أردوغان : تركيا دولة قوية، تعرف جيدًا من هو صديقها ومن هوعدوها


استضاف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان 400 عمدة من عُمد الأحياء  من محافظات عديدة في تركيا شملت محافظة أنقرة وأنطاليا وبولو وغازي عنتاب وإسطنبول وكهرمان مرعش وموغلا ونيغدة وصقاريا وشانلي أورفا، على مأدبة غداء في المجمع الرئاسي وذلك خلال لقائه الحادي والعشرين مع المخاتير الأتراك 

أردوغان : تركيا دولة قوية

شدد الرئيس أردوغان، على أن تركيا دولة قوية، وأضاف "سنتغلب على كل الصعاب بإذن الله من خلال دفن الذين يحفرون الخنادق في خنادقهم، وإغراق الذين يوقعون بيانات ضد الدولة بعارهم، وسحق الذين يقذفوننا بكلمات بذيئة تحت وطأة كلماتهم"

كما لفت الرئيس أردوغان، الانتباه إلى أن المنظمات الإرهابية كحزب العمال الكردستاني PKK المتمركز في تركيا والعراق و"حزب الاتحاد الديمقراطي" PYD وذراعه العسكري "وحدات حماية الشعب" YPG في سوريا، قد كثفت هجماتها الإرهابية ضد تركيا في الآونة الأخيرة، والهجوم الأخير الذي شهدته العاصمة أنقرة أظهر للعيان خطورة المسألة مرة أخرى

 كما شدد أردوغان على أنه لا توجد دولة في العالم واجهت عمليات إرهابية وهجمات انتحارية وانتهاكات حدوديّة كالتي واجهتها تركيا، وتعاملت معها برباطة جأش ودم بارد كتركيا، مذكرًا بالتدابير المتخذة بعد هجمات 11أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، والهجوم على محطة قطار الأنفاق "المترو" في المملكة المتحدة، والهجمات الإرهابية الأخرى في روسيا وفرنسا


أردوغان : تركيا تكافح ضد المنظمات الإرهابية

وأفاد الرئيس أردوغان، إنَّ تركيا تواجه منذ تموز/ يوليو الماضي، هجمات إرهابية لا مثيل لها على الصعيد العالمي في التاريخ القريب، أسفرت عن استشهاد أكثر من 300 فرد من قواتنا الأمنية، وأكثر من 200 من مواطنينا في الهجمات الانتحارية التي استهدفت مدننا، وأضاف "بعد أخذ كل هذا بعين الاعتبار، نرى أنه من الواضح للعيان أن الذين يريدون إبقاء تركيا خارج نطاق مكافحة الإرهاب بكل إصرار لديهم نوايا أخرى، إن تركيا لا تكافح ضد جماعات عرقية أو دينية معينة وإنما تكافح ضد المنظمات الإرهابية والإرهاب فقط، ولكن على الرغم من ذلك يتهم البعض تركيا بالقيام بتصرفات عدوانية ضد الأكراد في تركيا والأكراد في سوريا، أود أن أذكر مرة أخرى بهذه الحقيقة، إنَّ الأكراد مواطنونا وإخوتنا، وإن مشكلتنا ليست مع الأكراد بل مع الإرهابيين"


أردوغان : في البلدان الديمقراطية يوجد حق حرية التعبير ولكن لا يوجد فيها حرية حمل السلاح للإرهابيين

قال الرئيس أردوغان "لا يمكن للشعب التركي احتمال حزب لا يقوم بشيء سوى التحدث باسم المنظمة الإرهابية الانفصالية ولا يشارك في الأنشطة البرلمانية - في إشارة إلى حزب الشعوب الديمقراطي- لسنا مجبرين على ذلك، في البلدان الديمقراطية يوجد حق حرية التعبير ولكن لا توجد فيها حرية حمل السلاح للإرهابيين"

أردوغان : لم تقف الأمم المتحدة مع كرامة الإنسان في سوريا

تطرق الرئيس أردوغان، إلى الأزمة السورية وأفاد أن " تنظيم د.ع.ش الإرهابي توسع وتغلغل في سوريا نتيجة تغاضي النظام السوري عنه، وإن الحل في سوريا تأخر نتيجة تعطيل نضال الشعب السوري الرامي إلى تحقيق الحرية وذلك من خلال الدعم الروسي والإيراني لنظام بشار الأسد، إن الممثل الوحيد للشعب السوري هو المعارضة السورية المعتدلة" كما وصف الرئيس أردوغان، نهج "دعم حزب الاتحاد الديمقراطي PYD وذراعه العسكري وحدات حماية الشعب YPG بحجة محاربتها لـ د.ع.ش" بأنها كذبة كبرى، وأضاف إن " النصرة تحارب أيضًا ضد د.ع.ش، إذًا فلماذا تقولون أنها منظمة سيئة؟ النصرة سيئة ولكن حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب منظمتان جيدتان، هذا ليس كلامًا منطقيًا"

