أردوغان من الإكوادور : سوريا أضحت ساحة لتصفية صراعات القوى العالمية، بعض الدول الأوروبية تنادي بزج اللاجئين في البحر


ألقى الرئيس أردوغان، خلال زيارته التي يجريها إلى الإكوادور،خطابًا أمام جمع غفير من المسؤولين في الدولة والعلماء والمفكرين، وذلك في مؤتمر المعهد الوطني للتعليم العالي الذي أقيم تحت عنوان "السياسة الخارجية لتركيا وأمريكا اللاتينية" ، وأشار خلال المؤتمر إلى أن تركيا تقع على تقاطع أبرز خطوط الصدع الجغرافي والسياسي والثقافي في العالم، مضيفًا بالقول "لكن على الرغم من ذلك نتناول كافة المشاكل الموجودة في المنطقة من منطلق إنساني، ونسخر قدراتنا في سبيل بناء مستقبل الشعوب الشقيقة والصديقة"



أردوغان : لم نقف أبدًا موقف المتفرج حيال معاناة أشقائنا الفلسطينيين

ذكر الرئيس أردوغان، أن تركيا اتخذت موقفًا صادقًا حيال الأزمة الإنسانية التي تتفاقم يومًا بعد يوم في سوريا والعراق، وأضاف "اعتبرنا معاناة أشقائنا هي معاناتنا منذ البداية، حتى وإن كانوا خارج حدود بلادنا، كما أننا لم نقف موقف المتفرج حيال معاناة أشقائنا الفلسطينيين الذين يعانون الأمرين ويكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة في ظل الاحتلال الإسرائيلي، ونقف اليوم إلى جانبهم بنفس المشاعر والأحاسيس"

أردوغان : موقعنا يحتم علينا المشاركة في كافة الحوارات الإقليمية والعالمية

أفاد الرئيس أردوغان، أن تركيا دولة أوروبية إلى جانب مواصفاتها الأخرى، مضيفًا بالقول "واجهت جارتنا اليونان والعديد من الدول الأوروبية مشاكل خطيرة نتيجة الأزمة المالية العالمية وآثارها المستمرة منذ عام 2008، كما أن التطورات الجارية في أوروبا التي تربطنا بها علاقات وثيقة والتي يعيش فيها قرابة 5 مليون تركي تقريبًا تؤثر علينا بشكل مباشر، بالتالي يحتم علينا المشاركة في كافة الحوارات على المستوى الإقليمي والعالمي، وسنعمل كل ما بوسعنا من أجل أن تتخذ هذه التطورات منعطفًا إيجابيًا"

وأشار الرئيس أردوغان، إلى أن الشأن السوري له الأولوية في جدول أعمالهم، مفيدًا أن تركيا فتحت أبوابها لأكثر من 2.5 مليون لاجىء سوري هارب من بطش النظام والمنظمات الإرهابية، وهي تعمل من أجل استضافتهم على أفضل وجه منذ سنوات، وأعطى الرئيس أردوغان، بعض الأمثلة المرفقة ببيانات رقمية حول نفقات استضافة اللاجئين السوريين والخدمات المقدمة لهم، مذكرا أن تركيا تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم، كما أنها من أكثر الدول التي تقدم مساعدات في مجال التنمية البشرية، حيث وصلت قيمة المساعدات التي تقدمها في هذا الصدد إلى 4.5 مليار دولار، وبذلك تحتل تركيا المركز الثالث عالميًا والمركز الأول بمقارنة هذه المساعدات بالدخل القومي، كما أشار إلى أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب المضطهدين على حدودها أو في أي مكان آخر في العالم


أردوغان : سوريا أضحت ساحة لتصفية صراعات القوى العالمية

شدد الرئيس أردوغان على أنه لا يمكن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة دون إيجاد حل للأزمة السورية، وأضاف " لا يمكن إيجاد حل لمشكلة الهجرة، في حين أن نصف سكان سوريا نازحون عن بيوتهم، كما لا يمكن القضاء على المشاكل الأمنية دون إعادة هيكلة الدولة في هذا البلد الذي تصول وتجول فيه المنظمات الإرهابية، ينبغي علينا توفير مقومات الحياة مرة أخرى في سوريا التي أضحت ساحة لتصفية صراعات القوى العالمية، حيث يعتبر كل من لا يساهم في حل هذه القضية مسؤولا عن مأساة الأمهات والآباء الذين يلقون بأنفسم مع أولادهم في أحضان مياه البحر المتوسط الباردة "


