أردوغان من البيرو غاضب : لماذا تجتمعون ؟ هل تجتمعون لتأجيل الاجتماع وإضاعة الوقت ومماطلة العالم ؟ العالم ينتظر منكم النتائج ؟ لماذا اجتمعتم في جنيف؟


شارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يجري زيارة رسمية إلى "بيرو" في مراسم منحه درجة الدكتوراة الفخرية التي أقامتها جامعة "سان أجناسيو دي لويولا" وألقى أردوغان، كلمة أمام أعضاء هيئة التدريس وجمع غفير من طلاب الجامعة، مشيرًا إلى أنه يشعر بالامتنان لتواجده بين منتسبي هذه الجامعة التي تعد إحدى المؤسسات التعليمية الرائدة في "بيرو"، كما شكر إدارة وأعضاء هيئة التدريس على منحه درجة الدكتوراه الفخرية

أردوغان : مركز الثقل الاقتصادي أضحى يتّجه نحو الجنوب والشرق 

أفاد الرئيس أردوغان، في كلمته أنه سيتطرق إلى القضايا العالمية التي تلقي بظلالها على الجميع والنهج الأساسي للسياسة الخارجية التركية في هذا الصدد، لافتًا الانتباه إلى أن العالم دخل مرحلة تحول شاملة أثرت على العالم أجمع، وأضاف "هناك حاجة ماسة لإيجاد حلول على المستوى العالمي للعديد من القضايا من قبيل أسلحة الدمار الشامل والفقر والتفاوت في توزيع الدخل وقضايا المناخ والإقليم والإرهاب العالمي وأزمة اللاجئين

وأوضح أن التغيير لا يقتصر على المجال السياسي وإنما نشهد تحولا سريعا في مناطق الإنتاج الاقتصادي في الآونة الأخيرة أيضا، مشيرًا إلى أن مركز الثقل الاقتصادي أضحى يتّجه من الغرب والشمال نحو الجنوب والشرق.

أردوغان : يحاولون إشعال فتيل التمييز الطائفي والعرقي في المنطقة التي تتواجد فيها تركيا

لفت الرئيس أردوغان الانتباه إلى أن تركيا تقع في قلب أوراسيا المنطقة الأكثر تأثرًا بعملية التغير الشامل التي هزت العالم وأدت إلى بروز أخطار جديدة، وتحدث عن الأحداث الجارية في اليونان والقوقاز وأوكرانيا والقرم، موضحًا أن تركيا تحيطها دوامة المشاكل من جميع أطرافها وأنها مضطرة للتعامل مع هذه المشاكل عن كثب

وأعرب الرئيس أردوغان، عن أسفه من التدخلات التي لاتسعى لإيجاد حل في جنوب تركيا وإنما تساهم في جعل الأمور أكثر تعقيدًا هناك، مفيدًا أن كافة الدول التي تساهم في إشعال فتيل التمييز العرقي والطائفي والتي تفضل أن تكون طرفًا في الصراع بدلًا من إيجاد حلول معقولة ستتحمل مسؤولية القتلى من المدنيين

أردوغان : وضع آليّة عمليّة لتنفيذ الانتقال السياسي في سوريا في أسرع وقت ممكن مسألة في غاية الأهمية

شدد الرئيس أردوغان على أن الأزمة السورية أدت إلى ظهور أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، وقال "من الواضح للعيان أن نظام الأسد هو من سلط داعش ضد العالم أجمع وهو من شرد ملايين السوريين من ديارهم وهو من يمارس كافة أنواع الظلم والقمع بكل وحشية ضد شعبه منذ خمسة أعوام، هناك شريحة كبيرة في المجتع الدولي تعترف بذلك، لذا تعد مسألة وضع آليّة عمليّة لتنفيذ الانتقال السياسي في سوريا في أسرع وقت ممكن مسألة في غاية الأهمية، إن كل محاولة لكبح العملية الانتقالية في سوريا ستساهم في تعميق وإطالة الكارثة الإنسانية لا أكثر

