أردوغان‬ : نسي الضمير الإنساني بسرعة مشهد الطفل ايلان، لابد من إنشاء مجلس أمن يمثل العالم برمته



قال رئيس الجمهورية السيد رجب طيب أردوغان، إن"الأمم المتحدة بشكل عام، ومجلس الأمن الدولي بشكل خاص، لا يعملان على نحو صحيح. حيث أن كل مؤسسة دولية غير قادرة على إيجاد حلول للمشاكل التي تواجه الإنسانية والمجتمعات والدول، لابد أن تفقد تأثيرها بعد فترة قصيرة من الوقت، وهذا هو مصيرها المحتوم".

جاء ذلك في كلمة ألقاها السيد الرئيس أردوغان، عقب مأدبة إفطار أقامها في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، على شرف السفراء ورؤساء الهيئات ورجال الأعمال الأعضاء في مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية


منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي يشهدان فترة حرجة للغاية

ذكر السيد الرئيس أردوغان، أن عدد الذين لقوا حتفهم في سوريا خلال السنوات الـ6 الأخيرة وصل إلى نصف مليون شخص، في حين تشرد 12 مليونا اخرون ولجأ 5 ملايين سوري إلى البلدان المجاورة 3 ملايين منهم لجؤوا إلى تركيا. كما تطرق إلى المشاكل التي تعاني منها دول المنطقة وأردف قائلا: " باختصار إن منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي يشهدان فترة حرجة للغاية. حيث لقي مئات الأبرياء حتفهم نتيجة الهجمات الإرهابية التي وقعت في تركيا وفرنسا وبلجيكا وباكستان والولايات المتحدة الأمريكية. كما أن الناس في الكثير من مناطق العالم يتعرضون للأذى و القمع الذي ينتهي بالموت جراء اختلاف معتقداتهم و أصولهم و ثقافاتهم".

نسي الضمير الإنساني بسرعة مشهد جثمان الطفل آيلان

قال السيد الرئيس أردوغان، "ينبغي علينا أن نشعر بألم الفتاة السورية التي كتبت على أوراق دفترها وهي تتضور جوعًا رسالة تتمنى فيها ’أن تموت في أسرع وقت ممكن لتذهب إلى الجنة وتأكل الطعام’. لقد نسي الضمير الإنساني بسرعة مشهد الطفل آيلان الذي ضرب جثمانه على شواطئنا. كما أن جثامين الأطفال الذين يتم انتشالهم من تحت الأنقاض لم تعد تتصدر عناوين الأخبار. من جهة أخرى مع الأسف الشديد الطفل الذي قتله الإرهابيون في بطن أمه قبل أن يبصر الضوء في مدينة ماردين لم يلق مكاننًا له في الأجندة العالمية. أقولها من على هذا المنبر، إذا ما تخلينا عن القيم الإنسانية التي تجعل منا نستحق أن نوصف بكلمة إنسان كالضمير والأخلاق والمحبة فلن يبقى في العالم سوى هياكل وأبنية متكونة من أكوام من الحجر والحديد".

العالم لايحتاج إلى ألعاب القوى وإنما إلى إيجاد حلول لمشاكل البشرية

أشار الرئيس أردوغان، إلى أنه يود بحضور السفراء أن يناشد العالم بأسره بالتمسك معًا بالمبادىء الإنسانية، واستطرد قائلا: "دعونا لانقبل بالظلم والاضطهاد مهما كان مصدره، ولنتخذ مواقف موحدة ضد الإرهاب دون النظر إلى هويته، وأصله ومعتقده، ولنقف إلى جانب المظلومين والضحايا في كل مكان. في حال ما قمنا بذلك فإن العالم سيصبح أجمل أفضل للجميع، مبيناً أن العالم وصل إلى مرحلة لا يحتاج فيها لصراعات القوة، وإنما إلى إيجاد حلول للمشاكل الإنسانية".

