتعاقدات، إلا أن قطعها قد يضر بتركيا ضررا كبيرا، خاصة إذا نفد في فصل الشتاء   

من ناحية اخرى فإن تركيا هي بوابة الغاز الروسي إلى أوروبا بمشروع السيل التركي الذي تستفيد تركيا منه أيضا كونها الموزع، كذلك فــ لروسيا إستثمارات في مشروع إنشاء محطة أكويو لتوليد الطاقة النووية في مدينة مرسين جنوبي تركيا بقرابة 20 مليار دولار 

السياحة الروسية في تركيا تبلغ عائداتها 5 مليار دولار وهو الدخل الذي تلقى تهديدا مباشرا عقب واقعة الطائرة، إثر بلاغ إتحاد السياحة الروسي الشركات العاملة في قطاع السياحة بوقف بيع تذاكير الرحلات السياحية إلى تركيا  

وكخلاصة يؤكد مراقبون ان أي تصعيد روسي يشمل مقاطعة أو عقوبات إقتصادية أو وقفا لتصدير الغاز الروسي إلى تركيا، ستكون روسيا متضررة فيه بشكل أساسي، وعليه يصف العديد من الخبراء تهديدات روسيا بالسلاح ذي حدين، الذي قد يضر بها ربما أكثر من إضراره بتركيا