وأكد أردوغان أنّ روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لم يستطيعوا الوقوف إلى جانب الشعب السوري وقفة مشرفة، لافتًا إلى أن هذه الدول شاركت نظام الأسد بشكل غير مباشر في عمليات قتل الشعب السوري

وقف إطلاق النار في سوريا

شدد الرئيس أردوغان، على أن هناك محاولات مقصودة لتغيير مسار المبادرات الدولية بشأن إيجاد حل للأزمة السورية وإيصالها إلى طريق مسدود، وفيما يتعلق بوقف إطلاق النار الذي تصدر الأجندة الدولية في الآونة الأخيرة قال إن" وقف إطلاق النار خطوة إيجابية من الناحية المبدئية، حيث أننا نؤيد وقف إطلاق نار يسمح لإخواننا السوريين بالتقاط أنفاسهم، لكن من المثير للقلق استخدام لهجة مترددة بشأن المعارضة السورية، بينما يتم تقديم الدعم القوي والمفتوح، عبر وقف إطلاق النار هذا، لنظام الأسد المسؤول عن قتل نصف مليون من مواطنيه، وللقوات المؤيدة له، إذا كانت روسيا ونظام الأسد ومنظمتا "حزب الاتحاد الديمقراطي" و"ووحدات حماية الشعب"، هي من تصنف جماعات المعارضة في سوريا، فالوضع في غاية السوء، ونخشى أن يؤدي هذا الوضع الذي يتساوى فيه الجلاد والضحية، إلى تطورات جديدة وأكثر مأساوية"

وأكد الرئيس أردوغان، على أن "حزب الاتحاد الديمقراطي" وذراعه العسكري "وحدات حماية الشعب" منظمتان إرهابيتان شأنهما شأن حزب العمال الكردستاني والقاعدة ود.ع.ش، مشيرًا إلى أن إصرار بعض الدول الحليفة على أن هذه المنظمات ليست منظمات إرهابية على الرغم من إعلانهم كذلك من قبل تركيا وتقديم الوثائق والمعلومات اللازمة في هذا السياق لا يتناسب مع مفهوم تضامن الدول الحليفة

وفي السياق نفسه قال الرئيس أردوغان إن "وحدات حماية الشعب في سوريا، هي منظمة إرهابية، لها صلات وثيقة بحزب العمال الكردستاني في تركيا، الحزب الذي تعده الولايات المتحدة إرهابيا"، متسائلاً عن هذا التناقض في توصيف الأمور من قبل الولايات المتحدة قائلاً "على حلفائنا أن يدركوا أن حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي يتقاطعان بشكل مباشر، وأن الأخير هو النسخة السورية من حزب العمال الكردستاني، هل علينا أن ننتظر أن تقوم هذه المنظمة بالمزيد من التفجيرات في عواصم أخرى، على غرار تفجير أنقرة الأخير، لنصنفها بأنها إرهابية"

أردوغان : الشعب التركي سيواصل الوقوف إلى جانب إخوانه في المنطقة

نوّه الرئيس أردوغان، إلى أن تركيا منطقة احتضنت حضارات عريقة وقديمة، مشيرًا إلى أنها مقبرة الدول، والجيوش والإمبراطوريات في الوقت ذاته

وأكد أن " تركيا تعرف جيدًا من هو صديقها ومن هو عدوها"، لافتًا إلى أنه مهما كانت قوة البعض وجنوده وثرواته، فإنه لن يستطيع تحقيق أي نجاح في حيلته التي يحيكها ضد تركيا، وأوضح أن تركيا بلد تسهل صداقته، ولكن تصعب السيطرة عليه في الوقت ذاته

وقال إن "الحواجز بين تركيا ودول الجوار، لن تمنعنا من تحديد مستقبل مشترك معهم، فنحن على أهبة الاستعداد للعيش مع من يريدنا، وسنواصل موقفنا وثباتنا ولن نتخلى عن إخواننا، ولن نتنازل عن مكافحة الإرهاب، ولا بد أن نحقق أهدافنا دون تقديم أي تنازلات"


أردوغان : تركيا لم تكن يومًا مهووسة بالحرب

أشار الرئيس أردوغان، إلى أن تركيا لم تكن يومًا مهووسة بشعل فتيل الحروب، موضحًا أنها تحتل المرتبة الثالثة في مجال المساعدات الإنسانية على الرغم من كونها تحتل المركز السابع عشر بين أكبر الاقتصادات في العالم، كما إنها تحتل المرتبة الأولى بمقارنة هذه المساعدات بالدخل القومي

وأعرب أن تركيا لا تقدم هذه المساعدات بنوايا استعمارية وإنما بنوايا سليمة ودون مقابل، وتابع " يقولون لو أننا لم نسقط الطائرة لما وصلنا إلى هذه -الأزمة مع روسيا-، فلماذا لا يقولون أنه لو لم تخترق روسيا مجالنا الجوي لما كنا وصلنا إلى ما نحن عليه؟"

وفي ختام كلمته، شكر الرئيس أردوغان، عمد الأحياء لتشريفهم بزيارة المجمع الرئاسي، وطلب منهم أن يوصلوا سلامه وتحياته إلى المواطنين في أحيائهم وقراهم