ما وراء زيارة ‫‏أردوغان‬ إلى دول أمريكا الجنوبية على الرغم من البعد الجغرافي : تشيلي وبيرو والإكوادور



يجري رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، زيارة رسمية لمدة خمسة أيام إلى كل من "تشيلي"، و"بيرو"، و"الإكوادور"، في أمريكا اللاتينية، وقد توجه إلى تشيلي المحطة الأولى في زيارته. عقد الرئيس أردوغان مؤتمرًا صحفيًا في مطار أتاتورك الدولي قبيل توجهه إلى جمهورية تشيلي، التي سيرافقه فيها كل من نائب رئيس الوزراء يالجين أكدوغان، ووزير العلوم والتكنلوجيا فكري إشيك، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية بيرات آل بيراق ووفد حاشد يشمل عددا كبيرا من رجال الأعمال
تحدث الرئيس أردوغان، على أنه قام بزيارات إلى كولومبيا وكوبا والمكسيك في فبراير 2015 بعد انقطاع دام 20 عامًا، وأضاف " نزور هذه المنطقة مرة ثانية بعد مرور عام تقريبًا على زيارتنا الأولى، وتعد هذه الزيارة مؤشرا على الأهمية التي نعلقها على تطوير علاقتنا مع هذه المنطقة المهمة جدًا والتي للأسف الشديد أهملت تركيا علاقاتها معها لسنوات طويلة".

أردوغان : نستهل زيارتنا إلى تشيلي التي تعد أول بلد اعترف بالجمهورية التركية الحديثة في أمريكا اللاتينية


أشار الرئيس أردوغان أنه سيبدأ زيارته إلى "تشيلي" التي تعد أول بلد اعترف بالجمهورية التركية الحديثة في أمريكا اللاتينية، وذكر أنه زار "تشيلي" قبل ذلك لكنه اضطر إلى قطع زيارته والعودة إلى تركيا بسبب أحداث سفينة "مافي مرمرة"، مضيفًا أنه يرغب بإكمال الزيارة هذه المرة دون أي عوائق، وتابع إن " هذه الزيارة تعد تاريخية بالنسبة للعلاقات بين البلدين، حيث أنها تصادف الذكرى الـ90 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين تركيا و"تشيلي". وبهذا نكون قد قمنا بأول زيارة إلى "تشيلي" على مستوى رئيس الجمهورية بعد 21 عامًا من الانقطاع".

زيارات بيرو والإكوادور

أشار الرئيس أردوغان أنه بعد زيارته إلى "تشيلي" سيتوجه إلى "بيرو"، وأضاف "تعد هذه الزيارة الأولى من نوعها في سياق العلاقات الثنائية، وهذا أمر مهم جدًا. حيث تعد "بيرو" التي افتتحنا فيها سفارتنا عام 2010 إحدى أهم الدول الأعضاء في تحالف المحيط الهادئ فضلا عن كونها دول مهمة في المنطقة. كما يسرني أن أكون أول من يقوم بزيارة رسمية إلى "الإكوادور" التي افتتحنا فيها سفارتنا عام 2012. كما تعلمون فقد زار رئيس الإكوادور تركيا عام 2012، وتم توقيع العديد من الاتفاقيات بين الجانبين خلال هذه الزيارة. آمل أن تحقق هذه الزيارة دفعًا جديدًا في العلاقات بين البلدين. وسنتناول مع المسؤولين في البلدان التي سنزورها الخطوات التي يمكن اتخاذها لمعالجة مختلف جوانب علاقاتنا في المستقبل. كما سنوقع على العديد من الاتفاقيات التي من شأنها أن تدفع علاقاتنا المتبادلة قدما". "تناول الخطوات الواجب اتخاذها لزيادة التجارة الثنائية"

أفاد الرئيس أردوغان، أنه سيشارك في منتديات الأعمال التي ستنظم خلال زيارته إلى "تشيلي"، و"بيرو"، و"الإكوادور"، مضيفًا أنه يعتزم التركيز على اتخاذ الخطوات التي من شأنها أن تحقق تطورًا في العلاقات التجارية مع هذه البلدان. وشدد على رغبته في إحداث نقلة نوعية في مجال التعاون الاقتصادي مع "تشيلي".

