داود أوغلو يرد بشدة : تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي صامتة تجاه أي تهديد يمس أمنها القومي على الحدود


قال رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، إن قوات بلاده، قصفت، مساء السبت، المناطق القريبة من أعزاز السورية، رداً على نيران، صدرت من هناك، وفقاً لقواعد الاشتباك، مشيراً أن التطورات في الدولة الجارة تهدد أمن تركيا القومي.‎‎

جاء ذلك، في تصريحات أدلى بها، داود أوغلو، مساء أمس، من مطار أرزينجان (شرق)، قبيل عودته إلى العاصمة أنقرة، والتي تطرق خلالها إلى آخر التطورات التي تشهدها البلاد، ولا سيما المناطق الساخنة على الحدود مع سوريا.

وتابع قائلا "إنه وفقاً لقواعد الاشتباك، وبموجب القرارات التي اتخذنها سابقاً، بشأن منع تدفق اللاجئين نحو تركيا، وتأمين بقاءهم في بلادهم بشكل آمن، ردت قواتنا اليوم، على العناصر التي تشكل تهديدا علينا في أعزاز (بمحافظة حلب في الشمال السوري) ومحيطها وفقاً لقواعد الاشتباك".

وأشار داود أوغلو أن "وحدات حماية الشعب، الإرهابية التي تعتبر، امتداداً للنظام السوري، تتعاون مع روسيا في قصف المدنيين، و هاجمت، عناصرها مدينة أعزاز"، مؤكداً أنها "تحرشت بالحدود التركية، وموقفنا واضح حيال تلك التهديدات".

وأكد تصميم بلاده على "اتخاذ التدابير الضرورية لحماية حدودها، واللاجئين المتوجهين نحو أراضينا، بل وحماية وجود المعارضة، التي تقاتل ضد كل من النظام السوري، والتنظيمات الإرهابية، وأيضاً للحيولة دون إرتكاب تلك التنظيمات تطهيراً عرقيا بحق السوريين".

ولفت أنه في "إطارهذه التطورات الراهنة، طلب نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، إجراء اتصال هاتفي معي اليوم"، مضيفاً بالقول "وخلال الاتصال، أبلغت المسؤول الأمريكي، عزمنا اتخاذ كافة التدابير اللازمة، حال حدوث أي تهديد تجاه بلادنا".

واستطرد قائلا "وأبلغته أيضا، أن حزب الاتحاد الديمقراطي، ووحدات حماية الشعب الكردية، يمثلان امتداداً لمنظمة، بي كا كا،الإرهابية، في سوريا، وأنهما تشكلان تهديداً واضحاً لنا"، مضيفا "وأكدت له عزمنا، اتخاذ التدابير، حيال تدفق اللاجئيين نحو حدودنا، جراء الحملة العسكرية، التي تقوم بها قوات النظام، والميليشيات الأجنبية، والوحدات الكردية".

وأردوف داود أوغلو، قائلا "قلت للمسؤول الأمريكي، أيضا، إننا سنتخذ كل التدابير، لتأمين الأجواء التي توفر الأمن لأراضينا، على طول الشريط الحدودي، لتكون المنطقة خالية من داعش، وقوات النظام، ووحدات حماية الشعب". 

وأضاف "التطورات في السياق السوري، تسببت في مأساة إنسانية كبيرة، فضلا عن أنها تهدد أمننا القومي بشكل مباشر، وعلى وجه الخصوص، وجود روسيا كقوة أجنبية، شبيهة بقوات الاحتلال"


وذكر أن "روسيا، تقصف جميع فصائل المعارضة السورية، في كافة المدن، بدءً من التركمان في بايربوجاق (ريف اللاذقية)، والأكراد، والعرب، والتركمان في حلب، وعلى خط مارع جرابلس، ما أدى إلى قطع الممر الإنساني بين تركيا وحلب، وكأن الغارات الجوية (الروسية) التي تستهدف عناصر المعارضة تساعد داعش".

وحذر داود أوغلو، من أن حصار حلب، والتهديد باحتلالها، مضيفا "القوى التي تستخدم حزب الاتحاد الديمقراطي كبيدق (كأداة)، ترغب في إحداث موجة لجوء كبيرة (نحو الحدود التركية)، وتهجير مئات الآلاف من البشر، بشكل يغيير التركيبة السكانية وبنيتها في الشمال السوري، وتفريغ حلب من سكانها، لصالح قوات النظام، والجهات الأخرى الموالية لها، فهذا أمر واضح للعيان".

ولفت أن "موقف تركيا من قضية اللاجئين، قائم على مبادئ"، مضيفا "استقبلنا 2 مليون و600 ألف من أخوتنا السوريين، وإذا جاءت إلينا أعداد أخرى، سنرحب بها، لكننا نعتقد أنه ينبغي على المجتمع الدولي، مواجهة القصف الجوي الذي يستهدف عشرات الألوف منهم، ويسعى لإزعاج تركيا، وأوروبا، بموجات النزوح التي نراها حالياً".

وشدد على ضرورة "ابتعاد وحدات حماية الشعب الكردية، عن أعزاز ومحيطها، فنحن لن نسمح لها بالاقتراب حتى إلى ضواحيها، وعلى تلك الوحدات أيضا، ألا تحاول إغلاق الممر(بين تركيا وحلب)، وألا تقع في هوس استخدام مطار منّغ ضد بلادنا أو المعارضة (السورية)، هذا المطار سيتم إفراغه، هذا ما أبلغته للسيد بايدن (نائب أوباما)". 

ونوّه رئيس الوزراء، أنه "ينبغي على الجميع، أن يدرك، كون الأكراد، مواطنيين أصليين في تركيا، والموجودون منهم خارج حدودنا، شركاؤنا في التاريخ والثقافة، كما هو الحال بالنسبة للتركمان والعرب"، مشيرًا أنه "حين وصل تنظيم داعش، إلى أبواب أربيل، وإقليم شمال العراق الذي أسسه أخواننا الأكراد هناك، كانت تركيا من أوائل الدول التي هبت لمساعدتهم". 

وفي رده على سؤال حول ادعاءات بأن القصف الذي نفذته تركيا، السبت، على مواقع تابعة لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي"، في حلب، يستهدف الأكراد، قال داود أوغلو، "هناك جهات تسعى لخلق ذلك التصور، وهذه الجهات علينا أن نسألها: إلى أين لجأ 197 ألف كردي، عند الهجوم على كوباني (عين العرب) ؟، لجؤوا إلى تركيا، فالأكراد والتركمان والعرب لجؤوا إلى أراضينا". 

وجدد داود أوغلو، تأكديه، أن بلاده لم تتبع سياسية مذهبية، أوعنصرية، في أي وقت من الأوقات، وأن "وحدات حماية الشعب الكردية" لا تمثل الأكراد، بل "هي منظمة إرهابية مثل حزب الاتحاد الديمقراطي، وبي كا كا".

وكانت القوات المسلحة التركية، قصفت يوم أمس السبت، مواقع تابعة لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي"، في حلب بالشمال السوري، إثر قيام عناصر الحزب، بإطلاق نيرانه باتجاه، قاعدة عسكرية جنوبي تركيا.‎
.