أردوغان : هل تجتمعون في جنيف لممطالة العالم ؟

تطرق الرئيس أردوغان في كلمتة إلى محادثات جنيف الرامية إلى جمع كافة أطراف النزاع في سوريا على طاولة واحدة وإيجاد حل للأزمة السورية وتساءل " لماذا تجتمعون؟ هل تجتمعون لتأجيل الاجتماع وإضاعة الوقت ومماطلة العالم؟ العالم ينتظر منكم نتائج، لماذا اجتمعتم في جنيف؟"

وتابع " إنهم يفعلون الشيء نفسه على مر التاريخ، يجتمعون يأكلون ويشربون ثم يتفرقون ، تم التأجيل إلى تاريخ متأخر من شهر شباط/فبراير، فلنتابع معاً حينها، سترون أنه عندما يأتي يوم 28 فيراير سيأجلون الاجتماع مرة أخرى"

 مشيرًا أنه ليس لديه أي أمل من هذه المحادثات، مضيفًا بالقول " اجتمعت هناك كافة الأطراف المعنية والغير معينة، وتحدثوا خلف الابواب المغلقة عن أشياء أخرى، لم يتحدثوا هناك عن الواقع أو عن حقيقة الأمر، ممثل روسيا يشارك في مباحثات جنيف، ولكن من ناحية أخرى روسيا تواصل قتل المدنيين في سوريا، هل يمكن مواصلة محادثات السلام على مثل هذه الطاولة ؟ ولكن للأسف الشديد هذه الأمور تحدث في عالمنا، هذه المبادرات تسهل عمل الظلمة في حين أن العمليات العسكرية التي تودي بحياة الأطفال مستمرة"

أردوغان : تركيا تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم

شدد الرئيس أردوغان، على أن الصراع الدائر في المنطقة أدى إلى تعرض تركيا لموجات غير مسبوقة من الهجرة غير النظامية، وقال "نستضيف أكثر من 2.7 مليون لاجىء سوري وعراقي، وهذا مايحتمه علينا ضميرنا، إن تركيا في الوقت الراهن تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم، كما أننا نواصل اتباع سياسة الباب المفتوح لاعتبارات إنسانية على الرغم من التكلفة الباهظة لذلك"

وأفاد أردوغان أنه وجه نداءات للعالم منذ اندلاع الأزمة السورية بأن هذا الوضع غير قابل للاستمرار وأنه ينبغي على المجتمع الدولي أن يقوم بدوره في تقاسم الأعباء والمسؤولية في هذا الصدد، ولكن المجتمع الدولي لم يصغ لهذه النداءات ووقف موقف المتفرج حيال الأزمة

أردوغان : المساعدات الإنسانية جعلت تركيا لاعبًا رئيسيًا في النظام الإنساني العالمي

شدد الرئيس أردوغان، على أن العالم لايواجه أزمة لاجئين وإنما هو أمام أزمة إنسانية كبيرة، وأضاف إن"الوسيلة الوحيدة لحل هذه الأزمة هي العمل على معالجة القضايا العالمية من منظور إنساني، وبالتالي ينبغي أن تكون الدبلوماسية الإنسانية هي مفتاح العلاقات الدولية، وانطلاقًا من هذا المفهوم وبفضل زيادة قدراتها المالية في الآونة الأخيرة أولت تركيا اهتمامًا كبيرًا بالدبلوماسية الإنسانية، حيث أن المساعدات الإنسانية التي قدمناها في هذا السياق جعلت من تركيا لاعبًا رئيسيًا في النظام الإنساني العالمي، و احتلت تركيا المرتبة الثالثة في هذا المجال بعد أن قدمت مساعدات دولية بقيمة 4.5 مليون دولار، وأظهرت بذلك أنها دولة تتحمل المسؤولية أمام الضمير العالمي"