وأكد على ضرورة تسريع مرحلة المفاوضات المستمرة مع كل من "الإكوادور" و"بيرو" والتوقيع على الاتفاقيات في أقرب وقت ممكن، وأضاف "سياسة الانفتاح على أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي التي بدأناها عام 2016 قد وصلت إلى مرحلة النضوج. حيث ارتفع عدد البعثات التي أرسلناها إلى هذه المنطقة من 6 بعثات في عام 2009 إلى 14 بعثة في الوقت الراهن". "الزيارات إلى أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي مستمرة"

أفاد الرئيس أردوغان، أن تركيا تقدم فرصا تعليمية من خلال إعطاء المنح إلى حوالي 250 طالب من طلاب المرحلة الجامعية والدراسات العليا من مختلف البلدان في هذه المنطقة، وقال "نلاحظ أن الاهتمام بتركيا في تزايد مستمر في الآونة الأخيرة، حيث نرى أن المسلسلات التركية التي تبث لأول مرة في "تشيلي" تحظى بشعبية كبيرة في هذا البلد والبلدان المجاورة. كما نلاحظ أن شركات المقاولات وشركات الصناعة الدفاعية قد قطعت شوطًا كبيرًا في المنطقة. نهدف إلى تطوير التعاون مع شركائنا في المنطقة وزيادة اتصالاتنا مع جميع الدول التي تربطنا بها علاقات متينة. وفي هذا السياق سنواصل زياراتنا إلى منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي في الفترة المقبلة".

وأشار الرئيس أردوغان، إلى أنه سيتوجه إلى السنغال بعد عودته من أمريكا اللاتينية، وأنه سيلتقي بالرئيس السنغالي "ماكي سال" في مطار "داكار"، كما أفاد أنه سيتناول في هذا اللقاء التعاون الثنائي وجميع جوانب العلاقات مع القارة الإفريقية.
وبحسب معلومات حصلت عليها الأناضول، من وزارة الاقتصاد التركية، فإن حجم التبادل التجاري بين تركيا وتشيلي، بلغ 604.9 مليون دولار أمريكي، عام 2011، عقب بدء العمل رسميًا باتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، التي تم التوقيع عليها عام 2009، وشكّلت أهمية كبيرة آنذاك، لكونها أول اتفاقية تجارة حرة في أمريكا الجنوبية.

وبلغ حجم التبادل التجاري، بينالبلدين، اعتبارًا من شهر نوفمبر/ تشرين ثاني من العام الماضي، 418.5 مليون دولار أمريكي(166.6 مليون دولار منها صادرات، و251.9 مليون دولار واردات)، وتصدّر النحاس المكرر وسبائك النحاس قائمة الوارات التركية من تشيلي، فيما تصدرت الآليات المخصصة لنقل البضائع وقضبان الحديد والفولاز، قائمة صادراتها إليها.

وتمارس ثمانية شركات تشيلية، نشاطات داخل الأراضي التركية، بينما تبنى المقاولون الأتراك مشاريع عديدة في هذه البلاد، بلغت قيمتها 48 مليون دولار أمريكي حتى نهاية العام الماضي.

من جهة أخرى، بلغ حجم الصادرات التركية إلى الإكوادور، حتى نهاية شهر نوفمبر/ تشرين ثاني من العام الماضي، 35 مليون و417 ألف دولار، والواردات 77 مليون و489 ألف دولار أمريكي.

وتحتل تركيا المرتبة 49 من بين الدول الأكثر استيرادًا من بيرو، وبلغ حجم وارداتها من تلك الدول خلال الفترة مابين يناير/ كانون ثاني، ونوفمبر/ تشرين ثاني من العام الماضي، 57 مليون و717 ألف دولار، بينما بلغ حجم صادرتها إلى الدولة نفسها خلال تلك الفترة، 162 مليون و636 ألف دولار أمريكي.

وقال رئيس المجلس الإداري لمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، عمر جهاد واردان، إنهم "يسعون لزيادة حصة تركيا في التجارة العالمية".

وتابع "لذلك نولي أهمية خاصة لأمريكا اللاتينية، التي تملك إمكانيات اقتصادية كبيرة، كمنظومتها ومواردها البيئية الغنية، وعدد سكانها البالغ نصف مليار نسمة، وحجم سوقها وتجارتها الخارجية".

وأوضح، أن "حجم التبادل التجاري بين تركيا ودول أمريكا اللاتينية، ارتفع خلال الأعوام العشرة الأخيرة، من مليارين، إلى ثمانية مليارات دولار أمريكي

وأشار، أن الزيارة التي سيجريها الرئيس التركي إلى الدول الثلاث المذكورة، ستشهد توقيع اتفاقيات تعاون بين مجلس الأعمال التركي ونظرائه في تلك الدول، فضلًا عن عقد ندوات أعمال فيها، وتنظيم حفل التوقيع على اتفاقية مشروع توسيع وتحديث ميناء بويرتو بوليفار في الإكوادور، الذي تولت إحدى الشركات التركية القيام به، مقابل 700 مليون دولار أمريكي.