الإرهاب مشكلة الإنسانية برمتها

أوضح السيد الرئيس أردوغان، أنه أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن الهجوم الذي وقع في مدينة أورلاندو الأمريكية، الأسبوع الجاري، مشددَا على أن هذا الهجوم أظهر مجدداً ضرورة محاربة المجتمع الدولي للإرهاب بشكل مشترك وأن الإرهاب مشكلة الإنسانية برمتها. كما أكد سيادته على أنه لا يمكن التغلب على هذه المشكلة إلا عن طريق التوافق الدولي، وقال في سياق متصل قال "في حال فشلنا في تحقيق التوافق الدولي بشأن مكافحة الإرهاب فإنه سيطرق كل يوم باب دولة أخرى. إن الموقف المتردد حول مكافحة الإرهاب لا يعطينا أي أمل في حل المشاكل والقضايا الأخرى، وذلك لأننا أكثر الدول المتضررة والتي تدفع ثمنًا باهضًا بشأن قضية الإرهاب. تركيا مستعدة دائمًا للتعاون في سبيل القضاء على الإرهاب وستقدم كل ما بوسعها في هذا الصدد. لكن ما لم يتم اتخاذ موقف مشترك حيال كافة المنظمات الإرهابية فاننا لن ننجح في القضاء على هذه الآفة".

لابد من إنشاء مجلس أمن يمثل العالم برمته

شدد السيد الرئيس أردوغان، على ضرورة إعادة بناء نظام الأمن الدولي، وانتقد الوضع القائم قائلا: إن"الأمم المتحدة بشكل عام، ومجلس الأمن الدولي بشكل خاص، لا يعملان على نحو صحيح. حيث أن كل مؤسسة دولية غير قادرة على إيجاد حلول للمشاكل التي تواجه الإنسانية والمجتمعات والدول، لابد أن تفقد تأثيرها بعد فترة قصيرة من الوقت، وهذا هو مصيرها المحتوم. هناك مشكلة في هذا الصدد وعلينا حلها في أقرب وقت ممكن، وإلا فستضطر كل دولة لحل مشكلتها بنفسها، وبذلك ستبدأ أزمة فعلية كبرى للعالم برمته. لذلك أقول دائمًا العالم أكبر من خمس دول. حيث لايمككنا أن نرهن مصير 196 دولة والعالم بأسرة بكلمة تخرج من شفاه خمس دول. إذا كيف يجب أن تكون هيكلة هذا المجلس؟ في الوقت الراهن يوجد ممثلون عن دول القارة الأوروبية والأسيوية والأمريكية في مجلس الأمن. لماذا لا يوجد أي ممثلين عن دول القارات الأخرى؟ لماذا لايوجد ممثلون عن الجماعات الدينية الأخرى؟ لا توجد أي دولة شعبها مسلم في مجلس الأمن على الرغم من وجود مليار و700 مسلم في العالم. هل هذه عدالة؟ وهل يمكن لهذا المجلس إصدار قرارات عادلة؟ إن الإنسانية بأمس الحاجة إلى مجلس أمن دولي تمثل فيه كافة القارات والجماعات الدينية.علاوة على ذلك ينبغي أن يكون هناك أعضاء مؤقتون وأن يكون كافة الأعضاء دائمي العضوية في المجلس".


وأوضح رئيس الجمهورية السيد أردوغان، أنهم يعتبرون عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي هدفاً استراتيجياً لافتاً الأنظار إلى وجود اكثر من ستة ملايين من الأتراك المقيمين في أوروبا، و أضاف أن الاستعدادات المتعلقة بإعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرات الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي أوشكت على الانتهاء.

وتطرق أردوغان إلى الأنشطة الإغاثية التي تقوم بها تركيا حول العالم، مشيراً إلى أن تركيا واصلت فعالياتها الإغاثية في كافة قارات العالم وليس في محيطها فقط، مؤكداً أنها باتت في مقدمة الدول من ناحية المساعدات الإنسانية والمتعلقة بالتنمية.


وفي نهاية كلمته توجة السيد الرئيس أردوغان بالشكر الجزيل لكافة الضيوف لحضورهم مأدبة الأفطار، متمنيًا أن يكون شهر رمضان المبارك شهرًا يبشر بعالم أفضل للعالم الإسلامي والبشرية جمعاء.