واستذكر أردوغان المساعدات الإنسانية التي قدمتها تركيا إلى مختلف بلدان العالم، مذكرًا أن القمة الإنسانية العالمية الأولى من نوعها ستعقد في إسطنبول بتاريخ مايو 2016 ، وتابع إن "هذه القمة التي ستتناول القضايا الإنسانية العالمية ستوفر إطارًا هامًا لكافة الأعمال الإغاثية في جيمع أنحاء العالم"

أردوغان : نفذت في تركيا الإصلاحات الهيكلية بحزم

أكد الرئيس أردوغان على أن تركيا حافظت على الإستقرار السياسي الذي حققته طيلة السنوات الـ13 الماضية وإستطاعت أن تحصل بذلك على نتائج إيجابية في المجال الإقتصادي، كما واصلت تنفيذ الإصلاحات الهيكلية بكل حزم، مذكرًا أن الإقتصاد التركي حقق نمو بمعدل 4% في الأرباع الثلاثة الأولى لعام 2015 ، على الرغم من الركود المستمر في الإقتصاد العالمي وحالة عدم الإستقرار في سوق الأموال، معربًا أن أن هذا النمو يدعو للتفائل بالمستقبل، وقال إن"تركيا وبفضل اقتصادها القوي وترجربتها الديمقراطية المستقرة تواصل اتخاذ موقف حازم أمام كافة المشاكل والمخاطر المحدقة بها"

أردوغان : سنواصل مكافحة كافة المنظمات الإرهابية دون تمييز

قال الرئيس أردوغان "من على هذا المنبر أدين الإرهاب مررًا وتكرارًا، وأود أن أشدد مرة أخرى على أن تنظيم داعش الإرهابي يلحق الضرر بالمسلمين بالدرجة الأولى عن طريق تغذية مشاعر العداء ضد الإسلام، تركيا تعتبر داعش تهديدًا للأمن القومي التركي، وتدعم الجهود الدولية في هذا السياق، كما أنها شاركت في التحالف الدولي ضد داعش منذ تأسيسه، بالإضافة إلى ذلك ستواصل تركيا الكفاح بكل حزم ودون أي تمييز ضد كافة المنظمات الإرهابية ولاسيما داعش وحزب العمال الكردستاني بيكاكا

كما أكد الرئيس  أردوغان في خطابه أن العالم أضحى عالمًا متعدد الأقطاب مرة أخرى، وأنه بدأ يركز على مصطلح "القوى الصاعدة"

أردوغان : لابد من إعادة هيكلة الأمم المتحدة ومجلس الأمن

قال الرئيس أردوغان "نتوقع أن تلعب تركيا دورًا أكبر من دور أية دولة أخرى تتواجد معها في نفس المجموعة في مجال السياسة العالمية والاقتصاد، في المقابل نرى أنه يتم استبعاد بعض الدول في عملية صنع القرار العالمي، في هذا السياق لابد من إعادة هيكلة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فلا يمكن ترك المؤسسات المسؤولة عن حماية السلام والأمن العالمي تحت رحمة بعض الدول التي تم تحديها وفق ميزان القوى في القرن الماضي، وبالتالي ينبغي أن نبدأ بعملية إعادة الهيكلة ابتداء من هذه المؤسسات، نحن مستعدون لتقديم الدعم اللازم من أجل عالم عادل، وسنواصل استخدام الفرص المتاحة لنا في سبيل أن يعم الخير على البشرية جمعاء"

ونوّه أردوغان أنه ينتظر من العالم أجمع أن يدعم جهود تركيا من أجل إيجاد حل سليم للصراع الدائر في المنطقة، وأضاف "نؤمن بفكرة إنشاء مستقبل أفضل، وليس لدينا أدنى شك في أن أصدقاءنا في أمريكا الجنوبية سيساهمون في بناء مستقبل ينعم بالسلام والأمن من خلال قوتهم الديناميكية المتزايدة يومًا بعد يوم"