وقال الرئيس أردوغان "نحن نرى أن الحل الوحيد لهذه المشكلة هو الشروع بوضع آلية عملية لتنفيذ انتقال سياسي حقيقي يلبي كافة المطالب الشرعية للشعب السوري في أقرب وقت ممكن" مشددًا على أن نجاح أي حل سياسي في سوريا يمر من اتخاذ موقف مبدئي حيال كافة المنظمات الإرهابية وإدراج المعارضة في هذه العملية بأسلوب مبني على مفهوم عادل

مكافحة الإرهاب

أوضح الرئيس أردوغان، أن تركيا لديها خبرة كبيرة في مجال مكافحة الإرهاب الذي أصبح مشكلة  كبيرة تواجه العالم بأسره، مشيرًا إلى أنها قدمت من خلال هذه الخبرة التي تتمتع بها مساهمات كبيرة للتحالف الدولي ضد داعش، كما أعطى أمثلة عن الأعمال التي تقوم بها تركيا في مجال مكافحة الإرهاب على الصعيد العالمي

أردوغان : بعض الدول الأوروبية تنادي بزج اللاجئين في البحر

وتابع أردوغان " نواصل فتح أبوابنا وحدودنا أمام اللاجئين دون أي مقابل، من جهة أخرى، نتابع بحزن شديد نداءات بعض الدول الأوروبية بزج اللاجئين في مياه البحر، ومصادرتها لأموالهم وممتلكاتهم وحتى حلي أطفالهم، لكننا نثق بالضمير الإنساني المشترك، ونؤمن أن الدبلوماسية الإنسانية ينبغي أن تكون مفتاح العلاقات الدولية، بالتالي فإن تركيا لها مكانة مختلفة في هذا الصدد، وذلك من خلال احتضانها للمضطهدين الذين لجؤوا إليها والمساعدات الإنسانية التي قدمتها إلى مختلف أنحاء العالم على حد سواء"


أردوغان : نحاول إنشاء علاقات قوية مع المناطق البعيدة عن منطقتنا

نوّه الرئيس أردوغان، على أن الإمكانات التي تتمتع بها تركيا اليوم هي نتيجة لبيئة الأمن والاستقرار الذي أسسته طيلة السنوات الـ13 الماضية، موضحًا أنها اكتسبت مناعة ضد الأزمات من خلال الإصلاحات الجذرية التي حققتها في المجال الاقتصادي والديمقراطي في هذه الحقبة، وتابع إن "تركيا وبفضل اقتصادها القوي وتجربتها الديمقراطية المستقرة تواصل إتخاذ مواقف حازمة أمام كافة المشاكل والمخاطر المحدقة بها، والأهم من ذلك، تسعى تركيا في الوقت نفسه في سبيل تأسيس علاقات وثيقة مع الدول البعيدة عن حدودها، لذا فإن لدول من قبيل أفريقيا وآسيا ومنطقة المحيط الهادىء ومناطق أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، مكانة هامة في جدول أعمال السياسة الخارجية لبلدنا"

أردوغان : نأمل أن تكون الإكوادور واحدة من شركائنا الاستراتيجيين 

ذكر الرئيس أردوغان، أن حجم التبادل التجاري مع منطقة أمريكا اللاتينية قد تضاعف في عام 2014 إلى 6 أضعاف ووصل إلى 9 مليار دولار، بعد أن كان 1.5 مليار دولار عام 2003، وتابع "نرغب أن تكون الإكوادور واحدة من شركائنا الاستراتيجيين، وذلك لأن رؤيتنا الإستراتيجية للمنطقة تعطي للإكوادور مكانة خاصة، كما يمككنا تجاوز المسافات الطويلة التي تفصلنا بالتكنولوجيا، حيث لا يوجد أي عائق على الصعيد العالمي يمنعنا من العمل المشترك "


وبهذا يكون الرئيس أردوغان، قد ختم زيارته إلى أمريكا الجنوبية التي ضمت تشيلي وبيرو والإكوادور