نبدة موجزة حول تاريخ الجمهورية التركية من 1923 إلى 2016 والمعادلة التي أحدثها أردوغان منذ 2002


بعد خسارة الحرب والإمبراطورية ( العثمانية ) قامت في عام 1923 دولة قومية تركية رسخ فيها مصطفى كمال أتاتورك نظام الحزب الواحد القائد للأمة والحامي للجمهورية ومبادئها العلمانية، إستمر حزب الشعب الجمهوري في الحكم حتى ما بعد الحرب العالمية الثانية، لتبدأ بعد ذلك حقبة سياسية تركية كان عنوانها الأبرز حكومات إئتلافية وانقلابات عسكرية، تركيا التي ظلت وحتى في زمنها الفتي جسرا يربط الشرق والغرب، شهدت عدة انقلابات عسكرية، أولها انقلاب عام 1960 الذي أطاح برئيس الوزراء عدنان مندريس، تم إعدام مندريس لاحقا بسبب أن سياساته المنحازة إسلاميا تهدد مبادئ العلمانية للجمهورية، وفي عام 1971 وبسبب الأزمة الإقتصادية المتفاقمة في البلاد إتهم الجيش حكومة الرئيس سليمان دميريل بأنها تقود البلاد إلى مزيد من الفوضى، وأجبروا الأخير على الإستقالة من منصبه، عام 1980 يصل ولا يزال الأمر يسير وفق وثيرة مشابهة، الركود الإقتصادي والضعف الإقتصادي يعزز فوضى إعتادتها البلاد، الإضطرابات السياسية والإشتباكات بين الحركات الشيوعية والقومية أعادت الجيش إلى الواجهة ليقصي مرة أخرى حكومة إئتلافية هشة، لم يكن الجيش بعيدا عن السلطة كل هذه الفترات لكنه إعتاد استخدام الحكومات وهذا ما أضعف هذه الحكومات في المقام الأول، عام 1997 قاد الجيش حملة أخرى أجبرت رئيس الحكومة نجم الدين أربكان على الإستقالة، وتم حل حزب الرفاه، منذ فوزه الأول في الإنتحابات البرلمانية عام 2002 كان الإستثناء الذي قدمه حزب العدالة والتنمية إلى جانب نجاحاته الإقتصادية أنه ومنذ قرابة العقد والنصف رسم ملامح جديدة للجمهورية التركية جعلت الكثير يصفون قائده رجب طيب أردوغان بأنه المؤسس الثاني للجمهورية التركية بعد أتاتورك، أبرز ملامح هذه الحقبة الجديدة هو تحييد الجيش الذي بات أقل تدخلا في السياسة التركية بعد صراعات سياسية وقانوية عززها الإستفتاء الشعبي، وتجل ذلك بامتناع قيادات الجيش في التورط بأي محاولة إنقلابية بما فيها المحاولة الأخيرة الفاشلة من قبل قادة من الصف الثاني منتصف يوليو 2016، الملمح الثاني هو بناء حكومات قوية تنهي زمن ضعف الحكومات الإئتلافية التي عانت منها أنقرة طويلا باستثناء نسبي لفترتي الرئيسين أوزال ودميريل، أما الملمح الأبرز فهو مصالحة النظام العلماني في تركيا مع الإسلام وذلك من خلال تخلي الحركات الإسلامية عن محاولاتها التقليدية للحكم وفرض أجندات دينية كما فعلت توجهات نجم الدين أربكان، وفي ذات الوقت عدم التخلي عما يرتبط بالهوية الإسلايمة، فنجح أردوغان في سبك المعادلة الصعبة، إعادة الملامح الدينية التركية في البلاد مع بقاء النظام العلماني

مقتطف من لقاء قناة الجزيرة مع أردوغان يوم 10-11-2016 في برنامجها "المقابلة"