أردوغان : نهج تركيا في المنطقة لا يتحدد وفق المصالح الاقتصادية والعسكرية والجيوسياسية، الهدف الأساسي للذين جاءوا إلى سوريا هو حماية النظام السوري من السقوط، العالم أكبر من رقم 5

أقام الرئيس أردوغان، مأدبة غذاء في المجمع الرئاسي، على شرف السفراء المشاركين في المؤتمر الثامن لسفراء تركيا في الخارج والذي بدأ فعالياته بالأمس، وألقى خطابًا بهذه المناسبة

واستهل الرئيس أردوغان، خطابه متمنيًا أن يعود مؤتمر السفراء الذي أصبح تقليدًا هامًا في منظومة وزارة الخارجية هذا العام بالنفع والخير، وأدان في بداية خطابه الهجوم الإرهابي الذي وقع بميدان السلطان أحمد في إسطنبول، والذي يرجح أن منفذه إنتحاري من أصل سوري، وترحم على أرواح الضحايا وتمنى الشفاء العاجل للمصابين


أردوغان : تركيا في مقدمة أهداف جميع المنظمات الإرهابية في المنطقة

وأفاد الرئيس أردوغان، أن هذه الحادثة تظهر مرة أخرى إننا كأمة يجب أن نتخذ موقفًا موحدًا إزاء الإرهاب والمنظمات الإرهابية وقال : إن كافة المنظمات الإرهابية من قبيل د.ع.ش وحزب العمال الكردستاني وحزب الإتحاد الديمقراطي وحزب التحرر الشعبي الثوري– جبهة والحزب الشيوعي الماركسي اللينيني على حد السواء بالنسبة له وأنه لا يميز بينهم مشيرًا أن تركيا في مقدمة أهداف كافة المنظمات الإرهابية في المنطقة 
وأضاف : "وذلك لأننا ضد كافة هذه المنظمات على حد سواء ودون تميز ونكافحها بكل حزم. أنا هنا أسأل بصراحة : هل توجد دولة أخرى في العالم تواجه التنظيم الإرهابي الذي يدعى داعش بحزم أكثر من تركيا ، وتدفع ثمنا مثلنا ؟" .


أردوغان : ثمة أكاديميون يزعمون أن الحكومة ترتكب المجازر

وتطرق الرئيس أردوغان، في خطابه إلى الصعوبات التي تواجهها البلاد في حربها ضد المنظمات الإرهابية وأنتقد البيان الذي وقع عليه 1100 أكاديميًا والذي يوجه إنتقادات إلى العمليات العسكرية التي تنفذها الحكومة ضد المنظمة الإرهابية الإنفصالية ويتهم الدولة-على حد قولهم- بإرتكاب المجازر


ووجه أردوغان رسالة للأتراك بأن تركيا ليست لديها مشكلة مع الكرد، وقال: "كلنا أخوة ونستطيع التعاون لحل المشاكل"، متعهداً بحماية الشعب التركي وحرياته.

أردوغان : أدعو كافة الأكاديميين الأجانب الموقعين على البيان إلى تركيا

دعا الرئيس أردوغان، الأكاديميين الأجانب الموقعين على البيان إلى تركيا، وقال "فليأتوا الى تركيا، التوقيع على بيان دون معرفة الأوضاع على أرض الواقع أمرًا غير مقبول، فليأتوا ويرون بأعينهم ماذا يحدث في المناطق الجنوبية والجنوب الشرقي لتركيا، نحن مستعدون لنقل الوقائع لهم من الألف إلى الياء، فليأتوا ويرون الحقيقة بأم أعينهم هل المشكلة في تركيا نابعة من انتهاك القانون من قبل الحكومة أم من إغتصاب التنظيم الإرهابي لحقوق وحريات المواطنين"

 وطلب من السفير التركي في الولايات المتحدة أن يدعو نعوم تشومسكي، الذي أدلى في وقت سابق بتصريحات عن العمليات التي تنفذها الحكومة ضد المنظمات الإرهابية، وأضاف "نود أن نستضيفه في المنطقة وليرى الحقيقة بأم عينيه"


سوريا والتطورات الإقليمية

كما قيم أردوغان التطورات الأخيرة في المنطقة موضحًا أن الأزمة السورية الممتدة منذ نحو 5 سنوات، تحولت إلى بؤرة وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي، مؤكدًا أن الشعب السوري "تعرض للظلم من قبل المنظمات الإرهابية من جهة، والنظام السوري وبعض الدول الداعمة له من جهة أخرى"


وقال إن "الهدف الأساسي للذين جاءوا إلى سوريا بذريعة محاربة داعش، هو حماية النظام السوري من السقوط، كما أن العمليات العسكرية التي تنفذها روسيا في سوريا تعمق المشاكل أكثر في المنطقة. إن روسيا لا تواجه داعش، إنما تعمل على إقامة دويلة سورية في اللاذقية ومحيطها، وتستهدف التركمان في ريف اللاذقية رغم عدم وجود داعش فيها


 ومن جهة أخرى، نرى أن إيران تستغل التطورات في اليمن، والعراق، وسوريا لتوسيع نفوذها في المنطقة. تحاول إيران بتبني موقف يهدف إلى تحويل الإنقسامات الطائفية إلى صراعات إشعال فتيل حقبة جديدة وخطيرة جدًا، كما أنها توترعلاقاتها مع السعودية بشكل متعمد وهذا يعد جزء من ستراتيجيتها في هذا الصدد".

أردوغان : بالنسبة لنا الدفاع عن القيم الإنسانية ليس أداة أوغطاء لسياسة معينة

وأشار إلى أن نهج تركيا في المنطقة لا يتحدد وفق المصالح الاقتصادية والعسكرية والجيوسياسية أو وفق التطورات في الوقت الراهن فقط ، وقال: "إن مفهومنا الثقافي والحضاري يقتضي منا أن ننظر إلى العالم كلة بالطريقة ذاتها، وهذا مانقوم به حاليًا " وطلب من السفراء الذين يمثلون تركيا في الدول التي يتواجدون فيها أن يتمسكوا بعملهم بذات الرؤية والحماس

وأفاد الرئيس أردوغان، أنه دون معرفة خلفية الديناميكيات المعنوية والأخلاقية لدبلوماسية القيم الإنسانية لتركيا لا يمكن إدراك ما الذي تفعله أو ما الذي تريد أن تفعله تركيا بشكل صحيح، مشيرًا إلى أن تركيا من بين أكبر الدول التي تقدم المساعدات في مجال التنمية عبر المؤسسات الرسمية وتحتل المرتبة الأولى في مجال المساعدات الإنسانية بالمقارنة بدخلها القومي 



وأضاف الرئيس أردوغان : "إن إعتراضنا الذي تجلى بعبارة 'العالم أكبر من خمسة دول' لا يعكس مشاعرنا فقط وإنما يعكس مشاعر عدد كبير من الدول المنضوية تحت مظلة الأمم المتحدة، قلنا هذا في الماضي وسنواصل قوله في المستقبل. وستبقى تركيا صوت وضمير الإنسانية وهذا لن يضر بها، بل العكس من ذلك سيجعلها أكثر قوة ويعزز سمعتها