في مقال كتبه أردوغان ونشره الموقع الإلكتروني لفضائية الجزيرة، الرئيس التركي يشيد بإمكانيات أفريقيا وينتقد جدران الغرب الفاصلة


أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أهمية العلاقات التي تجمع بلاده بالدول الأفريقية، مشيداً بما تملكه القارة السمراء من ثروات بشرية وطبيعية، ومنتقداً في الوقت نفسه تعامل الغرب مع تلك القارة من خلال تشديد قيود السفر وغيرها من إجراءات اعتبرها "جدران طويلة" لفصلها عنه. 

جاء ذلك في مقال للرئيس التركي نشره الموقع الإلكتروني لفضائية "الجزيرة" القطرية تحت عنوان "تركيا ستكون صديقة ورفيقة وشريكة لأفريقيا". 

ويأتي هذا المقال في وقت يقوم فيه أردوغان بجولة أفريقية تشمل أوغندا وكينيا، بدأها أمس الثلاثاء وتستمر حتى يوم الجمعة المقبل، في زيارة هي الأولى له لتلك الدولتين. 

وقال أردوغان في مقاله إن "كثيراً من الناس في العالم يربط القارة الأفريقية بالفقر المدقع والصراعات العنيفة وبحالة عامة من اليأس؛ لكن لدى شعب تركيا وجهة نظر مختلفة، فنحن نعتقد أن أفريقيا تستحق الأفضل". 

وأشاد الرئيس التركي بالقارة السمراء قائلاً إنها "تمتلك ثلاث مزايا جوهرية: حيث تحظى بسكان في سن الشباب المتصف بالحيوية في وقت تمر به أوروبا وأجزاء أخرى من العالم بمرحلة الشيخوخة بشكل سريع، علاوة على ذلك، فإنها تنعم بموارد طبيعية هائلة، أوغندا وكينيا -من ضمن دول أخرى- لا تمتلكان احتياطيات نفطية كبيرة فحسب، بل لديهما أيضا الكثير من الأراضي الخصبة، وتسقط الأمطار فيهما بانتظام. وبقية أفريقيا لا تختلف عنهما". 

وأضاف أن "شعوب أفريقيا لديهم روح المبادرة التي يمكن أن تشكل تحولا في القارة؛ فعلى الرغم من عقود من الاستغلال والتحديات المختلفة، فقد وجدت القارة دائما وسيلة للبقاء على قيد الحياة من خلال الابتكار، ولأن أفريقيا بدأت تأخذ دورا أكثر بروزا في الساحة الدولية، فإن روح المبادرات ستساعدها في بناء مستقبل أكثر أمنا للجيل القادم". 

وتابع أردوغان: "منذ عام 2002، والحكومة التركية تعمل جاهدة لمساعدة الدول الأفريقية على اكتشاف إمكاناتها وعلى اتخاذ خطوات في الاتجاه الصحيح". 



وأوضح أنه "في محاولة لتنشيط علاقاتنا المهملة منذ فترة طويلة مع القارة؛ أطلقت تركيا في 2005 مبادرة أفريقية للتعاون بشكل وثيق مع أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة، ونعتزم عقد قمتين للشراكة بين تركيا وأفريقيا خلال السنوات المقبلة، واحدة في إسطنبول والأخرى في مالابو بغينيا الاستوائية". 


وحول المساعدات التي قدمتها تركيا للدول الأفريقية، أشار أردوغان إلى أنه "منذ عام 2011، ظلت الصومال واحدة من أكثر ثلاثة بلدان متلقية للمساعدات التنموية التركية، واستمرت جهودنا لإكمال المستشفى التركي الصومالي للتعليم والبحوث، وهو أكبر منشأة طبية في شرق أفريقيا، في العام الماضي، وكدليل على التزام تركيا المستمر لمستقبل الصومال، فإنني سأفتتح خلال زيارتي المقبلة السفارة التركية الجديدة في مقديشو، وهي أكبر بعثة دبلوماسية تركية". 

كما أن وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) لا تزال نشطة في جميع أنحاء القارة وتقوم بتنفيذ مئات المشاريع الإنسانية والتنموية لتوفير رعاية صحية أفضل، ولتعزيز الزراعة وحماية البيئة وتسهيل التجارة، بحسب ما جاء في مقال الرئيس التركي. 

وفي الوقت نفسه، فإن أكثر من أربعة آلاف و500 من الطلاب الأفارقة يواصلون تعليمهم في جامعات تركيا المرموقة، وذلك على شكل منح دراسية من لدن الحكومة التركية والمنظمات غير الحكومية. 

وحول العلاقات التركية الأفريقية، قال أردوغان إنه "في السنوات الأخيرة شهدت علاقات تركيا الثنائية مع الدول الأفريقية تحسنا، وفي الحقيقة فإن العدد المتزايد للزيارات الرسمية للقادة الأتراك والأفارقة ساعدنا في تعزيز العلاقات مع القارة، وكذلك في تعزيز الشراكات بين الأنداد وخدمة مصالح الطرفين". 

ولفت إلى أنه منذ توليه الرئاسة التركية في أغسطس/آب 2014، زار تسعة بلدان أفريقية واستضاف عدداً كبيراً من القادة الأفارقة بمناسبة الزيارات الثنائية ومؤتمرات القمم الدولية. 

واستطرد بقوله "التعاون مع أفريقيا لم يقتصر على الزيارات الرسمية؛ فعلى مدى العقد الماضي وقعت تركيا على عدد من المعاهدات وأطلقت مشاريع مشتركة في مختلف أنحاء القارة في تحد للدور التقليدي بين المُستغِل والمستَغَل. وكدليل على إيماننا بأفريقيا، فإن الخطوط الجوية التركية وقعت قراراً جريئا لدخول السوق الأفريقية وسرعان ما توسعت شبكتها إلى 48 وجهة في 32 بلداً". 

وأردف "منذ العام 2000، فإن تجارة تركيا مع أفريقيا بجنوب الصحراء نمت ثمانية أضعاف لتصل إلى ستة مليارات دولار حيث بلغ عدد السفارات التركية في أنحاء القارة 34؛ أي بزيادة تمثل خمسة أضعاف". 

وفي إطار المضي إلى الأمام، قال أردوغان إن "تركيا تتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع أصدقائها الأفارقة وحلفائها في مجموعة من المجالات". 

وعلى صعيد تعامل الغرب مع القارة الأفريقية، اعتبر أن "العديد من الدول الأفريقية ومن بينها أوغندا وكينيا والصومال، لا تزال على الخطوط الأمامية في الحرب ضد المعاناة الإنسانية، بينما تكرس الدول الغربية مواردها لبناء جدران أطول، وتكثف الأمن وتشدد القيود على السفر". 

وتطرق أدروغان إلى ما تعانية القارة الأفريقية من مشاكل وفي مقدمتها الإرهاب، قائلاً: "كما أن الشعب التركي وشعوب أفريقيا متحدون أيضاً في تجاربهم مع الإرهاب، فنحن كبلد يواجه تحديات حاسمة بما في ذلك الإرهاب وعدم الاستقرار الإقليمي وأزمة اللاجئين؛ يمكن أن ندرك طبيعة المأزق الذي يجد شركاؤنا مثل أوغندا وكينيا أنفسهم فيه، وماضون إلى الأمام، متعهدين بالعمل مع حلفائنا وأصدقائنا الأفارقة بشكل وثيق في مجال مكافحة الإرهاب من بين قضايا أخرى". 

ومضى قائلاً "تركيا ستتخذ الخطوات الضرورية لتعزيز المبادرات التي كان لها أثر إيجابي على الاقتصاد التركي على مدى العقد الماضي. وإن سوق الحرف اليدوية وبيت الثقافة الأفريقية الذي انطلق في العاصمة التركية أنقرة بدعم من سيدة تركيا الأولى صاحبة المعالي أمينة أردوغان يمثل خطوة ملموسة لتوليد الدخل لسيدات الأعمال في أفريقيا. كما نأمل في تبادل خبرات المشاريع التي لدينا مع شعوب أفريقيا". 

واختتم الرئيس التركي مقاله بذكر المثل الأفريقي "الفقر الحقيقي هو عدم وجود أصدقاء"، ليشير إلى أنه "من اليوم وإلى الأبد، ستكون تركيا صديقة ورفيقة وشريكة لأفريقيا".